محاصيل المستقبل الحقلية.. المحاصيل البديلة ودورها في الحفاظ على الصحة وتطوير التصنيع الذكي
روابط سريعة :-

إعداد: د.تهاني فؤاد الششتاوي
باحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية

يعتمد العالم بشكل أساسي على القمح والأرز والذرة لتوفير الغذاء، لكن بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة بدأت هذه المحاصيل التقليدية تتأثر. ومن هنا، بدأ علماء الأغذية والزراعة يتجهون نحو “محاصيل بديلة” ليست فقط قوية أمام المناخ، بل تمتلك قيمة غذائية عالية وفوائد تصنيعية رائعة لمصانع الأغذية.
الكينوا والذرة الرفيعة: بدائل ذهبية للقمح
مع تراجع كميات القمح، تقدم هذه المحاصيل حلولاً ممتازة للمصانع والمستهلكين:
1- الكينوا (Quinoa)
قيمتها الغذائية عالية جدًا، لأنها تحتوي على بروتين كامل (كل الأحماض الأمينية التي يحتاجها الجسم ولا توجد في القمح). وفي التصنيع، فهي خالية تمامًا من الجلوتين، مما يتيح للمصانع إنتاج خبز وبسكويت صحي للأشخاص الذين يعانون من حساسية القمح.
2- الذرة الرفيعة (Sorghum)
حبوبها غنية بمضادات الأكسدة التي تحمي خلايا الجسم، وتستخدمها المصانع في إنتاج رقائق الإفطار (الكورن فليكس) والمخبوزات، لأن نشوياتها ثابتة ولا تتأثر بحرارة الطهي العالية.
الدخن: المحصول المنسي لعلاج سوء التغذية
أعادت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الاهتمام بمحصول “الدخن” لفوائده الكبيرة، حيث وُجد أن له قيمة غذائية مضاعفة، نظرًا لأن الدخن غني جدًا بالحديد والكالسيوم بنسب تفوق القمح والأرز بمراحل. وهذا يجعل المصانع تستخدمه لإنتاج أغذية الأطفال والمكملات الغذائية التي تحارب الأنيميا (فقر الدم)، إلى جانب أنه يتصف بسهولة الدمج في التصنيع، حيث تقوم المصانع بخلط دقيق الدخن مع دقيق القمح بنسب مدروسة لرفع القيمة الغذائية للخبز والمكرونة، دون أن يتغير قوام العجين أو شكله.
البقوليات الحقلية: ثورة البروتين النباتي
المحاصيل الحقلية، مثل العدس والحمص واللوبيا، لم تعد تؤكل بشكلها التقليدي فقط، بل أصبحت أساسًا للتصنيع الحديث.
بدائل اللحوم (البروتين المعزول): تستخلص المصانع الآن البروتين من الحمص والعدس بجودة عالية، وتصنع منه “لحومًا نباتية” صحية وسهلة الهضم.
ألياف لمرضى السكري: قشور البقوليات غنية بالألياف الطبيعية التي تضيفها المصانع إلى المخبوزات لتقليل نسبة السكر فيها، مما يجعلها مناسبة لمرضى السكري والسمنة.
دور المصانع في جذب المستهلك
لكي يتقبل الناس هذه الأطعمة الجديدة، تقوم مصانع الأغذية باستخدام تكنولوجيات حديثة لتحسين الطعم وإزالة أي نكهات غير مرغوبة في البقوليات أو الدخن، وإدخال هذه المحاصيل في خطوط إنتاج البسكويت المقرمش وحبوب الإفطار سريعة التحضير، لكي تصبح غذاءً يوميًا صحيًا ومحبوبًا.
وبالتالي، خلاصة القول إن محاصيل المستقبل تفتح لعلماء ومصانع الأغذية آفاقًا جديدة لابتكار منتجات غذائية تجمع بين الصحة والتصنيع الذكي. فالاعتماد على أصناف جديدة ومتنوعة هو الضمان الوحيد لتقديم لقمة عيش صحية وآمنة ومصنعة بكفاءة عالية للأجيال القادمة.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



