آخر الأخبار
الرئيسية / تحقيقات / «الصيادون» وأيامهم الصعبة في زمن الـ«كورونا»

«الصيادون» وأيامهم الصعبة في زمن الـ«كورونا»

تحقيق: هيثم خيري

بعيدا عن الأرض المستقرة، يعيش الصيادون في البحار والنيل والبحيرات حياة لا تعرف الاستقرار، في حركة مستمرة دؤوبة لجمع الرزق، وزاد من أعبائهم هذه الأيام مواجهة الظروف المادية الصعبة، في كثير من الأحيان، فضلا عن فيروس كورونا المستجد كوفيد19.

في هذا التحقيق تبحث أوضاعهم المادية والإنسانية، ونتساءل: ما الذي وفره الاتحاد التعاوني للثروة المائية لهم؟ وما الذي كفلته وزارة التضامن الاجتماعي لهم؟

الصيادون ضحايا قانون التأمينات الاجتماعية الجديد

يقول محمد الفقي، رئيس الاتحاد التعاوني للثروة المائية، “لا يوجد تأثير مباشر لـكورونا فيما يخص الصيد والصيادين، بمعنى أن معظمهم يمارس عمله بصورة طبيعية، ولكن هناك أماكن أخرى تعاني من وقف الصيد لظروف خاصة، مثل خليج السويس، الذي من المتوقع أن تبدأ أعمال الصيد فيه مجددا بداية مارس المقبل، ومثل بحيرة البردويل، التي توقف الصيد فيها لفترات طويلة بسبب الظروف الأمنية في سيناء، حيث لا يكاد يسرح المركب في البحر إلا ويعاود مجددا آخر اليوم”.

ويوضح أن الحكومة صرفت إعانات للعمالة غير المنتظمة في محاولة منها لاحتواء تأثير كورونا الضار على اقتصاد الأسر الفقيرة، إلا أن الصيادين لم ينلهم مليما واحدا من هذه الإعانات، واعتبرت الجهات الحكومية وخاصة الشئون الاجتماعية أن الصيادين من الفئات غير المستحقة لهذه الإعانات الشهرية، لأن معظمهم لديهم استمارات التأمينات الاجتماعية، فجميع الصيادين الذين يحوزون شهادات الصيد يجب أن يستخرجوا أولا شهادات التأمينات الاجتماعية، وهذا ما خلق التضارب بين التأمينات الاجتماعية والإعانات التي كان من المفترض أن يحصلوا عليها.

وتابع الفقي بالقول إن الصيادين يدفعون اشتراكات للتأمينات الاجتماعية، ولا يحصلون على معاشات شهرية إلا بعد بلوغ سن المعاش وهو متأخر جدا، وهذا أصلا في حالة إذا كان أعضاء الاتحاد من الصيادين يدفعون أموال التأمينات المتأخرة عليهم، وهذا ما خلق تضارب ومشكلات عديدة.

وأوضح أن قانون التأمينات الاجتماعية الجديد قبل أن يتم إقراره “تجنى في بعض بنوده على الصيادين“، فناقشناه مع جميع الأطراف وعقدنا اجتماعات عديدة للوصول إلى نقاط اتفاق واستمعت الأطراف جميعها لنا، وحتى الآن لم تصدر لائحة بقانون التأمينات، وبالمناسبة فقد كان مقررا أن يتم إقرار اللائحة من مجلس الوزراء من سنة أو أشهر عديدة ولم ترى النور بعد، وبالتالي ستأتي مواعيد التراخيص الجديدة للصيادين دون أن يكونوا قد دفعوا التأمينات المتأخرة عليهم.

صندوق سمكة البلطي المصرية

في سياق آخر، أكد الفقي أن الاتحاد التعاوني للثروة المائية انتهى من تأسيس صندوق مخصص لـسمكة البلطي المصرية، ومن المقرر أن يكون مسئولا عن إجراء الدراسات والأبحاث الخاصة بتجويد وتحسين خواص منتجات أسماك البلطي بكافة أصنافها، كما سيتم ضخ أموال في الصندوق لصالح دعم منتجي ومستزرعي أسماك البلطي.

وأوضح أن الصندوق يمثل جميع منتجي ومستزرعي أسماك البلطي في مصر، باعتبار أن الاتحاد التعاوني يعتبر التنظيم الوحيد المعترف به محليا ودوليا كتنظيم غير هادف للربح، وفي نفس الوقت يتبنى أهداف تطوير المنتج المصري.

أوضاع الصيادين قبل وبعد

الحاج دهب علي جلال، رئيس جمعية أبناء أسوان للصيد، يرى أن أوضاع الصيادين ليست على ما يرام قبل أو بعد كورونا، وزادت أعباءهم بعد الجائحة، مضيفا أن بحيرة السد العالي (بحيرة ناصر) تستوعب أضعاف الزريعة التي يتم إلقاؤها سنويا، وأنها تعمل الآن بأقل من نصف طاقتها، وحتى المفرخات السمكية الموجودة على امتداد البحيرة والتابعة لـهيئة الثروة السمكية تكاد تكون غير كافية، مضيفا أن الصيادين وجمعيات الصيد لأول مرة منذ سنوات تشعر بتحسن ملحوظ في الإنتاج بعد أن آلت تبعية البحيرة مجددا إلى هيئة الثروة السمكية بدلا من هيئة تنمية بحيرة ناصر، حيث تم إلقاء كميات لا بأس بها من الزريعة لكن ليس بالشكل المطلوب، حيث تم إلقاء كميات ضئيلة جدا من الزريعة في زمام البحيرة التابع لجمعية التكامل.

وتابع قائلا: نرجو أن تهتم الدولة بالبحيرة باعتبارها مصدر رزق وحيد لمئات الصيادين في أسوان، ومصدر ثروة سمكية وبروتين سمكي لجميع أنحاء الجمهورية.

الصيد الجائر

ووفقا للحاج دهب على جلال، فالتنمية الحقيقية للبحيرة هي إحكام القبضة عليها ومنع الصيد الجائر وجهد الصيد، حيث تعمل الكثير من المناطق في البحيرة بأكثر من طاقتها، والمنطقة التي يتحدد لها 10 مراكب للصيد بها تجد 14 مركبا تعمل بها، لذا فالمصايد تتضاءل نتيجة زيادة عدد العاملين في البحيرة، وجهد الصيد هذا يعتبر نوعا من أنواع الصيد الجائر، وللأسف معظم هؤلاء الصيادين دخلاء على أسوان من محافظات الدلتا والفيوم.

بلطجية على مجرى نهر النيل

ويؤكد الشيخ عبدالعظيم سيد عبدالوهاب، رئيس جمعية بني سويف للثروة المائية، أن الصيادين يعانون الأمرين بسبب الظروف الصعبة التي يعيشون فيها وتحيط بهم، مضيفا أن شرطة المسطحات المائية لا تقوم بدورها في المرور على مجرى نهر النيل ومتابعة أحوال الصيد والصيادين، وهو ما أدى لدخول “بلطجية” على المهنة، والعمل بدون تراخيص من قبل اتحاد الثروة المائية، والتعدي في بعض الأحيان على الصيادين الممارسين والاشتباك معهم للاختلاف حول المساحات التي يصطاد فيها كل عامل، كما أن المياه في الكثير من أنحاء نهر النيل شديدة التلوث، وخاصة في البحر اليوسفي، و”السمك لم يعد يستطيع العيش في هذه البيئة الرديئة”، محذرا من نفوق الأسماك في هذه المناطق.

انهيار أوضاع الصيادين

ويشكو عبد الوهاب، من انهيار أوضاع الصيادين للدرجة التي جعلتهم يعجزون عن شراء “عدة الشغل”، والاستدانة من أجل الوفاء بالاحتياجات الأساسية للصيد مثل الغزول، كما أن الجمعيات لا يوجد بها أموال للوفاء بتأمينات الصيادين، أضف إلى ذلك مشكلة كورونا التي جعلت الصيادين يتوقفون عن الصيد خوفا على أرواحهم مرة، ومرات بسبب الظروف الاستثنائية التي واجهتها مصر بحظر التجوال الذي انتهى منذ عدة أسابيع.

أرباح صيد الاستاكوزا

حسين زكي إبراهيم، شيخ صيادين مركز ببا وعضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني للثروة المائية ببني سويف، يري أن الصيادون في حالة يرثى لها ويجعل من الصعب أو شبه المستحيل الصيد في هذه الأجواء السيئة، مشددا على ضرورة قيام شرطة المسطحات المائية بدورها في رصد الصيادين المخالفين الذين أصبحوا دخلاء على المهنة.. “الصياد غير المرخص من المفترض يتم إجراء محاضر ضده لردعه، وعدم التعرض لأي صياد في المصارف”.

صندوق زمالة الصيادين

وتابع بالقول: لا نجد في صندوق الزمالة أموال بسبب تراجع الصيادين عن ضخ أموال فيه أو حتى تجديد التراخيص ودفع المبالغ المقررة سنويا عليهم، مضيفا أن بعض الممارسين من المزارعين حصلوا على تصاريح بـصيد وتجميع الاستاكوزا النيلي وتوريدها لمصنع الأستاكوزا الصيني، بدون أن يحصل الصيادون أو الجمعيات على مليم، رغم أنه يعتبر في صميم عملهم، خاصة وأن الاتحاد أبرم بروتوكول تعاون من قبل مع المصنع الصيني للحصول على نسبة ضئيلة من أرباح صيد الاستاكوزا من خلال أعضائه من الصيادين، مضيفا أن الفلاحين الذين صاروا يصطادون الاستاكوزا يبيعونه بثمن بخس، ويعاد بيعه وتصنيعه بأسعار عالية.

معاش محترم للصيادين

طالب محمود رسلان، نائب رئيس الاتحاد، بالبحث عن صيغ جديدة لزيادة إيرادات الاتحاد، حيث لم تزد رسوم الإيرادات منذ عام 1980 إلى الآن، فضلا عن عدم انتظام معظم الصيادين في سداد المستحقات المتأخرة عليهم، وهو ما أدى لتقليص الأموال المودعة في صندوق الاتحاد.

وفي هذا السياق، عاد محمد الفقي ليؤكد أن صندوق التأمين له ميزانية ولابد من وضع مبالغ إضافية لتتماشى مع التضخم والأوضاع الاقتصادية، حتى نستطيع وضع معاشات محترمة للعاملين والصيادين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *