رأى

التكيف مع إدارة ندرة المياه

أ.د/علاء البابلي

بقلم: أ.د/علاء البابلي

مدير معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية وخبير المياه الدولي

ترجع ندرة المياه إلى أسباب مادية واقتصادية اجتماعية. وتنبع الأسباب المادية من ظروف المناخ) نقص المياه (، والإدارة غير المستدامة) الضخ / السحب الجائر وتساهم قلة تساقط الأمطار وتقلباتها، وارتفاع معدلات التبخر، وموجات الجفاف المتكررة في انخفاض قوة الاعتماد على موارد المياه وتوافرها في المنطقة العربية.

وتستحوذ المنطقة التي تضم أكثر من 5% من سكان العالم، وتشغل 10% من مساحته على 2,1% من المتوسط العالمي لسقوط الأمطار السنوي، وتحتوي على 1,2% من موارد المياه المتجددة سنويا. وتمتلك المنطقة كميات محدودة من المياه الجوفية المتجددة. أما مخزون المياه الجوفية غير المتجددة، فتهدده أنماط الاستخدام غير المستدام.

ويهدد الاستغلال المفرط لموارد المياه المتجددة وغير المتجددة وتلوثها فرص توافر هذه الموارد المائية؛ فتوظيف موارد المياه الجوفية توظيفا يتجاوز معدلات التجدد الطبيعي يستنزف مخزون طبقة المياه الجوفية سريعا، ويهبط بجودة المياه لتسرب مياه البحر؛ وعلاوة على ذلك، يشكل التلوث الناتج عن الأعمال الزراعية والصناعية والمنزلية تهديدا لموارد المياه الجوفية في أغلب بلدان المنطقة العربية.

ولا شك في أن التحضر والنمو السكاني يضغطان على الموارد النادرة بالفعل، فمن المتوقع لتعداد سكان المنطقة العربية الذي يُقدر الآن بحوالى 360 مليون نسمة أن يصل إلى 634 مليونا بحلول سنة 2050؛ كما تشير التوقعات إلى ارتفاع سكان الحضر في المنطقة من 57% إلى 75 في المئة مما سيشكل ضغطا رهيبا على البنية التحتية للمياه؛  وفضلا عن ذلك، سيؤدي ارتفاع مستوى المعيشة، ومطالب قطاع الشباب الضخم بتعزيز النمو الاقتصادي، إلى تزايد الطلب على المياه.

ومن ثم، ستصل الفجوة بين العرض والطلب على المياه بعد أن قُدرت في 2009 بأكثر من 43 كيلومترا مكعبا إلى 127 كيلومترا مكعبا بين عامي 2020 و2030 كما أن التغير المناخي، الذي يؤدي إلى مزيد من التفاوتات المناخية ومزيد من الجفاف والفيضانات، سواء في حدتها أو في معدل تكرارها، سيؤدي بدوره إلى مزيد من التفاقم في الوضع المتزعزع أصلا جراء الندرة المزمنة في المياه.

ففي المنطقة العربية، تقع خمسة بلدان ضمن العشرة الأوائل الأكثر تعرضا للمخاطر جراء تغير المناخ، فضلا عن أن العديد من البلدان الأخرى تصنف ضمن المناطق المتأثرة بمخاطر التغير المناخي تأثيرا مرتفعا أو شديدا.

وبحلول عام 2030، ستؤدي آثار تغير المناخ إلى تناقص موارد المياه المتجددة بنسبة 20% نتيجة لانخفاض هطول الأمطار، وزيادة الطلب على المياه لارتفاع درجات الحرارة، وزيادة تسرب مياه البحر إلى طبقات المياه الجوفية الساحلية، واستمرار الاستغلال المفرط للمياه الجوفية.

وبناء على ذلك، سيعاني العالم النامي من عواقب غير متناسبة جراء التغير المناخي؛ حيث ستكون الفئات الأكثر تعرضا لها هي النساء والمجتمعات الفقيرة والمهمّشة.

ومن جهة اخرى، فإن القدرة على التكيف في المجتمعات تحدد مدى تأثرها بالندرة. فالندرة الاجتماعية الاقتصادية تنبع من عجز المجتمع اقتصاديا عن توفير موارد مائية إضافية أو عجزه اجتماعيا عن التكيف مع الظروف التي تفرضها الندرة المادية؛ أما الندرة الاضطرارية فتنتج عن الاحتلال والصراع السياسي.

ولذلك، يجب أن تواجه حوكمة المياه جميع أنواع الندرة، فضلا عن ضرورة تعزيز القدرة على التكيف وهي وظيفة معقدة لبنية المجتمع التحتية – وزيادة الثروة، وتقوية الهيكل الاقتصادي، ودعم الموارد المادية والإنسانية والمؤسسية.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى