آخر الأخبار
الرئيسية / تقارير / «هندسة الغذاء» بين المعارضة والتأييد

«هندسة الغذاء» بين المعارضة والتأييد

كتب: عبدالله حسين تشكل الجينات (المورثات) الكتل البنيوية بالغة الصغر التي يتكوّن منها كل كائن حي، ويُقصد بـالهندسة الجينية (الهندسة الوراثية) حقن النباتات أو الحيوانات في المختبرات بجينات نباتات أو حيوانات أو بكتيريا بهدف استحداث كائنات جديدة ما كانت لتنشأ بشكل طبيعي. وكذلك هي فن التلاعب بالمادة الوراثية للكائنات ونقلها من كائن إلى أخر والتى تؤدى الى زيادة كميات المحصول المهندس وراثيا وكذلك تحسين نوعية المحصول.

وقد نجحت الهندسة الوراثية فى إنتاج أنواع من الطماطم بأحجام وألوان أكثر جاذبية ومذاقا ومنهـا كذلك إنتاج ثمار الخيار الكبير والفلفل ذو اللون الأصفر وأغذية أخرى كثيرة.

ألا ان تقنية الهندسة الجينية أصبحت تثير الخوف في مختلف مجالات الحياة، وبعد اسـتخدام الهندسة الوراثية في الحقل الزراعي على نطاق تجاري كان هناك اعتـراض كبيـر مـن الـبعض.

ومحاور الاعتراض للتجربة العملية في الحقل كشفت جوانب جديدة لم يكن يتوقعها أحد، فقد ظهـرت أمراض لم تكن في الحسبان وأصبح خطر الاحتكار وتحكم الشركات العملاقة ومعامل التجارب الجينية في غذاء الإنسان ماثلاً للعيان وصار كثير منا وهو يشتري متطلباته من مراكز التسـويق أو أسـواق الخضار والحبوب يحس بشيء من الخوف. فهو لا يدري المعالجات الجينية التي أُخضع لها ذلك الطعام ولا كمية المخصبات والمبيدات الحشرية التي استخدمت في إنتاجه. الأمر الذي أدى الى رفـع عدد متزايد من الناس صوته محذراً أو معترضاً على تعديل جينات المحاصيل والخضروات وغيرها من النباتات.

والذين يعترضون على تدخل الهندسة الجينية في غذاء الإنسان اليومي ينظرون للمشكلة من جوانبهـا الصحية والبيئية وخيارات المستهلكين وتركيز احتكار إنتاج وتوفير الغذاء في أيدي جهـات محـدودة تنظر للعائد التجاري قبل المصلحة العامة للبشرية وهم يقولون: إن العلماء لا يمكنهم التنبؤ بالمخـاطر الكامنة في الهندسة الجينية كما كشف مرض جنون البقر الذي جاء من إدخال نوع جديد من التغذيـة.

وقد ظهرت أنواع من الحساسية وحالات التسمم لم تكن معروفة من قبل كما أن التحكم فـي الغـذاء وإنتاجه سيصبح في أيدي شركات الزراعة الكيميائية. وسيؤدي ذلك الى انقراض إن لم يكـن إهمـال التنوع النباتي وسيصبح المستهلك مسيراً ليس أمامه أي خيار آخر غير الذي تحدده تلك الشركات وهم لا يعرفون ما تسوقهم إليه.

وإن كان هناك متفائلون يرون أن هذه الأساليب الحديثة ستنقذ البشرية من خطر نقص الغذاء وبالتالي يرمون بثقلهم وراء دعمها وتأييدها. فنجد أن المؤيدين لهندسة الجينات في حقل الغذاء يـدافعون بـأن التقنية الجديدة تجعل الغذاء صالحاً للإستخدام لفترات أطول وتعطيه مذاقاً أفضل كما تزيد من محتواه الغذائي وتخفض معدلات الشحوم والدسم إضافة الى رفع معدلات الإنتاج وخفـض التكلفـة وتقليـل استخدام المبيدات الحشرية والمبيدات النباتية.

أما الكائن الجديد الذي يتم استحداثه باستخدام هذه التقنية، فيُعرف باسم الكائن المهندس جينياً. وجدير بالذكر أن الهندسة الجينية تختلف اختلافاً تاماً عن التناسل الطبيعي الذي يتم من خلاله تهجين نباتات تنتمي إلى الجنس نفسه. وتكمن المشكلة في الواقع أن الجينات المدخلة قد تؤدي إلى حدوث أمور غريبة إذ تعترض الجينات الأصيلة للحيوانات أو النباتات، ما يجعل المنتجات الغذائية سامة وغير صالحة للأكل. وباعتبار أن الكائنات المهندسة جينياً كائنات حية، يمكنها أن تنتشر وتتكاثر وتتسبب بمشاكل عدة في البيئة.

فعندما يتم اطلاق الكائنات المهندسة جينياً، تصبح عملية إزالتها من البيئة غاية في الصعوبة. ولهذا السبب تحديداً تناهض منظمة غرينبيس (السلام الاخضر) إطلاق الكائنات المهندسة جينياً في حقولنا أو استخدامها في منتجاتنا الغذائية.

وفي حين يعد التطور العلمي في مجال علم الأحياء الجزيئي بتعزيز مقدرتنا على فهم الطبيعة وتزويدنا بوسائل طبية جديدة، تشدد غرينبيس على ضرورة ألا يُستخدم هذا التطور كمبرر لتحويل البيئة إلى حقل تجارب جيني عملاق تحتّمه المصالح التجارية.

وعموما فإنه لابد من التأكيد على:

ـ ينبغي اعتبار سلامة المستهلكين والبيئة أكثر أهمية من المصالح التجارية لقطاع الهندسة الجينية.

ـ يجب سحب الأطعمة المهندسة جينياً من الأسواق باعتبار أن المستهلكين لا يريدونها وأنها غير ضرورية وغير آمنة لأنها لم تخضع لدراسات علمية كافية وجازمة عن حجم تاثيراتها على البيئة والحياة البشرية.

ـ لابد من تحميل قطاع الهندسة الجينية المسؤولية عن أي ضرر يلحق بالبيئة أو بصحة الإنسان نتيجة اطلاق الأطعمة والمحاصيل المهندسة جينياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *