آخر الأخبار
الرئيسية / رئيس التحرير / كلام في «البطاطس»

كلام في «البطاطس»

بقلم: د.أسامة بدير

تتميز مصر بـالاكتفاء الذاتى من البطاطس ووجود فائض يقدر بنحو 850 ألف طن تصدر لدول العالم، ويبلغ إجمالى إنتاج محصول البطاطس حوالى 5 ملايين طن، نستهلك ما يقارب أربعة ملايين ومائة وخمسون ألف طن طوال العام، من مساحة تقدر بـ500 ألف فدان بمتوسط إنتاج 10 أطنان للفدان.

يبدأ الفلاح أولى خطوات زراعة البطاطس من شراء التقاوى سواء محلية أو مستوردة بسعر كان يتراوح فى العروة السابقة ما بين 6 إلى 12 ألف جنيه، وبعد حرث الأرض وتجهيزها للزراعة تزرع التقاوى، وهى عبارة عن ثمرة البطاطس نفسها تقطع لأجزاء أو نصفين أو تزرع كاملة حسب حجم الثمار ونوعها، ثم تبدأ مرحلة العزيق والتسميد ومكافحة الآفات والأمراض إلى تقليع البطاطس، حيث تتكون الدرنات فى جزر النبات داخل التربة.

تزرع البطاطس على مدار 3 عروات متلاحقة وهى العروة النيلية التى تزرع فى أواخر أغسطس وسبتمبر ويليها العروة الشتوية (الأساسية) والتى تزرع فى أكتوبر ونوفمبر وهما يزرعان بتقاوى كسر محلى، ثم العروة الصيفية وتزرع فى أواخر ديسمبر وحتى أواخر فبراير وتزرع بتقاوى مستوردة من الاتحاد الأوربي (فقط) معظمها من هولندا ثم فرنسا والدنمارك واسكتلندا والقليل من بلجيكا.

تستورد مصر كمية من التقاوي من هولندا وفرنسا والدنمارك واسكتلندا وبلجيكا تتراوح ما بين 120-170 ألف طن بـ2 مليار، ويساهم محصول البطاطس فى الناتج الوطنى الزراعى بأكثر من 5%، ويستوعب أكثر من 25 مليون فرصة عمل مؤقتة، ويوفر أكثر من مليون فرصة عمل دائمة، ويضخ عملة صعبة بأكثر من 500 مليون دولار بما يعادل أكثر من 25% من قيمة صادراتنا الزراعية وحوالى 18% من حجم الصادرات الزراعية.

كانت الدولة ممثلة فى وزارة الزراعة هى الوحيدة المستوردة لهذه التقاوى حيث كانت حصتها موزعة ما بين الجمعية العامة لمنتجي البطاطس والاتحاد العام لمنتجى ومصدرى الحاصلات البستانية، واستمر ذلك حتى بداية التسعينات وبدأ دخول القطاع الخاص فى عمليات الاستيراد حتى وصلنا لهيمنة القطاع الخاص تماما على الاستيراد وأصبح هو المتحكم فى نوعية الأصناف  وسعر التقاوى.

ومن هنا بدأت عمليات الاحتكار لسوق التقاوى المستوردة من قبل عدد لا يزيد على 6 رجال أعمال بلا رابط أو ضابط لدرجة أنه أحيانا يتم زيادة هامش الربح لبعض الأصناف لأكثر من 4000 -6000 جنيه وبأرباح خيالية لهؤلاء المستوردين وكله على حساب تعب وعرق الفلاح وجيب المستهلك.

يقينى، أن ثمة عدد من كبار مستوردى تقاوى البطاطس يحتكرون 70% من السلعة المستوردة  ويتم بيعها للفلاحين بثلاثة أضعاف الثمن، ومع اقتراب زراعة الموسم الجديد للبطاطس بعض الشركات تروج من خلال الوسطاء والوكلاء حاليا بارتفاع سعر طن تقاوى البطاطس وتقول “انتظروا المفاجآت”.

وأخيرا، لابد من تدخل الدولة لحماية الفلاح من أباطرة واحتكار تقاوى البطاطس المستوردة، وأن يتم مراقبة سوق تداول تقاوى البطاطس الصيفية رقابة صارمة وعدم اخضاع السعر لمبدأ العرض والطلب فى هذا الموسم بالتحديد، فضلا عن عدم تمرير أى تقاوى تحمل أى نسبة من الأمراض خارج القرار الوزارى المنظم 2018.

للتواصل مع الكاتب

usamabedir@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *