صحة

التغذية العلاجية لمرضى الجهاز الهضمي: أسس صحية وطرق حديثة لدعم التعافي (3)

مشكلات الأعضاء الملحقة بالقناة الهضمية

إعداد: د.أميرة عبدالهادي

باحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، الإسكندرية – مركز البحوث الزراعية

مشكلات الأعضاء الملحقة بالقناة الهضمية: يوجد ثلاثة أعضاء أساسية تقع بجانب القناة الهضمية، تشمل الكبد (Liver)، والمرارة (Gallbladder)، والبنكرياس، وتعمل هذه الأعضاء على إنتاج مواد هاضمة هامة تدخل إلى الأمعاء، وتساعد في التعامل مع مكونات الطعام. ويؤثر الخلل في هذه الأعضاء على وظائف الجهاز الهضمي، محدثًا إعاقة في التعامل مع نوعية معينة من الأطعمة.

أولاً: أمراض الكبد (Liver diseases)

قد يصاب الكبد باضطرابات تؤثر على عمله وتسبب قصورًا في وظائفه الحيوية، تختلف درجة حدتها حسب شدة التلف الذي حدث في أنسجته. وتؤثر طبيعة المرض الذي يصيب الكبد على نوعية ودرجة القيود الغذائية المفروضة على طعام المريض.

أهداف العلاج الغذائي لأمراض الكبد:

  • المحافظة على الحالة الغذائية للمريض وتحسين ما لحق به من اضطراب عن طريق توافر مقادير كافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الضرورية للجسم.

  • إعاقة حدوث الغيبوبة الكبدية (Hepatic encephalopathy).

  • تفادي حدوث تلف أوسع في الكبد ومساعدة الكبد على إصلاح النسيج المصاب بالتلف.

1. الالتهاب الكبدي الحاد (Acute hepatitis)

  • حالة التهابية تحدث للكبد وغالبًا نتيجة عدوى بفيروسات محددة (A-B-C-D-E).

الأسباب:

  • غالبًا ما تكون نتيجة العدوى بالفيروسات، وقد تحدث نتيجة تعاطي الكحوليات (Alcoholic Hepatitis)، أو الإفراط في تناول بعض الأدوية أو المواد الكيميائية، أو التعرض لمادة سامة (Toxin)، أو مرض الكبد الدهني (Fatty liver disease)، وبعض الأعشاب المستخدمة بصورة عشوائية.

  • هناك أسباب أقل انتشارًا تشمل الإصابة بفيروسات أخرى، وأمراض المناعة الذاتية (Autoimmune diseases)، والفيروس الناقل الذي ينتقل من التلوث البرازي إلى الفم (Hepatitis A وE)، والذي ينتشر في العديد من الحالات الوبائية عبر الطعام أو المياه الملوثة، ونوع آخر من الفيروسات ينتقل عن طريق الدم الملوث أو الحقن (Hepatitis B, C, D).

الأعراض:

  • في الحالات المزمنة والبسيطة قد لا تظهر الأعراض، بينما تصاحب الحالات الحادة الإرهاق، الغثيان، فقدان الشهية، الألم في منطقة الكبد، تضخم الكبد، اليرقان (Jaundice)، الصداع، ارتفاع درجة الحرارة، الطفح الجلدي، ضعف العضلات، وارتفاع أنزيمات الكبد.

التنظيم الغذائي والتوصيات الغذائية:

  • زيادة تناول الكربوهيدرات: للحفاظ على تخزين كمية كافية من الجليكوجين في الكبد، والمساعدة على تلبية احتياجات السعرات الحرارية مع المحافظة على البروتين للقيام بوظائفه في بناء الأنسجة. يجب أن تحتوي الوجبات على 50–55% من السعرات الحرارية الكلية، أو 300–400 جم من الكربوهيدرات يوميًا، من خلال الأغذية الغنية بالكربوهيدرات مثل العسل والمربى وعصائر الفواكه والفواكه الطازجة.

  • الاعتدال في الدهون: الحصول عليها من مصادر سهلة مثل الألبان ومنتجاتها أو الزيوت النباتية، ويجب ألا تزيد عن 30% من السعرات الحرارية الكلية في حالة زيادة الدهون في البراز (Steatorrhea).

  • زيادة السعرات الحرارية: تناول 2500–3000 سعر حراري يوميًا لدعم الالتئام وتعويض الفقد الناتج عن ارتفاع درجة الحرارة.

  • الوجبات وطريقة الإطعام: يفضل تقديم الطعام بطريقة تفتح الشهية، مع التركيز على وجبة الإفطار، وتقسيم النظام الغذائي اليومي إلى وجبات صغيرة ومتعددة (4–6 وجبات) للتغلب على ضعف الشهية والغثيان.

  • الفيتامينات: يحتاج المريض إلى فيتامين (K) ومكملات الفيتامينات الذائبة في الدهون والماء حسب الحاجة.

  • الصوديوم: إذا كان هناك احتباس للسوائل، تحدد نسبة الصوديوم إلى 2 جرام يوميًا.

2. التليف الكبدي (Liver cirrhosis)

الوصف:

  • يتصف بحدوث نخر في الخلايا الكبدية، فتصبح ليفية القوام وتفقد وظائفها، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى البروتين في الدم، محدثًا تجمع سائل مصلي في جوف البطن يسمى استسقاء بطني (Ascites)، وارتفاع ضغط الدم الوريدي وحدوث دوالي (Varices) في منطقة المريء، وقد يؤدي انفجار هذه الأوردة إلى نزيف شديد يهدد الحياة.

الأسباب:

  • تعاطي الكحوليات (حوالي 50% من الحالات)، الالتهاب الكبدي الفيروسي المزمن (B، C، D)، المناعة الذاتية، الأمراض الوراثية مثل الصباغ الدموي (Hemochromatosis) ومرض ويلسون (Wilson’s disease)، وجود الحصوات المرارية، وأسباب غير معروفة تمثل نحو 10% من الحالات.

التنظيم الغذائي والتوصيات الغذائية:

  • السعرات الحرارية: 120–140% من الطاقة في حالة الاسترخاء، وتزيد إلى 150–175% إذا وُجد استسقاء أو عدوى أو سوء امتصاص.

  • البروتين: 1–1.2 جم لكل كجم من الوزن المثالي، مع زيادة إلى 1.5 جم في حالة الاعتلال الدماغي الكبدي.

  • الكربوهيدرات: الكمية الكافية لتوفير الطاقة ومنع هدم البروتينات، مع مراعاة مرضى السكري.

  • الدهون: لا تتجاوز 30% من السعرات الحرارية اليومية.

  • تقليل الصوديوم: أقل من 2 جرام يوميًا، مع مراقبة البوتاسيوم إذا كان المريض يستخدم مدرات البول.

  • أطعمة لينة: لمنع انفجار دوالي المريء وحدوث نزيف.

  • الفيتامينات والمعادن: تناول مكملات حسب الحاجة، خاصة الفيتامينات الذائبة في الدهون أو الماء، حسب حالة المريض.

3. الاعتلال الدماغي الكبدي (Hepatic encephalopathy)

الوصف:

  • متلازمة لخلل عقلي نتيجة فشل وظائف الكبد، تظهر بأعراض عقلية وسلوكية مثل التشويش، الارتباك، الخمول، الأرق، وسلوكيات غير ملائمة، وأعراض عضلية وعصبية مثل الرعشة، عدم تناسق الحركة، التعثر بالكلام، واتساع حدقة العين، والإغماء.

الأسباب:

  • فشل الكبد في التخلص من المواد السامة، بما فيها الأمونيا، وتراكم الأحماض الأمينية الحلقية (Tyrosine، Tryptophan، Phenylalanine) مقابل انخفاض الأحماض الأمينية المتفرعة السلسلة (Valine، Leucine، Isoleucine)، ما يؤدي إلى اختلال التوازن العصبي وحدوث الاعتلال الدماغي الكبدي.

التنظيم الغذائي والتوصيات الغذائية:

  • البروتين: يمكن للمرضى تناول حتى 100 جم بروتين يوميًا دون تفاقم الأعراض، مع تحسين واضح في الوظائف العقلية. يُفضل البروتين النباتي لاحتوائه على ألياف تساعد في التخلص من المواد النتروجينية.

  • الكائنات الحية الدقيقة (Probiotics) والمواد المحفزة لنموها (Prebiotics): قد تفيد في خفض الأمونيا وتقليل الالتهابات في الكبد.

  • توزيع الوجبات: تقسيم النظام الغذائي اليومي إلى وجبات صغيرة ومتعددة، مع وجبة خفيفة متأخرة، لتعزيز التوازن النتروجيني.

  • التغذية عبر الأنابيب أو الوريدية: إذا لم يتمكن المريض من الحصول على احتياجاته الغذائية عن طريق الفم.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى