آخر الأخبار

معهد الإرشاد الزراعي.. هل حان الوقت ليقود نهضة مصر الزراعية؟

بقلم: د.أسامة بدير

إن أغلى ما في الأوطان هم البشر.. رأس المال الاجتماعي لهم وبهم تبنى الأوطان، وتشيد الحضارات، وترتقي الأمم ليسعد الجميع ويعيش في أمن وسلام واستقرار، في إطار متكامل ومتشابك من العلاقات الاجتماعية الاقتصادية التي تتطور وتتنامى وصولا لأفضل الأنساق والنظم التي يتوافق عليها الجميع.

ولما كان المزارع المصري هو بؤرة اهتمام ومحور الشغل الشاغل للاختصاصيين من علماء وباحثي الإرشاد الزراعي الموجودين في جميع كليات الزراعة بـالجامعات المصرية على اعتبار أنه صانع ومنتج لغذاء ملايين البشر، كان لابد من وقفة جادة تجاه هذا التخصص الهام والخطير في نفس الوقت خاصة والزراعة المصرية تعاني الآن من عدة أمراض مزمنة يجب علاجها فورا ودون أي تأخير، فضلا عن المستجدات التي باتت تمثل تحديات أكثر خطرا على الواقع الزراعي المصري.

لعل أكثر هذه التحديات التي تمثل خطرا كبيرا على القطاع الزراعي خلال تلك المرحلة الهامة من عمر الدولة المصرية تداعيات السد الإثيوبي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وما يستدعي مع تلك التداعيات السلبية إعادة النظر بشكل متوازي مع المستخدم لعناصر الإنتاج الزراعي “المزارع” من خلال التوعية وضبط سلوكياته وتصحيح بعض المفاهيم والموروثات الخاطئة لديه.

يقيني، أن وزارة الزراعة تبذل ولا زالت جهودا كبيرة عبر مؤسساتها وفي القلب منها مركز البحوث الزراعية بمعاهده ومعامله من أجل إنتاج شتى صنوف المعرفة العلمية الزراعية ذات المردود التطبيقي التي لها أثر مباشر وبشكل إيجابي على الزراعة والمزارعين لزيادة دخولهم ما ينعكس على مستوى معيشتهم، ودعما للاقتصاد الوطني.

إن مركز البحوث الزراعية لديه معهد اسمه معهد الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية منوط به حزمة من الأدوار غاية في الأهمية، وحال القيام بها على الوجه الأكمل اعتقد أنه سيعطي دفعة قوية للغاية لتحقيق أقصى معدلات التنمية الزراعية.

معهد بحوث الإرشاد الزراعي يضم نخبة متميزة من العلماء وشباب الباحثين القادرين على العطاء وبذل التضحيات من أجل تعظيم الإنتاج العلمي التطبيقي لكافة معاهد ومعامل مركز البحوث الزراعية وترجمته على أرض الواقع بأيدي المزارع لتعظيم الإنتاجية الزراعية.

إن تخصص الإرشاد الزراعي لهو من الأهمية الكبيرة التي يجب على صانع ومتخذ القرار الرعاية والعناية وتوفير كل سبل الدعم اللازم لهذه التخصص، حيث أن إهماله أو التقصير في مد يد العون له بكل ما يحتاجه التخصص والقائمين عليه من شأنه إهدار الوقت والجهد والمال وتأخر الزراعة المصرية عن التطور الهائل الذي تشهده الآن في جميع دول العالم.

ياسادة دعونا ننظر إلى الأمام ونفكر بمنهجية العقل الجمعي الذي يضمن نجاح منظومة العمل في القطاع الزراعي، ويؤكد على التعاون والتنسيق بين كافة التخصصات بما يصب في الانطلاق نحو تحقيق النهضة الزراعية الكبري.

أعتقد أن نقطة البداية لابد أن تكون مع عقد جلسة استماع برئاسة الدكتور محمد سليمان رئيس مركز البحوث الزراعية، والدكتور عادل عبدالسميع مدير معهد الإرشاد الزراعي، بحضور علماء وباحثي المعهد لعرض التصور المبدئي لكيفية إعادة تحديث وتطوير منظومة العمل بالمعهد وفقا لمتطلبات المرحلة، فضلا عن عرض كافة المطالب التي تساعد على إنجاز العمل المطلوب والإبداع في إنتاج عملي ذات مردود تطبيقي على المزارع والزراعة المصرية بشكل سريع.

أثق في قدرة وكفاءة مدير معهد الإرشاد الزراعي في توصيل رسالة هامة لصانع ومتخذ القرار بأهمية دور المعهد وكافة تخصصاته في نقل المبتكرات العلمية التي تنتجها كافة المعاهد والمعامل البحثية بالمركز إلى المزارع والمربي لتنمية الثروة الزراعية، على اعتبار أن باحثي المعهد هم الأقدر والأكفأ على حمل هذه المبتكرات العلمية وخروجها إلى حيز التنفيذ الفعلي والاستفادة من مردودها الإيجابي من خلال التطبيق الصحيح.

وأخيرا، أناشد وزير الزراعة السيد القصير، والدكتور محمد سليمان رئيس مركز البحوث الزراعية، بتوفير كافة متطلبات الدعم اللازم لـمعهد الإرشاد الزراعي وعلمائه وشباب الباحثين الواعدين، لكي يعود هذا الصرح البحثي ليقود نهضة مصر الزراعية، حيث أنهم يملكون كافة أدوات وفنون التعامل مع المزارع وأبناء المجتمع الريفي، فضلا عن مدير المعهد الحالي والذي يعتبر من الشباب الواعد الذي يملك رؤية متكاملة لإعادة هيكلة المعهد بالشكل الذي يعظم من دوره ويحقق أهدافه ليقود مرحلة الانطلاق نحو النهضة الزراعية الكبري.

أنا على يقين أن وزير الزراعة، ورئيس مركز البحوث الزراعية، سيكونا لهما السبق في توفير كل أشكال الدعم لهذا المعهد لأنه بمثابة الشريان الرئيسي لـوزارة الزراعة ومؤسساتها لضمان حسن التواصل مع المزارع وتنفيذ كافة التوصيات الفنية الصادرة عن معاهد مركز البحوث الزراعية بالشكل السليم بعد معالجتها في صورة رسائل إرشادية بفضل علماء معهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية لتكون أكثر ملائمة واستيعابا للمزارعين، وصولا إلى تحقيق الهدف المنشود منها وهو زيادة الإنتاجية الزراعية بالشكل الذي يحافظ على استغلال وحدتي الأرض والمياه بالطرق المثلى.

للتواصل مع الكاتب
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *