ذبائح اللحوم: أنواعها والمحافظة على جودتها

إعداد: أ.د.مصطفى محمد محمد إبراهيم
رئيس بحوث متفرغ بقسم بحوث تكنولوجيا اللحوم والأسماك بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية
يرجع اهتمام الإنسان باللحوم كمادة أساسية في تغذيته إلى زمن بعيد، فالإنسان الأول في العصور الأولى فيما قبل التاريخ كان يتغذى أساسًا على ثمار الأشجار والغابات، فكان نباتيًا بطبيعته، وبعد ذلك بدأ الإنسان يتطور بمرور الزمن، فقاموا باصطياد الحيوانات البرية للانتفاع بلحومها في الغذاء، ثم استعمل النار كوسيلة لطهي اللحوم فبدت له أكثر استساغة عما قبل.
ثم بدأ في استئناس بعض الحيوانات بغرض استعمالها كمورد لإمداده باللحوم.
أهم أنواع الحيوانات الزراعية المستخدمة كحيوانات لحم
1- العائلة البقرية، وهي تُسمى أحيانًا بعائلة الثيران، وهي أهم العائلات الحيوانية بالنسبة لإنتاج اللحم، وتشمل أجناسًا مختلفة مثل جنس الأبقار والجاموس، وجنس الأغنام (لحم الضأن)، وهي تتدرج من عمر ثلاثة أشهر حتى عامين، وبصفة عامة فإن لحم الضأن له نكهة خاصة وسهل الهضم فيما عدا الدهن، ويفضل لذلك استهلاكه في الشتاء لارتفاع نسبة الدهون به، أما جنس الماعز ويُعرف لحم الماعز بالنيفة، ويفضل تقديمه مشويًا أو قد يقدم مسلوقًا.
2- عائلة الجمال، وهي تشمل نوعين شائعين في العالم، وهما الجمل ذو السنامين والجمل ذو السنام الواحد، ويُستهلك هذا النوع بكميات كبيرة في الأحياء الشعبية وفي الأرياف بصفة خاصة، ويتميز هذا النوع بالخشونة في معظم القطعيات، لذلك غالبًا ما يُستخدم في تصنيع اللحوم المفرومة خاصة كفتة اللحم.
3- عائلة الخنازير، وهي تُربى لهذا الغرض (إنتاج اللحم)، ولا يتم استخدام لحومها في الدول الإسلامية لتحريمها.
ويُعتبر إنتاج اللحم من أهم فروع الزراعة الحيوانية، ومن المواد الغذائية مرتفعة القيمة الحيوية في تغذية الإنسان، ولهذا السبب كانت أسعارها مرتفعة نسبيًا، ولذا يزداد استهلاك الأفراد من اللحم في البلدان ذات المستوى المعيشي المرتفع، ويقل هذا الاستهلاك في البلدان الفقيرة أو التي تحد طبيعتها الجغرافية من تربية أعداد كبيرة من حيوانات اللحم.
وعلى هذا الأساس يجب أن تكون اللحوم ذات صفات جودة عالية وخالية من الأمراض والطفيليات عند استهلاكها من قبل الإنسان، ويتم ذبح الحيوانات في المجازر الحكومية الآلية والمجهزة صحيًا لهذا الغرض، ويتم الكشف الظاهري على هذه الحيوانات قبل ذبحها من قبل الطبيب البيطري للتأكد من خلوها من الأمراض ومطابقتها لشروط الذبح من حيث السن والجنس، ويتم أيضًا الكشف على أجزاء معينة من الذبيحة بعد ذبحها وسلخها وخاصة الرئة للتأكد من خلوها من مرض السل، وكذلك يتم الكشف على الكبد حيث يكون حجمه طبيعيًا، وعدم وجود أي ورم أو درن به، وكذلك اللون لا يكون قاتمًا، والملمس ناعم وغير متليف، وأيضًا على الكليتين وكذلك على القلب للكشف عن دودة تسمى (التينيا ساجيناتا)، وفي حالة عدم صلاحية الذبيحة يتم إعدامها في أفران خاصة بذلك.
بعد ذلك يتم ختم اللحوم المختلفة بأختام خاصة بها توضح للمستهلك نوعية اللحوم المعروضة في السوق.
أ- تعتبر أختام اللحوم دليلًا رسميًا على فحص الذبيحة بيطريًا وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي، وتختلف أشكال وألوان الأختام بناءً على نوع الحيوان (غنم – جمل – بقر) وعمره (صغير – كبير) ومصدره (بلدي – مستورد).
ب- يتميز ختم اللحوم المستوردة في مصر بلونه البنفسجي وشكله السداسي، ويوضع على الذبائح المستوردة (أبقار – أغنام) أو الحيوانات الحية التي يتم ذبحها داخل المجازر المعتمدة لضمان سلامتها.
أما اللحوم البلدية فيتم ختمها باللون الأحمر، الشكل الدائري (لصغير السن) والشكل المربع (لكبير السن).
ج- يتم تمييز اللحوم الجملية في المجازر المصرية بأختام حمراء تحتوي على كلمة (جم)، وتختلف أشكالها حسب عمر الجمل: الختم الدائري (للجمل الصغير) والختم المربع (للجمل الكبير)، مع وجود كلمة (جم) لكل منهما، وتؤكد هذه الأختام أن اللحوم مذبوحة صحيًا وشرعيًا.
أهمية الأختام في مصر
أ- أختام الذبائح هي علامات رسمية توضع على الذبائح بعد فحصها من قبل البيطريين في المجازر المعتمدة، وتعمل كشهادة صحية تؤكد أن الذبائح خضعت للفحص البيطري الكامل وأنها صالحة للاستهلاك الآدمي.
ب- تحمي المستهلك من الذبائح غير الصالحة للاستهلاك أو المذبوحة خارج المجازر الرسمية المعتمدة والتي قد تحمل أمراضًا أو طفيليات تضر بصحة الإنسان.
ج- الختم الرسمي ليس مجرد صورة أو شكل بل هو ضمان لسلامة وجودة الذبائح التي تصل إلى مائدتك.
د- تشرف وزارة الزراعة ممثلة في هيئة الطب البيطري على عملية ختم الذبائح في المجازر المعتمدة في جميع أنحاء مصر، وتتابع الجهات الرقابية مدى التزام الجزارين والبائعين بعرض لحوم تحمل الأختام الرسمية فقط لسلامة المستهلك.
المحافظة على جودة لحوم الذبيحة
1- يجب أن تراعى النواحي الصحية في المجازر من حيث النظافة والتهوية ونظام التخلص من الدم والمياه الجارية لجعل الأرضية نظيفة دائمًا.
2- كذلك بالنسبة للآلات المستخدمة والسكاكين وكذلك القائمين بهذا العمل.
3- في نهاية إجراء عملية الذبح والعمل اليومي يتم تطهير المجزر بالكامل بالمطهرات، للحفاظ على ذبائح سليمة ومنع تلوثها بالميكروبات أو التقليل بقدر الإمكان من حدوث التلوث الميكروبي.
4- عموماً تُغسل الذبيحة بالماء وتُشق إلى نصفين أو قد تُقسم إلى أربع أرباع أمامية أو خلفية، وتُغطى بالقماش وتُبرد لحماية الدهن السطحي، أو تُنقل بعربات مبردة إلى أماكن البيع بالجملة أو القطاعي إذا لم يتم نزع العظام منها.
5- أما إذا تم تشفيتها (أي التخلص من العظام) فإنها تُجهز على هيئة قطعيات مثل الأفخاذ والضلوع وبيت الكلاوي، وتُعبأ وتوضع في أماكن العرض (ثلاجات) بعد التخلص من الدهن الزائد.
تعريف كلمة لحم
عموماً تُعرف كلمة لحم من وجهة نظر المستهلك العادي بأنها الأجزاء أو المكونات من ذبيحة الحيوان القابلة للأكل والاستفادة منها، وتشمل العضلات والدهن والأعضاء الداخلية القابلة للأكل وبعض الغدد مثل الكبد والخصيتين، وكذلك يمكن القول إن تحت كلمة لحم تدخل جميع أجزاء الحيوان التي تصلح للاستخدام في الاستهلاك العادي (المنتجات الثانوية للحوم).
مكونات اللحم
أهم مكونات اللحم هي النسيج العضلي والنسيج الضام والأنسجة الدهنية والعظام.
1- النسيج العضلي هو المكون الأساسي لجسم الحيوان حيث تصل نسبته إلى 42%، وله أهمية في مساعدة الجسم في القيام بوظائفه الحيوية والفسيولوجية المختلفة. يتكون النسيج العضلي تقريبًا من 70% إلى 75% ماء، و18% إلى 22% بروتين، و2% إلى 3% دهن، و1% إلى 1.5% أملاح معدنية، كما يحتوي على مجموعة فيتامينات B القابلة للذوبان في الماء، وأيضًا القابلة للذوبان في الدهن (ADEK)، والأملاح المعدنية من (بوتاسيوم – صوديوم – كالسيوم – مغنيسيوم – حديد – يود)، وكذلك مواد مكسبة للطعم والرائحة، ويرجع اللون الأحمر للحوم إلى وجود صبغة الميوجلوبين.
2- الأنسجة الدهنية وهي عبارة عن خلايا خاصة تحتوي على كميات كبيرة من الدهن لتخزينها داخل الجسم، ولها أهمية حيث تعمل كطبقة واقية حول الأعضاء الداخلية، كما تترسب بين الأنسجة العضلية وبذلك تعطي صفة الماربلينج (الطراوة والعصيرية) بالإضافة إلى الرائحة عند طهي اللحوم.
3- الأنسجة الضامة (الرابطة) وهي بروتين الكولاجين الأبيض للحوم وبروتين الإيلاستين الأصفر اللون. يلاحظ أن الكولاجين يلين بالطهي في الماء ويتحول إلى جيلاتين، وتزداد نسبته في عضلات الأطراف (الفخذ والرقبة)، وتقل في عضلات الظهر ولذلك تكون طرية. وتزيد نسبة الكولاجين كلما كبر سن الحيوان، ولذلك نشعر بخشونة ألياف اللحم في الكندوز الكبير مقارنة بالبتلو أو لحم الضأن، ويمكن زيادة سرعة طراوة اللحوم الكبيرة بالطهي بإضافة حمض كالخل أو الليمون. أما الإيلاستين فهو النسيج الضام الأصفر الذي يتكون من ألياف مطاطية قوية شديدة المقاومة للحرارة أو الأحماض، ولذلك فهي لا تلين بحرارة الطهي، ومن أمثلتها الأعصاب التي تربط العضلات بالعظام، وهو عديم الفائدة.
4- أما العظام فهي تختلف بنسبة العظام باختلاف أجزاء الجسم، فهي مرتفعة في منطقة الرقبة والرأس والضلوع، وتقل في منطقة الأرباع الخلفية (الأفخاذ)، وتزيد قليلاً في الأرباع الأمامية، وتصل نسبتها إلى 17% إلى 20%، وتصلح العظام لعمل المرق (الشوربة).
أهمية استهلاك اللحوم
1- يلاحظ أنه بالرغم من أهمية اللحوم لاحتوائها على البروتينات الهامة لجسم الإنسان، فإنه لا يجب الإفراط في تناولها، حيث إن احتياجات الجسم 70 إلى 80 جرام يوميًا سواء من اللحوم أو منتجاتها (البيض، اللبن، الجبن)، وعلى الأقل يكون ثلثها من بروتين حيواني.
2- كذلك يجب أن تكون الوجبة متوازنة غذائيًا من حيث احتوائها على الكربوهيدرات والدهون والبروتينات والفيتامينات والأملاح المعدنية حتى يستطيع الجسم أداء وظائفه على أكمل وجه. وعموماً تختلف نسبة البروتين حسب الجنس والسن والعمل، ويجب تقليل نسبة الدهون في وجبات كبار السن.
3- يجب عدم الإفراط في تناول اللحوم حيث إن زيادتها تسبب ترسيب حمض اليوريك في المفاصل مما يسبب آلامًا أو ما يُعرف بمرض النقرس (داء الملوك).
المحافظة على جودة اللحوم
أ- يمكن حفظ اللحوم باستخدام الحرارة المنخفضة (التبريد والتجميد)، وتعتبر الثلاجات من أهم وأفضل طرق الحفظ، ويتم تبريد اللحوم عادة بمجرد الذبح وإجراء عملية السلخ وإزالة الأحشاء وغسلها بالماء النظيف مباشرة، وتستمر عملية التبريد أثناء عمليات التقطيع والتغليف والنقل والتداول.
وتحفظ معظم اللحوم المصنعة بالتبريد بعد تصنيعها مباشرة وحتى استهلاكها. ويمكن حفظ اللحوم الطازجة في الثلاجة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أيام، وفي الفريزر لمدة تصل إلى شهر، وقد تمتد إلى عدة شهور في الديب فريزر (-18م).
ب- يعتبر التجميد أفضل طريقة لحفظ اللحوم الطازجة لقلة التغيرات غير المرغوبة في الخواص الحسية والطبيعية والكيميائية والقيمة الغذائية، حيث يحافظ التجميد على معظم القيمة الغذائية ولا يحدث فقد إلا للمواد الذائبة في الماء مع الـDrip أثناء الإذابة.
ج- يجب التخلص من الدهن الزائد وشظايا العظم وبقايا الأختام ثم تقطع إلى أجزاء بالحجم المطلوب، ثم تعبأ في أكياس بلاستيكية مناسبة، مع إمكانية تفريغ الهواء.
د- عند استهلاك اللحوم المجمدة يُنصح بإذابتها بوضعها في الثلاجة طوال الليل ثم طهيها على نار هادئة، ولا يُنصح بإعادة تجميدها بعد الإذابة.
ج- ويجب أن نراعي عند حفظ اللحوم بالتجميد أن يتم التخلص من الدهن الزائد ومن شظايا العظم إن وُجدت وبقايا أختام اللحم، ثم تُقطع إلى أجزاء بالحجم المطلوب.
وقبل أن توضع في الأكياس البلاستيكية المناسبة هناك رأي يقول:
1- أن يتم مسح هذه القطع بقماش نظيف.
2- ولكن إذا نظرنا إلى مراحل نقل وتسويق اللحوم من الناحية الميكروبيولوجية، فإنه يمكن غسلها بماء جارٍ دون الضغط عليها، ثم توضع في الأكياس البلاستيكية مع إمكانية تفريغ الهواء من داخل الكيس، وتوضع في الديب فريزر.
د- يُلاحظ أنه عند استهلاك اللحوم المجمدة يُنصح قبل استخدامها، وأحسن طرق ذلك أن توضع على الرف في الثلاجة طوال الليل، ثم تُطهى على نار هادئة حتى يتم انصهار الثلج وتشربه في اللحم.
هـ- لا يُنصح إطلاقًا بعد التسييح بأن يُعاد اللحم مرة أخرى إلى الديب فريزر، لأن هذا يساعد على سرعة فساد اللحم، وتُطهى مباشرة بعد تسييحها، وذلك لكي تحافظ على القيمة الغذائية للحوم وتستفيد منها بالقدر الكافي من قيمتها الغذائية مع سلامتها من ناحية التلوث الميكروبي.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



