آخر الأخبار

مصر تستورد شاى بـ2 مليار دولار سنويا

الفلاح اليوم ـ متابعات من الملاحظ وفق ما أكده خبراء أن خريطة الزراعة في مصر لا تقبل التجديد‏,‏ ولا ترضي إلا بالطرق الآمنة للزراعات والمحاصيل التقليدية‏..‏ هذه هي النتيجة التي خلص إليها مجموعة كبيرة من المزارعين واتفق معهم عدد من الخبراء الذين أكدوا أن ما يشهد علي ذلك هو احتلال مصر للمرتبة الثانية عالميا في استيراد الشاي من الخارج بعد دولة باكستان مباشرة‏,‏ بينما لا تبدي الحكومة اهتماما بزراعته في الأرض المصرية‏.‏

زراعة الشاى
زراعة الشاى

فاتورة استيراد الشاي من الخارج مرتفعة حيث وصلت لأكثر من ملياري دولار سنويا وفقا لتقديرات المستوردين وكبار التجار, بينما تبلغ حجم مبيعاته سنويا نحو35 مليار جنيه.

ورغم أن الشاي هو المشروب الأول بعد المياه لدي الكثير من دول العالم, ويعتبر ضيفا أساسيا علي موائد المصريين في المقاهي والبيوت سواء في المناطق الحضرية أو حتي القري والكفور والنجوع, إلا أن وزارة الزراعة ورغم تعاقب مسئوليها لم تفكر يوما في زراعته خارج نطاق المزارع البحثية, بينما نجح بعض الأفراد داخل حدود مصر في زراعته واستهلاكه وتوزيعه علي نطاق تجاري محدود للغاية.

ورصدت “الأهرام المسائي” من خلال تحقيق صحفى تابعه “الفلاح اليوم” تجارب العديد من المزارعين وأصحاب المشاتل الذين نجحوا في زراعته, وسؤال خبراء في المحاصيل البستانية عن إمكانية إنتاجه علي نطاق واسع والاشتراطات اللازمة له والبيئة المناسبة لزراعته.

زراعة الشاى للاستخدام المنزلي 
في عدة أفدنة بمحافظة الفيوم, بدأ عبد الرحمن أمين زراعة العديد من المحاصيل الطبية والعطرية وضع فيها رأس ماله بالكامل لأنها هوايته وعمله في نفس الوقت ويزرع فيها الشاي بمساحة قليلة بعدما زرع معظم الأرض بالشاي من قبل, ويوزع الآن المحصول علي الجيران والمعارف وللاستخدام المنزلي, بعدما كان يستهدف زراعته لأغراض تجارية وتصديرية.
يقول: أن الشاي الذي يزرعه يجب أن يضاف إليه برمنجهات الحديد حتي يكون لونه الأحمر الداكن بدلا من الأحمر الخفيف الصافي, ولذلك حين عاينت لجنة من المركز القومي للبحوث في وقت سابق ما ينتجه من محصول الشاي أكدت له أنه لا يصلح للذوق المصري.

فيما بعد تواصل مع العديد من منتجي الشاي ومن بينهم مهنس زراعي جلب شتلات من أندونيسيا وزرعها في مصر مشيرا إلي أن الشاي الذي ينتجه في أرضه هو نفس النوعية التي ينتجها المهندس الزراعي بالضبط, ولكن كلاهما فشل في زراعته علي نطاق واسع بسبب عيوب التسويق, وكون المنتج غير معروف في صورته الأولية قبل إضافة أي مواد له.

ويوضح محمد صلاح – مزارع وأحد العاملين في الجمعية التعاونية لتسويق المحاصيل الطبية والعطرية – أن تجربة زراعة الشاي نجحت بشكل جيد في مركز أبشواي بالمحافظة حيث قام بزراعته مجموعة من الفلاحين ولكنهم فشلوا في تسويقه, لكن معظم مزراعي الفيوم يفضلون زراعة النباتات الطبية والعطرية المشهورة محليا لديهم مثل البردقوش والبابونج بدلا من الشاي لأن تسويقه لا يزال صعبا إلي الآن, ويحتاج دعم أجهزة الدولة لتسويقه علي حد قوله.

وعلي مدار عدة أيام بحثنا عن المسئولين في أروقة مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة والبوابة الأولي المسئولة عن استنباط وزراعة وزيادة المحاصيل, وكانت البداية مع الدكتور محمد محمود – مدير معهد بحوث البساتين الذي أشار إلي أن المعهد يجري تجارب ناجحة لزراعة البن, ومن الأفضل التركيز عليه بدلا من الشاي.

ويوضح الدكتور مرتضي خاطر – أستاذ النباتات الطبية والعطرية بمعهد بحوث البساتين أن وزارة الزراعة نفذت برنامجا لزراعة الشاي لأول مرة في مصر بمحافظة القليوبية علي نطاق تجريبي, وواجهت مجموعة العمل التي كان يرأسها خاطر آنذاك صعوبات في بداية الأمر من توريد عقل وبذور الشاي ثم تمكنوا من استيراد بعض السلالات الأجنبية, ولكن اتضح أن التربة الرملية أفضلها بشرط أن تكون حامضية وليست قلوية كما هو السائد في الكثير من الأراضي المصرية, واستطاع الفريق البحثي التغلب علي هذه المشكلة باستخدام بعض الأحماض الغذائية مثل الفسفوريك والكبريتيك بتركيزات قليلة غير ضارة بالتربة والمحصول, ولا تزيد تكلفتها عن300 جنيه للفدان الواحد مع الري بالتنقيط بطريقة معينة وهو ما ساعد علي نمو الشاي في الأراضي المصرية بدون أن يتم زيادته في صوب زراعية لكن المشروع لم تظهر نتائجه علي نطاق اقتصادي منذ2001 وحتي الآن.

وبحسب خاطر تصل إنتاجية الفدان الواحد إلي 2 طن أوراق شاي جافة وهو ما قد يحقق الاكتفاء الذاتي من الشاي في مصر إذا تمت زراعته بمساحة 40 ألف فدان فقط.
لكن خاطر يعود ليؤكد، أن التجارب التي تمت منذ15 سنة لم يكتب لها التعميم حتي هذه اللحظة, وأن كل الزراعات التي تم استيرادها من الخارج لم يعد لها وجود.
وبشيء من الحزن أنهي خاطر حديثه مؤكدا أنه لا يزال متمسكا بالحلم والأمل في تعميم زراعة الشاي بدلا من استيراده بالمليارات قائلا: في السابق اتجه مركز البحوث الزراعية لكل الجهات والأجهزة المعنية للتنسيق من أجل تعميم التجارب وزراعة الشاي بما في ذلك وزارة التجارة والصناعة دون أن يكتب لهذا المشروع أن يستمر مشددا علي أنه علي أتم استعداد لبدء عمليات الإنتاج مجددا في حال توافر تمويل للمشروع سواء حكومي أم خاص, الأهم أن تري تلك النتائج المبشرة النور, مطالبا بضرورة عدم الوقوف عند مرحلة التجربة أو الزراعة علي نطاق ضيق, وإنما اهتمام الدولة بالمحصول حتي لا تستورده من الخارج بالدولار.

مناطق زراعة الشاى
بينما أفاد الدكتور حسين سيد طه- أستاذ التكنولوجيا الحيوية النباتية المساعد بالمركز القومي للبحوث – بأن زراعة الشاي نجحت في محافظات الشرقية والإسماعيلية وشرق العوينات ومنطقة جبل علبة وحلايب وشلاتين ومناطق أخري; لأن الأجواء هناك مناسبة تماما من حيث التربة الرملية وانخفاض نسبة القلوية بالأراضي, وهو ما يعني أيضا أن المناطق المنبسطة يمكن زراعة الشاي بها, بعدما كان من الشائع والمعتقد أن زراعة هذا المحصول في الأراضي الجبلية العالية فقط.

في السياق ذاته يري الدكتور معتز جميل – رئيس الجمعية المصرية لمنتجي ومصدري النباتات الطبية والعطرية – أن الحكومة يجب أن تلتفت لزراعة المحاصيل الاقتصادية وأن تهتم الجهات الحكومية بتسويق المحاصيل علي مستوي تصديري وليس للاستهلاك المحلي فقط, مؤكدا أن الجمعية قدمت من قبل عدة أوراق بحثية من خلال باحثيها في مجال الشاي تحديدا, حيث أجريت تجارب في الصعيد والفيوم وأثبتت نجاحها, لكن تلك التجارب لم تستغل إلي الآن علي نطاق تجاري.

هذا، وتشير آخر إحصاءات استيراد الشاي من الخارج أكدت أن مصر تستهلكه بما قيمته ملياري دولار سنويا, بينما يؤكد أحمد شيحة – رئيس شعبة الاستيراد بالغرفة التجارية – أن حجم مبيعات الشاي سنويا تقدر بنحو 35 مليار جنيه, بما في ذلك الأرباح والضرائب بينما إجمالي ما يتم استيراده الآن يتخطي الملياري دولار تقريبا.
ويشير إلي أن أول الدول التي نستورد منها الشاي هي كينيا تليها سيريلانكا, وبنسبة ضئيلة جدا من الهند, ثم الشاي الأخضر من الصين, ودعا في الوقت نفسه إلي ضرورة التفات الدولة لما اعتبره تحايلا ونصبا عليها حيث يستورد البعض الشاي الخام في بالكات ثم تقوم شركته بتعبئتها ووضعها في عبوات وإعادة تصديرها إلي الخارج ليستفيد بما تقدمه الدولة من دعم للصادرات, بحسب قوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *