آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / صناعة تقاوي وطنية لمحاصيل الخضر بين مطرقة اليوبوف وسندان مافيا الاستيراد

صناعة تقاوي وطنية لمحاصيل الخضر بين مطرقة اليوبوف وسندان مافيا الاستيراد

أ.د/علي إبراهيم

بقلم: أ.د/علي إبراهيم

معهد بحوث البساتين – مركز البحوث الزراعية

في الأول من نوفمبر لعام 2019 ميلاديه أعلنت وزارة الزراعة عن موافقة مجلس الاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتيه “يوبوف” في إجتماعه بجنيف وبالإجماع علي انضمام مصر إلى عضوية الاتحاد وأن هذه الاتفاقيه الدولية تهدف لحماية حقوق الملكيه الفكريه للأصناف الجديده ذات الإنتاجية العالية والمواصفات الجيدة وأن انضمام مصر لهذه الاتفاقية له من الفوائد الكثيرة، والتي من أهمها حق مصر في استيراد جميع الأصناف الجديدة من الدول الأعضاء.

وايضاً تمنح مصر فرصة كبيره للاستثمار في مجال إنتاج التقاوي واستغلال جميع إمكانياتها في بناء صناعة كبيرة لإنتاج التقاوي تقلل من الاستيراد وتوفير العملة الأجنبيه كما تسمح بتصدير الأصناف الجديدة للخارج، وبالتالي تصبح مصر سوقاً لإنتاج وتصدير التقاوي مع حفظ حقوق ملكيتها الفكرية.

وبالرغم من الحفاوة المبالغ فيها – وغير الخافية لأي مهتم بالشأن الزراعي بصفه خاصه وللشأن العام بصفة عامة – بالتوقيع على هذه الإتفاقية فإنه مازالت توجد بعض التساؤلات والملاحظات العالقة بعقول وأذهان بعض المهتمين بهذا الشأن والذين يطلق عليها في علم النفس ” الشكوكية العلمية” وهي الممارسه للتشكك في صحة إدعاءات تفتقر إلى الأدلة العلمية، والتي هي من أهم سمات الباحث الجيد.

لولا وجود تلك الصفة ما تم التجديد في العلم، وإستناداً إلى ذلك المبدأ فسنطرح جانب من هذه التساؤلات المشروعة التي نبحث لها عن إجابة لنكون وبحق إلى جانب صفوف المهنئين والمحتفين بالتوقيع على هذه الاتفاقية لمصلحة وطننا الغالي، والتي من أبرزها:

ـ لماذا جُل المتحمسين للتوقيع على هذه الإتفاقية من فئة المستثمرين والباحثين العلميين الذين تربطهم بالجهات المانحة الأجنبية روابط تجاريو أو دعم لمشاريع بحثيه لم نرى لها أي أثر على أرض الواقع ولم تسهم في خلق بيئة جيدة لصناعة تقاوي وطنية؟ (راجع جريدة المال بعددها الإلكتروني بتاريخ 4 نوفمبر 2019 بعنوان “تعرف على ردود أفعال المستثمرين الزراعيين بعد إنضمام مصر لإتفاقية اليوبوف“).

ـ إن أبرز ما قيل في فوائد هذه الاتفاقيه إنها تُمهد الطريق لمصر لاستيراد التقاوي عالية القيمة المحظور دخولها إلى مصر بشكل قانوني بدلاً من التهريب وبدورنا نتساءل ما هي هذه الأصناف المحظور دخولها إلى مصر مع العلم أننا نستورد 98% من تقاوي الخضر المتداولة في مصر بحسب ما تعلنه وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية وأن تلك الأصناف المستوردة تملئ الأرفف بمعارض بيع البذور وبشكل قانوني تماماً مع الإعلان الواضح لأسماء الشركات الأجنبيه وأسماء وكلائها من الشركات المصرية بل تتواجد الأصناف الأجنبية والحاصلة على حقوق الحماية الدولية بالسوق المصري ولا يتسع المجال في هذا الموضع لسرد مسميات تلك الأصناف، ومن هنا يأتي السؤال الهام ماذا ستضيف لنا الاتفاقيه في مجال الحصول على التقاوي عالية الجوده؟.

ـ “إن هذه الاتفاقيه تمنح مصر فرصة كبيرة للاستثمار في مجال إنتاج التقاوي” وبدورنا نتساءل ايضاً ومن منع مصر في الاستثمار في مجال إنتاج تقاوي؟ ومن أدخلها في تلك الغفوة المتعمدة من بداية تسعينات القرن الماضي إلى وقتنا هذا لنستيقظ على هذه الاتفاقيه؟ ومن أسس لوجود كيانات موازية وبديلة داخل مركز البحوث الزراعية تحت مسمى المشاريع الخاصة والتي أكلت الأخضر واليابس، فانهارت الأصناف المحلية ولم يتم تطويرها وتحسينها فُترك الفلاح المصري فريسة للبذور الأجنبيه وقد تآكلت ربحيته الاقتصاديه؟ إن هذه التساؤلات الواضحة والمشروعة تحتاج إلي إجابات وتوضيحات لا لبس فيها ليتسنى للجميع الاصطفاف تحت مشروع وطني متكامل للنهوض بصناعة إنتاج تقاوي الخضر يُعلي مصلحة الوطن وتختفي منه المصالح الشخصية والتهميش التى أوصلتنا إلى هذه الوضعية الصعبة.

ـ إن المتابع لسوق تقاوي محاصيل الخضر المصريه لاشك في أنه قد لاحظ وجود نشاط كبير لبعض الشركات الأجنبية العاملة في مجال إنتاج تقاوي الخضر وذلك بعد التوقيع على الاتفاقية للبحث عن وكلاء لتلك الشركات في تسويق منتجاتهم بالسوق المصري وقد لوحظ أن هناك مطلباً متكرراً أثناء تلك المقابلات والمفاوضات ألا وهو “ضرورة وضع أليات محددة لحماية أصناف الشركه” وقد ظن هؤلاء أن مصر قد قبلت بدور الوكيل فقط في هذه الصناعه وأن النفعية الاقتصادية هي فقط الحاكمة في هذا الملف.

وعلى مسافةٍ ليست بالبعيدة وقفت ثلةٌ من أبناء مصر تحلل وتقرأ ما تخفيه الأيام لهذه المقدمات وقد آمنت بمكانة وطنها فعملت وكدت من أجل الحفاظ على تقاوي مصر الخالدة كما قدر لها ربها من غابر الأيام ولا تقوم أبداً بدور الوكيل عن الغير، وفي الأيام القادمة إن شاء الله سيظهر هذا الكيان ليبهر الناظرين ويتأكد الجميع أن مصر لا تنتهي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *