رأى

القمح بخير ومصرنا بخير ولا يوجد داعي للقلق بأي شكل من الأشكال

بقلم: أ.د.صلاح يوسف

وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الأسبق

البعض مشغول بالتأثيرات الجانبية للحرب القائمة بين روسيا وأوكرانيا وخاصة فيم يتعلق باستيراد القمح حيث كلا الدولتين ضمن البلاد المصدرة للقمح لبلدنا مصر.. ولكن لا قلق على الإطلاق بإذن الله.. ونتناقش فى الأمر بقليل من التفاصيل عن الاحوال الراهنة والمستقبل القريب ثم البعيد..

اقرأ المزيد: أثر الحرب الروسية الأوكرانية على واردات القمح لمصر

أولا.. حرصت الحكومات المصرية على مدار الاربعين سنة الماضية على توفير اقماح مخزنة استراتيجيا لمدة لا تقل بأى حال من الأحوال عن ثلاثة أشهر مقبلة، وهذا مخزون استراتيجي دائم التوفر فى صوامعنا وشوننا ومخازننا، وفى السنوات الأخيرة بدأت المدة الاستراتيجية تزداد لأكثر من أربعة أشهر إلى ستة اشهر، وليس لدى أرقام دقيقة ولكننى أعلم التوجهات السياسية فى بلدنا، وهو ما يطمئن من جانب على مستوى الشهور القليلة القادمة حتى يبدأ حصاد القمح المنتج محليا فى حقولنا ، بل ونحن كوزارة زراعة ووزارة تموين نمنع استيراد القمح فى أشهر التوريد المحلى لتجنب الخلط، والذى يستمر لقرابة شهرين بلا أدنى تأثير سلبى على مخزون القمح الاستراتيجي.

ثانيا.. المساحة المزروعة هذا العام بالقمح والتى تزيد على 3,5 مليون فدان حسب المعلومات المتاحة والتى توفر إنتاج قدره حوالى 10 مليون طن على الاقل، وهذا يكفى لاحتياجاتنا لمدة تزيد على ستة شهور.. بما يعنى إنه من الان يتوفر لدينا محصول كافى بإذن الله لفترة حوالى 10 شهور، وهى فترة أمن غذائى طويلة بفضل الله.

اقرأ المزيد: لمن يهمه الأمر.. روشتة الاكتفاء الذاتي من القمح

ثالثا.. إن جهود الدولة فى زيادة مساحة القمح المزروعة بدأت بشكل قوى وملح من الموسم الحالى وقبل أن يظهر فى الافق بعد الحروب الإقليمية أو الدولية، بما يعنى ان رؤية القيادة السياسية منتبهة ومتوقعة لهذه المشاكل قبل حدوثها ومستعدة لها، وهذا فى صالح تقليل فجوة الحاجة للاستهلاك المحلى لمحصول القمح بفضل الله، هذه الزيادة متوقعة فى مساحات استصلاح الاراضى الأخيرة والجديدة بما فيها توشكى والعوينات والساحل الشمال أو الدلتا الجديدة.

رابعا.. مجهودات الباحثين فى مركز البحوث الزراعية وخاصة فى محصول القمح رائعة ومستمرة على مدار ما يزيد على سبعة عقود متواصلة بما أتاح لمصر عدد كبير من الاصناف ذات الإنتاجية العالية والتى تتناسب مع الظروف البيئية المختلفة شاملة الاراضى المصرية المتنوعة بما فيها الملحية مع الحماية من الأمراض النباتية، ولابد أن نحيي الباحثين فى مجال تربية القمح وبرنامج القمح القومى المستمر والباحثين فى مجال أمراض النبات وقاية النبات بالمعاهد المختلفة بمركز البحوث الزراعية.

خامسا.. يقوم الباحثون بمركز البحوث الزراعية والجامعات المصرية بمجهود كبير من خلال الحملة القومية للقمح والمدارس الحقلية بغرض الارشاد الزراعى لمزارعى القمح، ولو نفذ المزارع البرامج الارشادية المتعلقة بطريقة الزراعة والتسميد بدقة لزادت الإنتاجية عن المتوسط العام بما لا يقل أبدا عن 10٪ بل ويصل إلى 20٪، ولابد من التأكيد على استثمار الارشاد بضمان التطبيق حيث يتسبب هذا فى زيادة رأسية فى الإنتاجية تعادل مساحة جديدة مزروعة تصل إلى 300 ـ 500 ألف فدان، وهذا يبين قدراتنا على تعظيم الإنتاجية من نفس المساحة المزروعة بشكل رائع يقلل احتياجاتنا من الخارج، علاوة على التوسع الافقى الذى تقوم به الدولة بالفعل.

سادسا.. لدينا الكثير من البحوث التطبيقية فى خلط الاقماح بالذرة البيضاء والشعير والبطاطا، واذا كانت الدراسات التطبيقية معلومة تماما وتم تطبيقها بالفعل من قبل حيث كان يخلط القمح بالذرة بمعدل 10٪ بالنسبة للاقماح المستوردة وبمعدل 20٪ بالنسبة للأقماح المحلية، حيث جودة أقماحنا أعلى فتقبل نسب خلط أكبر، أما الشعير فهو محصول شبه منافس للقمح فى وحدة المساحة لفترة الزراعة المناسبة وإن كان تحمله للملوحة أكبر، أما البطاطا فهى محصول قابل للزراعة فى فترات مختلفة من السنة، وتجربة خلط البطاطا بالقمح تجربة جديرة بالتقييم الجيد والتقنين الجيد، وأدعو القيادة السياسية للاهتمام بالأمر حيث يدور أحيانا الباحثون فى افلاك متعارضة ولا يصلوا إلى نقطة اتفاق، وتدخل القيادة السياسية مهم لدراسة جادة محايدة للأمر لصالح الوطن، خاصة وأن دقيق الكسافا يستخدم فى بعض الدول بينما البطاطا قيمتها الغذائية أعلى.

اقرأ المزيد: أستاذ بمركز البحوث الزراعية يستنبط «هجين بطاطا جنداوي» لتقليل فاتورة استيراد القمح

سابعا.. اتجاه الدولة فى السنوات الأخيرة إلى إضافة صوامع أو مخازن حديثة هو مدخل استراتيجي هام ومطلوب ولطالما ناديت به وقت مسؤوليتى كرئيس قطاع الخدمات الزراعية فى عام 2010، وعملت عليه كوزير للزراعة وقت المسؤولية فى 2011، وهذا الاتجاه لابد أن يكتمل لتوفير صوامع تكفى لما يزيد على 10 مليون طن قمح بخلاف الصوامع الافقية أو التى تحت الأرض حيث يقلل التخزين السليم فاقد ما بعد الحصاد والذى يصل إلى 20٪ بالإضافة إلى المحافظة على جودة الحبوب وخلوها من الاصابة بالفطريات والحشرات الضارة بصحة الإنسان.. وهذا العام هو وقت الاستفادة القصوى من الصوامع والشون المطورة والمخازن للحفاظ على كل حبة قمح.. فاستعادة 10٪ فقط من الفاقد تعنى مليون طن قمح.. وهذه كمية تضاف بلا اية أعباء اقتصاديا أو سياسية.

اقرأ المزيد: متحدث مجلس الوزراء: لدينا مخزون استراتيجي من القمح يقارب 5 ملايين طن

ثامنا.. من الواجب أن تشمل خطة الدولة فى السنوات القادمة بإذن الله توفير احتياجات المواطنين جغرافيا من خلال مساحات زراعية معلومة موزعة جغرافيا بما يحقق الاكتفاء الذاتى فى معظم محافظات الجمهورية علاوة على مد المحافظات غير الزراعية لاحتياجاتها من الأقماح.

اقرأ المزيد: مدير مشروع مستقبل مصر: الرئيس يوجه بتحقيق 70% من الاكتفاء الذاتي من القمح

تاسعا.. مازال دعم البحث العلمى ماليا واداريا وتطوير التشريعات المتعلقة بالبحث العلمى والتطبيق بما يحقق الاكتفاء الذاتى مهم للغاية، وهو الذى يحل المشاكل المجتمعية، مع مراعاة أن أى قصور فى منظومة البحث العلمى هو قصور إدارى تتحمله الحكومة بأكملها بالإضافة إلى المسؤولية المباشرة لإدارة وزارة الزراعة ومراكز البحث العلمى وعلى رأسها مركز البحوث الزراعية.. حيث ما نمتلكه من قدرات علمية لا يتناسب أبدا مع المنتج عن النشاط البحثى مهما كان العرض نموذجيا، فالواقع يحتاج مجهود وتنظيم وصراحة ومسؤولية أكبر.

اقرأ المزيد: هل تستطيع مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح؟

عاشرا.. تحدثنا كثيرا عن تغيير النمط الغذائى او الاستهلاكى للمواطن المصري، حيث يجب أن يقل اعتمادنا على القمح فى الغذاء بنسبة يستبدل فيها رغيف الخبز بالخضروات الطازجة والبطاطس والفاكهة بما يؤدى إلى مستوى صحى أفضل ولياقة بدنية أعلى كما يدعو إلى ذلك دائما السيد رئيس الجمهورية، ولكن لابد من توفير الغذاء بأسعار مناسبة للمواطن المصري وبسعر عادل للفلاح المصري، وهذه المعادلة لن تتحق إلا إذا توفرت وسائل ومستلزمات الانتاج بأسعار ميسرة، وهى معادلة شكلا صعبة ولكن لابد أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها فى تحقيقها لأنها الحل المناسب لتوفير الأمن القومى الغذائى وتوفير مواطن مصري قادر على بذل الجهد المناسب للتطوير والتنمية المرغوبة والمنشودة، ويجب أن تخدم البرامج الإعلامية التوعية بأنماط غذائية سليمة صحية.

اقرأ المزيد: هل تتأثر أدمغتنا بما يوجد في أطباقنا؟

وأخيرا على المواطن المصري أيا كان موقعه ومكانه ألا يقلق فمصرنا دائما بخير، ورب ضارة نافعة.. وظنى أنها نافعة للوطن بإذن الله وفضله حيث سيزداد اهتمامنا بالغذاء النوعى.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى