رأى

مقال للدكتور فيصل يوسف.. بـ20 دولار سنوياً يحصل الفلاح الأمريكي على كل الامتيازات

بقلم: أ.د.فيصل يوسف

رئيس بحوث بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية

في منتصف ثمانينات القرن العشرين – بمجرد أن تصبح مزارعاً بولاية فلوريدا الأمريكية، تسدد 20 دولاراً سنويا لتصـبح عضواً باتحاد المزارعين هناك.. لماذا؟!

1- كل عضو يحصل على تخفيض 50% من فاتورة اشتراكه فى التأمين.. التأمين على صحته، على مزارعه، على منزله، على سيارته، على حياته، فالتأمين هناك إجبارى.

2- يصلك، كل شهرين، جريدة «اتحاد المزارعين»، وهى نشرة تحتوى على كل ما يجب أن تعرفه، بدءاً من عناوين الشركات التى تقدم خدمات، أو أى مدخلات للإنتاج، من ميكنة، أسمدة، تقاوى.. إلخ، فقط للشركات المحترمة، غير المستغلة وأيضاً شركات «التصدير» المتعاونة مع المزارعين فى إقراضهم مقدمات وفى أسعار شرائها للمحاصيل، بعيداً عن السماسرة والوسطاء.

3- الأهم.. كمية المعلومات والبيانات والإحصائيات والأرقام التى ترشدك كمزارع: ماذا تزرع وكيف تزرع، وتكلفة الزراعة، والمساحات التى تم زراعتها، من نفس المحصول (ولاية فلوريدا تزرع الموالح، جريب فروت، برتقال، يوسفى بأنواعه).. فى النشرة: كمية الإنتاج السنوية، ولعشر سنوات سابقة، وكمية الإنتاج للسنوات العشر المقبلة، والمنافسون للولايات المتحدة الأمريكية فى المكسيك، البرازيل، إسبانيا، وحتى المغرب وإسرائيل وقبرص.. واحتياجات الأسواق الداخلية والخارجية، وتوقعات المحللين والمتخصصين، وأذواق المستهلكين، وحركة الأسواق.

4- الخلاصة: بـ20 دولاراً سنوياً في أمريكا الرأسمالية!! وحط مليون خط تحت كلمة الرأسمالية دي، الفلاح هناك يحصل على: عشرات الامتيازات والمميزات، والأهم الإرشاد وكيف يربح.. بعيداً عن الانتهازيين من التجار، والمستغلين من المصدرين، ومن النصابين: سماسرة أو أو تجار جملة لصوص!!

انظر كيف يحترمون ويدعمون الفلاح ويشجعون الإنتاج، ويرفعون القبعة لكل من يُنتج..

تعالوا نشوف.. هل لدينا قاعدة بيانات أصلاً؟!

عندما تسأل كمستثمر ترغب فى إقامة مشروع للإنتاج الحيوانى أو السمكى أو الداجنى، او ما عدد «المزارع» المنتجة للدواجن فى مصر؟! لن تصل لأى شىء.. اتحاد المنتجين هيقولك أرقام، ووزارة الزراعة هتقولك أرقام تانية، والحجة: أصل 70% من المزارع غير مرخصة ولن تحصل على أى إجابة!! وإذا طلبت منه أى بيانات (رغم أنها غير صحيحة) هيقولك: دى أمن قومى، لا نتداولها إلا بين الجهات الحكومية، التعليمات كده.

أما الفلاحون المنتجون فهناك الآن 184 ألف ملاحقين، غير الهاربين والمسجونين والفلاح بعد خمس سنين هنشوفه فى المتاحف، وأولاده هيبيعوا القيراطين وعلى فكرة نصيب المواطن المصرى من الأرض الزراعية الآن 2,1 قيراط.

ارحموا الفلاح المصري يرحمكم الله.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى