صحة

احذر من الإسراف الشديد عند تناول لحوم العيد

إعداد: أ.د.محمود فخر الدين سعد

أستاذ متفرغ بقسم بحوث اللحوم والأسماك بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية

كل عام والأمة الإسلامية والعربية، وكل جموع الشعب المصري بخير، فنحن على أعتاب استقبال عيد الأضحى المبارك، وفيه يقوم المسلمون بذبح الأضاحي وتوزيعها على الأقارب والمحتاجين والفقراء، مما يقوي الروابط الاجتماعية في المجتمع، تنفيذًا لأمر المولى جل وعلا في كتابه الكريم: “ولكل أمة جعلنا منسكًا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام” (الحج: 34)، وكذلك قوله تعالى: “وفديناه بذبح عظيم” (الصافات: 107).

فما هي الأضحية؟ وما هي الشروط الواجب توافرها فيها؟ وكيفية الاستفادة منها ومن لحومها بدون إسراف، مع المحافظة على الصحة العامة وعدم تلوث البيئة؟ الأضحية هي كل ما يُذبح من حيوانات المزرعة، مثل الأبقار والجاموس والإبل والأغنام، ومنها الخراف والماعز، وهي تُسمى باللحوم الحمراء، وهناك شروط لا بد من توافرها في الأضحية:

1- أن تكون سليمة وخالية من العيوب الظاهرية، مثل: (العور – العرج – الهزال الشديد الذي لا ينتج عنه لحم – أو أي قطع في الأذن أو ذيل الحيوان).
2- أن يتميز الحيوان بالنشاط واليقظة والحيوية، وألا يكون كسولًا أو خاملًا، وهذا دليل واضح على وجود مشكلات صحية.
3- أن يكون التنفس طبيعيًا، مع عدم وجود نهجان أو سعال.
4- أن يكون الصوف ناعمًا وليس خشنًا، ولا يُنزع بسهولة، وكذلك الشعر والوبر بالنسبة للأبقار والجاموس والإبل.
5- عدم وجود أي إفرازات على العين أو الأنف أو الأذن، وعدم وجود بقايا إسهال على فتحة الشرج.
6- الرقبة لا بد أن تكون ممشوقة ومكتنزة باللحم، ولا يوجد بها أي دمامل أو خراريج، وعدم وجود أي مرض جلدي مثل الجرب.
7- الأرجل سليمة وخالية من الكسور.
8- أن يكون جسم الحيوان من الخارج مكتنزًا ومملوءًا باللحم، على العكس إذا كان القفص الصدري ظاهرًا بسهولة.
9- إقبال الحيوان على الأكل، لأن الحيوان المريض لا يقبل على الطعام.

عمر الحيوان المناسب للذبح:

بالنسبة للأغنام من سن ستة أشهر، والأفضل عند عمر من 8 إلى 12 شهرًا، أما الماعز فيفضل أن تكون قد أتمت السنة.
الأبقار والجاموس يفضل عمر سنتين، أما الإبل فخمس سنوات.

وبالنسبة للشراء، يفضل الشراء من أماكن موثوق بها، مثل شوادر وزارة الزراعة أو التموين أو المزارع المعروفة والمتخصصة في التربية.

فوائد اللحوم الحمراء:

1- اللحوم الحمراء بروتين حيواني يحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة للجسم، ولا يستطيع الجسم تكوينها، ولهذا لا بد من الحصول عليها من اللحوم.
2- اللحوم هامة وضرورية جدًا لأنها تساعد في بناء وتكوين الأنسجة والعضلات وتعويض الفاقد منها، وخاصة في حالات المرض.
3- الحفاظ على صحة الجهاز العصبي بالجسم.
4- تحتوي اللحوم على عنصري الحديد والزنك، وهما عنصران مهمان للحفاظ على مناعة الجسم الطبيعية.
5- تحتوي على فيتامين ب6 وب12، وهذه الفيتامينات تساعد على تعزيز إنتاج الهيموجلوبين وكرات الدم الحمراء، فهي بذلك تساعد على مقاومة الأنيميا.
6- تحتوي على عنصر السيلينيوم، وهو عنصر هام جدًا لعمل الغدة الدرقية والتمثيل الغذائي، وكذلك مساعدة الجسم في التخلص من الشقائق الحرة، ويقي الجسم من الشيخوخة.
7- تحتوي اللحوم على الأوميجا 3، وهي من الأحماض الدهنية المفيدة للجسم، ولها دور هام في تحسين الحالة المزاجية ومقاومة الاكتئاب.

الكميات المسموح بها من اللحوم الحمراء يوميًا:

تشير جميع التقارير العلمية والهيئات الصحية الدولية إلى أن الإنسان البالغ السليم غير المريض يحتاج يوميًا إلى 1 جرام لحم أحمر لكل 1 كيلوجرام من وزن الجسم.

فإذا كان وزن الشخص 70 كيلوجرامًا، فهو يحتاج إلى 70 جرام لحم أحمر يوميًا، مع عدم الإفراط في هذه الكمية، بينما الشخص المريض يحتاج إلى نصف هذه الكمية فقط، في حين تزداد هذه الكميات في حالات الحمل والإرضاع لتصل إلى 1.5 – 2 جرام لحم أحمر لكل كيلوجرام من وزن الجسم، وكذلك نفس الكمية للمراهقين والأطفال في مراحل البناء والنمو، وكذلك الذين يبذلون مجهودًا عنيفًا في الرياضة أو صالات الجيم وخلافه، مع مراعاة أن تكون هذه الكميات موزعة على الأسبوع بما لا يزيد على مرتين أو ثلاث أسبوعيًا، على ألا تتجاوز الكمية التي يتناولها الفرد 500 جرام فقط، أي نصف كيلوجرام في الأسبوع.

ولكن نجد أن الأشخاص اعتادوا على الإفراط في تناول اللحوم الحمراء في العيد، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا على الصحة، لأن الإفراط في تناول اللحوم يساعد على:

1- ارتفاع مستوى الكوليسترول والدهون الضارة بالجسم، مما يتسبب في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
2- الإصابة بأمراض النقرس وسرطان القولون والمستقيم.
3- الإصابة بأمراض الكلى، ومنها الفشل الكلوي.
4- الانتفاخ والإمساك الشديد، لأن اللحوم تحتاج وقتًا أطول في الهضم عن باقي البروتينات الأخرى.

وتعتبر أفضل الطرق لطهي اللحوم هي السلق للحفاظ على جميع العناصر والفيتامينات الموجودة باللحوم.
كما يُفضل الشوي غير المباشر، إما في الأفران أو أن تكون المسافة بين اللحم والنار لا تقل عن 10 سم.

ويفضل شراء اللحوم المذبوحة من منافذ وزارة الزراعة والتموين، وهي المجمعات الاستهلاكية أو منافذ وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية، فكل هذه المنافذ تقوم بذبح الحيوانات في المجازر التابعة للدولة، حيث يتم الكشف على الحيوان قبل الذبح للتأكد من خلوه من الأمراض الظاهرية التي سبق ذكرها.

ويتم الكشف عليه مرة أخرى بعد الذبح للتأكد من خلوه من أي أمراض أخرى غير ظاهرة، والتأكد من سلامة اللحوم التي سوف تخرج للاستهلاك الآدمي، ولذلك يتم ختم اللحم بالأختام المتعارف عليها، والتي تبين في النهاية أن الحيوان سليم وخالٍ من أي أمراض.

مما سبق يتضح الأهمية الكبرى للحوم الحمراء ومدى أهميتها للجسم، ولكن بالكميات المسموح بها حتى نقي الجسم من أي أمراض، وخاصة بالنسبة للفئات الحساسة وأصحاب الأمراض المزمنة (القلب والأوعية الدموية والكلى والكبد الدهني والمرارة وضغط الدم والسكر والنقرس).

ولهذا نقول: احذر من الإسراف الشديد عند تناول لحوم العيد.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى