رأى

مقال مُتميز لـ«أحمد إبراهيم» بعنوان: أعطني جنيهاً أعطيك دولاراً

بقلم: أحمد إبراهيم

مدير عام التنسيق والمتابعة بالإذاعة المصرية والمستشار الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي

اختتمت مقالى السابق بضرورة عقد لقاءات دورية بين الحكومة والبنوك والمُصدّرين لبحث كيفية تمويلهم بالعملة المحلية فى مقابل تطوير منتجاتهم وتصديرها بالعملة الأجنبية، وهذا اقتراح سمعته كثيراً من بعض المصدّرين، وأفتتح مقالى اليوم بتكرار هذه الأمنية، لأن أحد أهم رجال الصناعة والتصدير قال لى جملة أوجعت قلبى، إنه يستطيع جلب على الأقل ربع مليار دولار سنوياً إذا توافر له التمويل الميسر من العملة المحلية، فسألته كيف؟ أجاب بأنه يصدّر لأهم دول العالم، ونحو 80% من نفقاته بالجنيه المصرى، سواء فى صورة شراء خامات محلية أو الأجور والمرتبات وكذلك الضرائب والرسوم والتأمينات والكهرباء وخلافه.

وأضاف أن لديه مجموعة مصانع تعمل بأقل من نصف طاقتها بسبب نقص السيولة، وبالفعل تجولنا معاً فى المصنع، ورأيت بعينى معظم خطوط الإنتاج متوقفة، رغم أنها حديثة جداً ولم تعمل إطلاقاً منذ استيرادها وحتى الآن والمصنع الذى من المفترض أن يستوعب عشرة آلاف عامل للأسف لا يعمل فيه سوى 2000 فقط.

أظن أننى لو كنت مسئولاً عن هذا الأمر كنت أعطيته وأمثاله من رجال الصناعة والزراعة الجادين المحترمين كل ما يحتاجونه من أموال ودون فوائد، وأعفيتهم من جميع أنواع الرسوم والضرائب، فى مقابل أمرين، الأول تشغيل العمالة، والثانى جلب العملة الصعبة من الخارج، وما أقوله ليس اختراعاً، ولكن تفعله كل الدول التى تسعى لجذب الاستثمار، فى مقابل زيادة الإنتاجية وتخفيض الأسعار والتوظيف ودعم الاحتياطى النقدى، وهذه قيم اقتصادية لا تُقدّر بثمن، بل هى أساس التقدم والتنمية، فمعظم الدول لا تنظر إلى الإيرادات من الضرائب، بل تشجّع الاستثمار الذى ينتج ويشغل ثم يُصدّر ويجلب العملة، وهذا هو الفرق بين عقلية الجباية التى تنظر تحت أقدامها وعقلية الإنتاج التى تفكر خارج الصندوق، لأنه بجانب الإنتاج وضبط الأسعار وجلب العملة يكون الأهم، وهو التشغيل وحل مشكلة البطالة، لأن فرصة العمل الدائمة حالياً تتكلف أكثر من 5 ملايين جنيه ويتحمّلها القطاع الخاص بدلاً من الدولة التى ليست لديها أصلاً مجالات للعمل، والجهاز الإدارى ما زال متخماً والتعيينات متوقفة.

إذاً الأمل كله فى تشجيع ودعم القطاع الخاص ورجال الصناعة والزراعة والتصدير الجادين المحترمين وهم كثيرون فى بلدنا ويستطيعون تحمل العبء عن كاهل الدولة ومساندتها فى مواجهة الأزمة الاقتصادية والتحديات الداخلية والخارجية.

الرئيس السيسى أطلق مبادرة 100 مليار دولار صادرات، والمصدر الرئيسى لتحقيق هذا الرقم هو الإنتاج الزراعى والصناعى، وإذا كانت مدخلات هذين القطاعين أقل من 80 مليار دولار فإن المخرجات لن تعطى إنتاجاً يكفى السوق المحلية، ثم فائضاً يجلب لنا رقم الصادرات الذى يحلم به الرئيس.

فالحل فى تقديم كل الدعم لرجال الصناعة والزراعة لزيادة مدخلاتهم ورفع كفاءة مصانعهم ومزارعهم، الأمر الذى ينعكس على زيادة إنتاجهم، وبالتالى صادراتهم، ولذلك يجب أن نعطيهم العملة المحلية (الجنيه) حتى يجلبوا لنا العملة الأجنبية (الدولار) أو على الأقل يمنعوا استنزاف الاحتياطى النقدى فى الاستيراد من الخارج.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لماذا لا يفتح باب الاستثمار بمعنى ان اى حد معاه فلوس يقدر يمول بنسبة من الربح وبكده تقدر تجيب الفلوس اللى عاوزها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى