آخر الأخبار
الرئيسية / رئيس التحرير / هل يملك وزير الزراعة ثقافة الاعتذار؟

هل يملك وزير الزراعة ثقافة الاعتذار؟

بقلم: د.أسامة بدير

ربما يفتقد المجتمع المصرى ثقافة الاعتذار، رغم أنها تعد أحد أهم مظاهر المدنية الحديثة، والبناء فى المجتمعات المتقدمة، والشعوب التى تطلع للرفاه الاقتصادى والاجتماعى والحضارى.

وحتى لا يكون التعميم هو سيد الموقف، فالحقيقة أننى تعاملت مع أناس تأصل فيهم هذه اللغة الراقية، ويملكون رصيد هائل من الشجاعة الأدبية فى تقديم واجب الاعتذار، إذا ما وقعوا فى الخطأ بلا أدنى كبر، بعد أن يتضح لهم خطأ موقفهم، فالرجوع للحق فضيلة ومكرمة ترفع من شأن الإنسان وتسمو به إلى أقصى درجات الرقى والتحضر، وتصب فى مصلحة الدولة ونظامها السياسى القائم على المساواة والعدل بين الجميع.

سقطة غريبة وقع فيها، الدكتور عز الدين أبوستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، الأسبوع الماضى حين أصدر القرار رقم 903 لسنة 2018 الخاص بتشكيل لجنة للترشيح للوظائف الإدارية العليا بالمراكز والمعاهد البحثية والمعامل المركزية بـمركز البحوث الزراعية والشعب البحثية بـمركز بحوث الصحراء، واللجنة مشكلة من 5 أساتذة، 4 منهم بـمركز البحوث الزراعية، و1 فقط من كلية الزراعة بجامعة القاهرة.

الغريب فى الأمر، أنه رغم أن جميع أعضاء اللجنة أساتذة أى حاصلون على درجة الأستاذية، إلا أن القرار المزيل بتوقيع وزير الزراعة، أعترف فقط بأستاذية عضو واحد فى اللجنة، وهو الدكتور أشرف هشام برقاوي، أستاذ متفرغ بكلية الزراعة جامعة القاهرة، حيث سبق أسمه فى القرار بكلمة “أستاذ دكتور”، بينما باقى أعضاء اللجنة الأربع المختارين من مركز البحوث الزراعية وعلى رأسهم وزير الزراعة الأسبق الدكتور صلاح عبدالمؤمن، والدكتورة منى محرز نائب وزير الزراعة الحالى، والدكتورة هنية الأتربى مدير مركز البحوث الزراعية الأسبق، لم يعترف قرار الوزير بأستاذيتهم، حيث جأت أسمائهم مجردة من غير “أستاذ”، وجميعها قامات علمية وبحثية كبيرة لها إسهامات تطبيقية استفاد منها القطاع الزراعى، وساهمت فى إحداث طفرات إنتاجية زراعية حققت لمصر معدلات تنموية فى جميع مجالات الزراعة.

كما أن هذه القامات العلمية الأربع لا تقل بأى حال من الأحوال كفاءتهم العلمية عن عضو اللجنة المختار من الجامعة، حتى تجرد أستاذيتهم بهذا الشكل المُهين، بل إن الشاهد من الواقع العلمى يؤكد التفوق الكاسح لتلك القامات البحثية من علماء مركز البحوث الزراعية على عضو الجامعة، من حيث انجازاتهم البحثية التطبيقية فى نهضة القطاع الزراعى.

يقينى، أن وزير الزراعة وعلى اعتبار أنه قادم من الجامعة ينبغى أن يعلم جيدا أن مركزى البحوث الزراعية والصحراء، لديهما كفاءات بحثية متميزة وطاقات هائلة فيما يخص العمل الميدانى التطبيقى أكثر من أساتذة الجامعات، الذين يقتصر دورهم فقط داخل جدران مغلقة من أجل إنجاز وظيفة أكاديمية لها دورها الهام فى إعداد كوادر صالحة للإندماج فى سوق العمل الذى يحتاجه المجتمع، وتساهم فى تقدمه وازدهره وتكون أحد أهم عوامل التنمية الاقتصادية فيه.

هذه مسلمات واضحة ينبغى الانطلاق منها فى التعامل مع جميع الباحثين بـالبحوث الزراعية والصحراء، وليس معنى ثقة القيادية السياسية بشخصكم الكريم معالى الوزير، أن تتعامل مع الباحثين بهذا المنطق المغلوط الذى يهدم ويشتت الجهود، ويزرع بذور التناحر والفرقة، ونحن أحوج ما نكون الأن للاتحاد من أجل بناء مصرنا القوية زراعيا.

أعتقد أن وزير الزراعة، يملك ثقافة الاعتذار عن هذا الخطأ المتعمد الذى أهان فيه الباحثين بـالبحوث الزراعية والصحراء، الذين لا تقل قدراتهم وكفاءاتهم العلمية عن أساتذة الجامعات، فكلانا له دوره ووظيفته من أجل نهضة الزراعة المصرية، وعندما يصدر بيان من الدكتور أبوستيت، يرسخ قواعد النزاهة والشفافية لـثقافة الاعتذار عن الخطأ، عندها فقط لابد أن أقول أن وزير الزراعة الدكتور عز الدين أبوستيت، حتما سينجح فى عمله وسيحقق إنجازات غير مسبوقة فى القطاع الزراعى، لأن ثقافة الاعتذار تأصل لفلسفة الحكم الرشيد.

للتواصل مع الكاتب

usamabedir@yahoo.com

8 تعليقات

  1. د. ناصر عبدالمنعم ابراهيم

    نفس المشكله نعانى منها عند التعامل مع الكثير من اساتذة الجامعات سواء فى بحوث مشتركه او اشراف على رسائل علمية مشتركه نجد بعض منهم لديه ايمان قوى ان هناك فرق بينه و بين زميله فى المراكز البحثيه على الرغم ان معظم العمل المشترك نقوم به نحن الباحثين و الأساتذة العاملين بالمراكز البحثية. … لكن هذا لالطبع ينطبق على نسبه ليست بالقليلقة من اساتذة الجامعات و ليس كلهم
    د. ناصر عبدالمنعم
    ا.م. مركز البحوث الزراعية

  2. د/ محمود عتمان

    نعيب زماننا …والعيب فينا
    وما لزماننا عيب سوانا

    قرات هذه المقالة للأخ الفاضل …والزميل الكريم الدكتور/ أسامة بدير … وكنت قد قرأت تعليقاً فى نفس اليوم على صفحات التواصل الأجتماعى Facebook للأستاذ الدكتور / صلاح يوسف …العالم الكبير بمركز البحوث الزراعية ،والوزير الأسبق لوزير الزراعة..وتعجبت كثيراً من القرار المتعالى لمعالى وزير الزراعة الحالى الأستاذ الدكتور / عز الدين أبو ستيت…

    ياســأدة ياكــرام …هذه النعرة والتفريق بين أستاذ الجامعة وأستاذ البحوث لم تكن موجودة قبل تولىالإخوان مقاليد السلطة والحكم فى عام 2011 . ولما تركوا الحكم تم إعداد لائحة جديدة لتطوير مركز البحوث الزراعية تم تشكيلها من خيرة الأساتذة بالمركز ، وطلب من جميع العاملين بالمركز الإدلاء بآرائهم اتنقيحها قبل اعتمادها من رئيس الجمهورية، ويسعدنى توثيق ذلك بما يلى:

    قرار رئيس جمهورية مصر العربية
    رقم ….. لسنة 2013
    فى شأن مركز البحوث الزراعية

    فى عهد الأستاذ الدكتور/ صلاح عبد المؤمن ………. وزيرالزراعة…. ورئيس مجلس إدارة مركز البحوث الزراعية
    تشكلت لجنة تضم الوزير وكلاً من :
    الأستاذ الدكتور/ محمد عبد الحميد خليفة …………………… رئيس مركزالبحوث الزراعية الأسبق
    الأستاذ الدكتور/ عبد المنعم البنا ………………….. رئيس مركز البحوث الزراعية
    الأستاذ الدكتور/ جمال سرحان ………………….. وكيل مركز البحوث الزراعية لشئون الإرشاد والتدريب
    طلب من جميع مديرى المعاهد البحثية ، و المعامل المركزية بالمركز ، بمقترحاتهم لتعديل بعض المواد الخاصة بلائحة مركز البحوث الزراعية ؛ لتصبح اللائحة فى صورتها النهائية لاعتمادها من السيد رئيس الجمهورية ، وكان من بينها مايلى :

    الوظائف العلمية بمركز البحوث الزراعية والوظائف المعادلة بها بالجدول الملحق بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات :

    (أ) وظائف هيئة البحوث بالمركز : الوظائف المقابلة لها بالجدول الملحق بقانون تنظيم الجامعات :

    رئيس المركز رئيس جامعة
    نائب رئيس المركز نائب رئيس الجامعة
    عميد معهد عميد كلية
    وكيل معهد – مدير معمل مركزى بحثى وكيل كلية
    رئيس مجلس قسم رئيس مجلس قسم
    استاذ استاذ
    استاذ مساعد استاذ مساعد
    باحث مدرس
    (ب) وظائف معاونة لأعضاء هيئة البحوث : الوظائف المقابلة بجدول قانون الجامعات :
    باحث مساعد مدرس مساعد
    مساعد باحث معيد

    للأسف الشديد ، وزارة الزراعة . . . تولاها العديد من أبناء مركز البحوث الزراعية ، وكل واحد منهم كان مشغولاً بما يعنيه ، وكان من بين ما لايعنيه العمل على تطوير المركز أو والعمل على تقوية وتدعيم العاملين فيه ، على طريقة عبد المطلب بن هاشم ..عندما قال لأبرهة…أعطنى نياقى ( جمع ناقة …إنثى الجمل من الإبل) …وللبيت رب يحميه !!! .. وأنا أقول : نعيب زماننا والعيب فينا…وما لزماننا عيب سوانا .

    • هانى عبد الناصر

      ياريت تلحقو بيهم مقترح اسمو باحث مكلف او عضو بحثى مكلف
      لاى صاحب فكرة اختراع …لان كتير فى مجتمعناموهون بالاختراع ومش عارفين ازاى يلاقو دعم لتطبيق افكارهم او ابحاثهم

  3. نعم نحن ابناء مركز البحوثىالزراعية من حقنا لقب استاذ دكتور وقد قام بتوضيح هذا الامر فى تعليق سابق سيادة وزير الزراعة السابق الاستاذ الدكتور صلاح يوسف ..فمن اللازم اذا كان هذا الامر وهو رفع لقب استاذ عن ابناء مركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء فمن الواجب تطبيقه على اى استاذ دكتور من اى جامعة بمصر عندما يتم له العمل داخل وزارة الزراعة فيجب رفع لقب استاذ عنه ومساواته بالهيئة التى انضم للعمل بها .

  4. أستاذ دكتور / سامى الغمرينى

    هو الوزير ماغلطش علشان يعتذر لأن ده المسمى الوظيفى للناس اللى شغالة فى المركز، والراجل ما عملش بدعة ولا يحزنون، لكن المشكلة حقيقة تكمن فى المسميات الغبية اللى شغاله حتى تاريخه فى مركز البحوث، يعنى مثلا تلاقى هيئات كتيرة فيها باحث ومن غير دكتوراة كمان، فأرجو ومن خلال موقعكم وجريدة الفلاح اليوم الكتابة فى هذا الموضوع لتغيير تلك المسميات الغريبة والغبية بالنسبة للعاملين بمركز البحوث الزراعية.

  5. الزملاء الاعزاء
    انا حزنت كثيرا من اجل هذه السقطه الخطيره التى لحقت ليس بزملائنا فقط الذين جاءت اسمائهم بالقرار بل لحقت بنا كلنا وكان من الواجب اعتذار الزملاء عن المشاركه قبل ان يتم اصلاح القرار ووضع لقب استاذ دكتور امام اسماء الزملاء وكان من الواجب علينا ان نقف يد واحد امام هذا الاعتداء الصارخ على كرامتنا والتقليل من شأننا فنحن لا نقل قيمه علميه عن اساتذة الجامعات بل نحن اكثر علما منهم لاننا نقوم بعمل بحوث تطبيقيه تفيد المجتمع بينما كل منهم معظم بحوثهم تمت على المكتب ولا يستطيع اى منهم النزول وعمل بحث تطبيثى وهذه ميزة يتمتع بها ابناء المراكز البحثيه بل الاكثر من ذلك ان اساتذة الجامعات هناك زيادات تمت بمرتباتهم لم نحصل عليها يجب نقف وقفة واحده وان نكون يد واحده حتى نحافظ على كرمتنا العلميه التى اهينت من قرار وزير الزراعه الذى لايعترف باننا اساتذه ولنا كفاءه علميه لاتقل عن استاذ الجامعه بل تزداد كفايه اهدار لكرمتنا والنيل مننا

  6. هانى عبد الناصر

    شايف ان الاولى بالاعتذار ذلك الفلاح بالدقهلية الذى تحدث مقاضاته من قبل الحكومة ومساعده الدكتور الجامعى مستنبط الصنف عرابى للارز قليل الرى

  7. هانى عبد الناصر

    ياريت تلحقو بيهم مقترح اسمو باحث مكلف او عضو بحثى مكلف
    لاى صاحب فكرة اختراع …لان كتير فى مجتمعنا موهوبون بالاختراع ومش عارفين ازاى يلاقو دعم لتطبيق افكارهم او ابحاثهم طبيا او زراعيا ولو بمشاركة براءة الااختراع مناصفة ادبيا وماديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *