حارس “التوت الأزرق”: مادة طبيعية تمنح الفاكهة حياة أطول وجودة أعلى

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد
رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية
يُلقب التوت الأزرق (Blueberries) بـ”الغذاء الخارق” نظراً لغناه بالعناصر الغذائية والألياف. وبينما تتربع الولايات المتحدة على عرش إنتاجه عالمياً، يواجه المزارعون عدواً خفياً يكبدهم خسائر بملايين الدولارات سنوياً، وهو “عفن ما بعد الحصاد”. هذا العفن لا يفسد المحصول فحسب، بل يقلل من فترة بقائه طازجاً على أرفف المتاجر.
ولأن المستهلك يبحث دائماً عن الثمار الطازجة والآمنة، نجح باحثون من وزارة الزراعة الأمريكية ARS في مدينة “بارلير” بكاليفورنيا، في إيجاد “درع طبيعي” يحمي هذه الثمار دون الحاجة إلى مواد كيميائية ضارة.
“ناتاميسين”: المادة السحرية من قلب الطبيعة
استخدم الباحثون مادة تُسمى “ناتاميسين” (Natamycin)، وهي مادة طبيعية مضافة للغذاء ومصنفة عالمياً بأنها “آمنة تماماً”. وربما تتناولها يومياً دون أن تدري، فهي تُستخدم كمادة حافظة في الزبادي، والعصائر، واللحوم المصنعة.
قام العلماء بتجربة غمس أو رش ثمار التوت بهذه المادة بعد حصادها، وكانت النتائج مذهلة:
• كبح العفن: أثبتت المادة قدرة فائقة على منع انتشار الفطريات المسببة للعفن (مثل فطر “ألترناريا”).
• حفظ الجودة: حافظ التوت على نضارته، وقوامه، وجودته العالية لفترة أطول بكثير من المعتاد.
• بديل آمن: توفر هذه الطريقة حلاً طبيعياً يقلل الاعتماد على المبيدات الفطرية التقليدية، مما يضمن غذاءً أكثر صحة للمستهلك.
لماذا يهمنا هذا الابتكار؟
- تقليل الهدر الغذائي: إطالة عمر الثمار يعني وصولها للمستهلك بجودة ممتازة، وتقليل الكميات التي يتم التخلص منها بسبب التلف.
- دعم الاقتصاد الزراعي: حماية أرباح المزارعين عبر تمكينهم من شحن محاصيلهم لمسافات أبعد وتخزينها لفترات أطول.
- سلامة المستهلك: استخدام مواد حافظة طبيعية “مُجربة وآمنة” يرفع من معايير الأمان الحيوي في غذائنا اليومي.
الخلاصة: إن معركة العلم ضد التلف لا تتوقف، واستخدام مادة “الناتاميسين” كحارس للتوت الأزرق يثبت أن الحلول المستدامة غالباً ما تكون موجودة بالفعل في الطبيعة، وكل ما نحتاج إليه هو العقل المبتكر الذي يعرف كيف يوظفها لحمايتنا.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



