تقارير

التطور التكنولوجي في تقنيات استخلاص المركبات الفعالة حيوياً من الحاصلات البستانية لاستخدامها في التصنيع الغذائي

إعداد: أ.د.فاطمة الزهراء عبدالعال

رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية  

تُمثل الحاصلات البستانية، الخضر والفاكهة، كنزًا غنيًا بالمركبات الحيوية الفعالة ذات التأثيرات الصحية المتعددة، وأخرى تُستخدم في الصناعات الغذائية واستخدامها كأغذية وظيفية. ومع التقدم في تقنيات الاستخلاص الحديثة، أصبح بالإمكان الحصول على هذه المواد بكفاءة أعلى، مع الحفاظ على نشاطها البيولوجي وتقليل الأثر البيئي. وتفتح هذه التطورات المجال لتطبيقات واسعة في الصناعات الغذائية والدوائية والتجميلية.

ومن أهم المواد الفعالة:

1- المركبات الفينولية التي هي مضادات أكسدة قوية ومضادات للميكروبات والسرطان، وتستخلص من الثوم والكركم والفلفل الأسود. وتشمل الفلافونيدات والأحماض الفينولية لتقليل الإجهاد التأكسدي، والتانينات المسؤولة عن حماية الأوعية الدموية، مثل الكيرسيتين في البصل والأنثوسيانين في التوت والرمان والكرنب الأحمر.

2- الكاروتينات مثل:
بيتا كاروتين لدعم صحة العين، ويستخلص من الجزر والبطاطا، والليكوبين من الطماطم لتقوية المناعة والوقاية من السرطانات، واللوتين الموجودة بالسبانخ والقلقاس، وهي من أهم عناصر تقوية المناعة.

3- الفيتامينات المضادة للأكسدة مثل فيتامين C وفيتامين E، تلعب معًا دورًا تكامليًا مع المركبات الفينولية في تقليل الأكسدة الخلوية.

4- المركبات الكبريتية
مثل الجلوكوسينولات في الخضروات الصليبية مثل الكرنب والبروكلي، وترتبط بخصائص مضادة للسرطان ودعم إنزيمات إزالة السموم.

5- الألياف الغذائية ذات النشاط الحيوي
ليست مجرد مكونات بنائية، بل تساهم في تحسين صحة الميكروبيوم وتقليل امتصاص الكوليسترول وتنظيم سكر الدم، وتوجد في كل الفاكهة والخضر.

هذا بالإضافة إلى المعادن مثل الماغنيسيوم والزنك والفوسفور، والزيوت الأساسية (مثل زيوت الحمضيات)، والأصباغ الطبيعية، والبكتين، والمنكهات. تُستخدم هذه المستخلصات في الصناعات الغذائية كمضادات أكسدة، ومواد حافظة، ومحسنات نكهة.

الزيوت الأساسية العطرية: زيوت عطرية وزيوت بذور مثل زيوت الحمضيات، الليمون والبرتقال.
المواد المضافة الطبيعية: البكتين عامل تبلور، ومكسبات الطعم واللون الطبيعية.
الأحماض العضوية: مثل حمض الستريك المستخلص من الحمضيات.

طرق الاستخلاص التقليدية

وكان يتم استخلاص المواد الفعالة بالاستخلاص بالمذيبات العضوية كالإيثانول والميثانول، وعملية النقع والاستخلاص الحراري. ومن عيوبها: استهلاك وقت طويل، واستخدام مذيبات قد تكون سامة، وفقد بعض المركبات الحساسة للحرارة، مما يؤثر على النشاط البيولوجي لهذه المواد المستخلصة، كما أن لها تأثيرًا بيئيًا، وقد يتبقى جزء من المذيب المستخدم فيها.

حيث كانت هذه الطرق القديمة التقليدية تعتمد أساسًا على النقع، أو التقطير، أو العصر باستخدام مذيبات مائية أو كحولية قد تكون لبعضها خواص سامة.

أما الطرق الحديثة كنتيجة للتطور التكنولوجي في استخلاص المركبات الحيوية

1- الاستخلاص بالموجات فوق الصوتية
Ultrasound Extraction
ويعتمد على تكوين فقاعات دقيقة تؤدي إلى تكسير الجدر الخلوية وزيادة كفاءة الاستخلاص. وهذه الطريقة تكون أسرع، وتقلل استهلاك المذيب، وتمتاز بزمن قصير وكفاءة عالية.

2- الاستخلاص بالموجات الميكروويف
Microwave Extraction
وفيها يُسخَّن الماء داخل الخلايا النباتية بسرعة، مما يؤدي إلى تمزقها وإطلاق المركبات الفعالة. وتمتاز هذه الطريقة بأنها تأخذ وقتًا قصيرًا جدًا وكفاءة عالية جدًا.

3- الاستخلاص بالسوائل فوق الحرجة
Supercritical Fluid Extraction
الاستخلاص فوق الحرج

وهذا يعني استخدام مادة (عادةً ثاني أكسيد الكربون CO₂) في حالة بين الغاز والسائل تُسمَّى الحالة فوق الحرجة.

الحالة فوق الحرجة:
هي حالة للمادة تحصل عندما يكون الضغط أعلى من الضغط الحرج، والحرارة أعلى من الحرارة الحرجة.

في هذه الحالة تمتلك المادة خصائص وسطية بين الغاز والسائل، فهي تنتشر مثل الغاز داخل المسامات، وتذيب المواد مثل السائل.

ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج ممتاز لاستخلاص المركبات الحساسة مثل الزيوت العطرية والكاروتينات دون تكسيرها، لأنه يعمل عند حرارة منخفضة نسبيًا، وبدون استخدام مذيبات سامة، ويمكن فصل CO₂ بعد الاستخلاص بسهولة.

أشهرها استخدام ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج، فهو آمن ولا يترك بقايا مذيبات، ويحافظ على المركبات الحساسة، ويُستخدم بكثرة في استخلاص الزيوت العطرية والكاروتينات. تمتاز هذه الطريقة بزمن متوسط وكفاءة عالية جدًا.

مثال مهم في الصناعات الغذائية

ثاني أكسيد الكربون (CO₂) يستخدم كثيرًا في الاستخلاص فوق الحرج، وعند رفع الضغط ودرجة الحرارة عن الضغط الحرج والحرارة الحرجة يتحول إلى مائع فوق حرج يُستخدم في:

استخلاص الكافيين من القهوة.
استخلاص الزيوت العطرية.
استخلاص المواد الفعالة من النباتات.
استخلاص الليكوبين من الطماطم لاستخدامه كمواد تلوين طبيعية بديلًا للألوان الصناعية، ومواد مضادة للأكسدة تُضاف للعصائر ومكونات لأطعمة وظيفية لاستخدامها كسناكس.

4- الاستخلاص بالإنزيمات
Enzyme Extraction
تُستخدم إنزيمات مثل السليولاز والبكتيناز لتفكيك الجدار الخلوي وزيادة تحرير المركبات الفعالة، فهو صديق للبيئة ويزيد العائد الاستخلاصي.

5- الاستخلاص بالمذيبات الخضراء
Green Solvents
مثل: الإيثانول الغذائي والماء تحت الضغط، والمذيبات الطبيعية العميقة التي تتماشى مع مفهوم الكيمياء الخضراء وتقليل الأثر البيئي.

الكيمياء الخضراء تهتم بتصميم المنتجات والعمليات الكيميائية بطريقة تقلل أو تمنع استخدام وتكوين المواد الخطيرة، بهدف حماية الإنسان والبيئة مع الحفاظ على الكفاءة الاقتصادية.

وسميت بالكيمياء الخضراء لأنها تهدف إلى تقليل التلوث من المصدر بدلًا من معالجته بعد حدوثه، وتقليل استهلاك الطاقة، واستخدام مواد أولية متجددة، واستبدال المذيبات والمواد السامة ببدائل آمنة.

أمثلة لاستخدامات الكيمياء الخضراء

الاستخلاص باستخدام ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج بدل المذيبات العضوية.
استخدام الإنزيمات كمحفزات حيوية في تصنيع الأغذية.
استخلاص المركبات الفعالة من المخلفات الزراعية.
تصنيع مواد تعبئة قابلة للتحلل الحيوي.
تقليل تكوين الأكريلاميد في الأغذية المعالجة.

الكيمياء الخضراء تمثل أداة علمية لتحقيق التوازن بين:
النمو الاقتصادي
حماية البيئة
صحة الإنسان

وهي تمثل مستقبل الصناعة الكيميائية عالميًا.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى