آخر الأخبار

درة عين مركز البحوث الزراعية

بقلم: د.أسامة بدير

أتوجه بسطور هذا المقال لكل من يحب تراب هذا الوطن ويرغب في أن يرى مصر أفضل بلد في العالم.. ولن أزايد على أحد فجميعنا مصريين نعشق تراب وطننا الغالي وننعم جميعاً بالعيش تحت سمائه في أمن وأمان.. ونلتمس فيه نسيم الرقي والتطور والتحديث من أجل تحقيق النهضة الكبرى.

يقيني أن النهضة الكبرى لهذا الوطن لن تتحقق إلا بتنمية وتحديث القطاع الزراعي الذي يعد قاطرة التنمية الاقتصادية وركيزتها الأساسية، وأن هذا لن يحدث إلا بسواعد علماء وباحثي مركز البحوث الزراعية الذين يملكون كافة القدرات والخبرات العلمية التي أهلتهم ولا زالت لتحقيق جزء من كل، مطلوب إنجازه مع توافر بعض الإمكانات المالية والفنية واللوجستية، فضلا عن المتابعة وتسليط الضوء على الإنجازات التي تمت وتسويق المنتجات البحثية والمعارف الجديدة لتدخل سوق الإنتاج ويستفيد منها اقتصاد الدولة المصرية.

قلت سلفا عشرات المرات بأن مركز البحوث الزراعية يمتلك كفاءات علمية على أعلى مستوى تعمل في صمت بأقل الموارد المتاحة وتنتج أرقى وأعلى المعارف العلمية الزراعية التطبيقية ذات المردود الاقتصادي، فضلا عن قدرة تلك المبتكرات على معالجة أمراض مزمنة للزراعة المصرية وما استجد من مشاكل أثرت على الإنتاجية الزراعية خلال العقد الأخير.

لقد سعدت كثيرا بزيارة أحد أهم معامل مركز البحوث الزراعية وهو المعمل المركزي للمناخ الزراعي والذي بحق شاهدت فيه علماء وباحثين على أعلى مستوى من العلم والاجتهاد يواصلون الليل بالنهار من أجل الوصول إلى الحقائق العلمية بأفضل التجارب البحثية على أرض الواقع.

أنشيء المعمل المركزي للمناخ الزراعي طبقا للقرار الوزاري رقم 815 لسنة 1996، لدراسة المناخ الزراعي وتقلباته وإمكانية التنبؤ بالأخطار التي قد يتعرض لها الإنتاج الزراعي ومنها أخطار التغيرات المناخية والإصابة بالأفات والحشرات والأمراض وغيرها من الكوارث والأخطار الطبيعية التي تسبب خسائر فادحة للزراعة حال وقوعها.

ولما كانت هذه الأهمية الكبيرة لهذا المعمل في المحافظة على الثروة الزراعية المصرية كان لابد من الاقتراب أكثر من هذا المحفل البحثي العظيم بكل ما فيه من تجارب ومن فيه من علماء وباحثين مشهود لهم بالبنان ويتمتعون بروابط وعلاقات قوية سواء على صعيد العمل البحثي الجاد أو الصعيد الاجتماعي الذي ألف بينهم وانصهر الجميع من أجل إنتاج بحثي متميز ساعد ولا زال في التخفيف من وطأة الآثار السلبية للتغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي، فضلا عن ابتكار نماذج تطبيقية لأنظمة الزراعة تعظم من استخدام وحدتي الأرض والمياه.

لقد حقق المعمل المركزي للمناخ الزراعي مؤخرا نجاحات عدة على صعيد الأبحاث والنماذج التطبيقية الفعلية ومنها إنتاج تقاوي البطاطس من زراعة شتلات أنسجة تحت نظام الزراعة بدون تربة، فضلا عن إنتاج ثمار الفراولة بأعلى مواصفات الجودة في الصوب الزراعية بأنظمة الزراعة بدون تربة.

أيضا أستطاع المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن ينتج سماداً فيرمي كمبوست أو سماد الدود وهو سماد عضوي من المخلفات العضوية بالمزرعة وله قيمته السمادية العالية المفيدة للأرض والنبات على السواء، فضلا عن أثره على البيئة وحمايتها من التلوث.

الشاهد أنني لاحظت رغم تواضع الإمكانيات المتوفرة لخيرة علماء وباحثي مركز البحوث الزراعية بـالمعمل المركزي للمناخ الزراعي، إلا أنهم يحاولون بكل كفاءة واقتدار أن يتعاملوا مع الواقع الصعب بأبسط الحلول والتغلب على نقص الموارد سواء كانت مالية أو غير ذلك، بأفكار مبدعة من أجل الوصول للهدف المنشود وهو تنمية القطاع الزراعي دعما للاقتصاد الوطني.

ما أجمل النجاح والوصول إلى الحقيقة العلمية المجردة التي تصب في صالح الفلاح والمجتمع أملاً في نهضة الزراعة المصرية وتنمية الصادرات الزراعية، فجميعها صور إيجابية تستحق الوقوف أمامها بكل فخر وعزة لعلماء وشباب باحثين بـالمعمل المركزي للمناخ الزراعي.

المثير للغاية في هذا المعمل أن لديه عشرات التجارب البحثية ذات المردود التطبيقي والعائد الاقتصادي على المزارع والدولة معا، ومنها على سبيل المثال إنتاج عيش الغراب، الاستزراع السمكي، وزراعة أصناف المانجو ذات الإنتاج الكبير والثمار ذات المواصفات المطلوبة، فضلا عن امتلاك كتيبة العمل في هذا المعمل بقيادة العالم المتميز الدكتور “أحمد عوني” مدير المعمل، لرؤية تطبيقية متكاملة الأركان للتعامل مع كثير من مشاكل الزراعة وإيجاد الحلول المبتكرة لها من واقع نماذج تجريبية قام المعمل بتنفيذها على أرض الواقع.

وأخيرا، أعلم أن وزير الزراعة السيد القصير، لا يتوانى أبدا في متابعة أي جهد يبذله علماء مركز البحوث الزراعية من أجل حل مشاكل الزراعة المصرية عن طريق إنتاج البحوث العلمية ذات المردود الاقتصادي، ويقيني أن المعمل المركزي للمناخ الزراعي بفضل علمائه لديه رؤية شاملة من خلال عدة نماذج تطبيقية للتعامل مع كثير مما تعاني منه الزراعة المصرية.

أتمنى أن يتفقد وزير الزراعة بنفسه كافة أنشطة المعمل المركزي للمناخ الزراعي وإجراء حوار مفتوح مع علماء وباحثي هذا المعمل الواعد والمتميز في أقرب وقت ممكن.

للتواصل مع الكاتب
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *