آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / دور الإرشاد الزراعى فى الأراضى المستصلحة

دور الإرشاد الزراعى فى الأراضى المستصلحة

د.عبدالمنعم كوكب

بقلم: د. عبدالمنعم كوكب

تبذل الدولة جهودا مخططة ومدروسة فى كافة المجالات للعمل على توفير الإحتياجات الاساسية للمواطن فى ظل رغبات متعددة يتطلب إشباعها وزيادة سكانية تتجاوز الحدود الامنة ومن هذا الخطط والمشروعات العملاقة إتجاه الدولة وقياداتها السياسية والتنفيذية استصلاح وزراعة الـ1,5 مليون فدان كمرحلة اولى.

 ومن هذا المنطلق كانت رؤيتى وإستشرافى للمستقبل أن يكون للإرشاد الزراعى بإعتباره النافذة التى تطل منها مقدرات التنمية بنقل كل ماهو جديد من تقنيات فى مجال الزراعة والامن الغذائى.

 وفيما يلى طرح لبعض القضايا التى يستطيع الإرشاد الزراعى من خلال برامجه المتعددة أن يكون له دوراً محورياً فى مشروع الـ1,5 مليون فدان:

ـ إرشاد المستثمرين والزراع بنوعية المحاصيل التى يجب زراعتها فى الأراضى الجديدة.

ـ التنسيق فى إختيار نوعية المحاصيل وملائمة الأرض لها.

ـ إرشاد المستثمرين والزراع بسبل وقاية المحاصيل المنزرعة فى الأراضى الجديدة من الأمراض والآفات.

ـ إرشاد المستثمرين والزراع بوسائل الأمان فى إستخدام المبيدات والكيماويات وعدم الإفراط فى إستخدامها وصولاً للحد الأمثل . وإرشادهم بتأثير المبيدات على جودة المنتج.

ـ إمداد المستثمرين والزراع بقاعدة بيانات صحيحة عن نوعية التربة ومحتوى عناصرها الغذائية، والإحتياجات المائية، وطرق الرى والتسميد.

ـ الإرشاد التسويقى الداخلى والخارجى من حيث المساحات المطلوب زراعتها من المحاصيل، بإنشاء إتحادات تعاونية للتسويق تساعد المستثمرين والزراع فى فتح أسواق جديدة فى أفريقيا والدول العربية والسوق الأوربية لتغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح.

ـ الإهتمام بعمليات الفرز والتدريج والتعبئة والتغليف والنقل.

ـ الإستعانة بالخبراء فى مجال الإستصلاح للحصول على أكبر قدر من الحدية الإنتاجية.

المعوقات

ـ جهل المستثمرين والزراع بالأماكن التى تتواجد بها المياه الجوفية الصالحة للزراعة.

ـ عدم المعرفة بكيفية إستخدام الآبار الجوفية والمحافظة على مياهها.

ـ عدم وجود دراسات حول المياه الجوفية فى الأراضى المستصلحة والآبار التى تزداد فيها نسبة الملوحة.

ـ إرتفاع سعر الأراضى.

ـ إرتفاع سعر الفائدة على القروض الزراعية بما يؤدى الى تراكم المديونيات وعدم القدرة على الوفاء بالأقساط فى المواعيد المحددة.

ـ محدودية مصادر الطاقة حيث أن ذلك يؤدى الى تعطيل وحدات المياه وحرق الزراعات.

ـ إرتفاع أسعار الكهرباء مما يؤدي الى عدم الإنتظام فى السداد وقطع الكهرباء عن المستثمرين ومن ثم ضرورة منحهم فرصة السداد قبل قطع التيار الكهربائى عن المتعثرين.

ومن هذا المنطلق يمكن تلخيص الإتجاه الإرشادى فى الأراضى المستصلحة فى الأتى:

ـ انشاء قاعدة بيانات وافية للأراضى المزمع إستصلاحها من حيث طبيعة تلك الأراضى والمشاكل الخاصة بها سواء فى نوعية التربة أو أسلوب الرى ونظمه والتركيب المحصولى وأساليب إدارة المزرعة وتوزيعها على المستهدفين.

ـ اتباع اساليب الري الحديثة

حيث ادى أسلوب الرى بالغمر (على سبيل المثال) إلى مشاكل خطيرة فى مناطق جنوب التحرير فلقد أصيبت الأرض بالتملح وتدهور نمو النباتات بشكل خطير خاصة فى بساتين الموالح والعنب.

ـ ترشيد استخدام المبيدات الكيميائية

إتجاه المزارعين إلى إستخدام كميات هائلة من الأسمدة العضوية التى يتم الحصول عليها من مناطق وادى النيل المحملة ببذور الحشائش والأمراض المختلفة مثل النيماتودا التى تتركز فى جذور الأشجار ولاسبيل لإزالتها إلا بإزالة الأشجار المصابة أو بالطرق الكيميائية والمبيدات وهى طرق عالية التكلفة.

ـ اختيار التركيب المحصولي الأمثل

الذي يتناسب مع الظروف البيئة للمنطقة (نوعية التربة – الحرارة – الرطوبة – الرياح – نوعية المياه) واحتياجات السوق. قصور فى كيفية إختيار التركيب المحصولى فيختار المحاصيل غير الملائمة للتربة ويبذل قصارى جهده لتطويع موارد التربة والمياه لكى تتوافق مع التركيب المحصولى الذى إختاره. والأسلوب الأمثل إختيار نوع المحصول الذى يتلائم مع طبيعة التربة لأن الأراضى الصحراوية يصعب تطويعها وإتباع أسلوب التجربة والخطأ يسبب اضراراً بالغة للتربة.

  • إن تطوير اساليب الرى والزراعة بما يتلائم مع التربة يساهم فى زيادة الإنتاجية بمقدار يتراوح بين 30-70%.
  • ان زراعة الموالح فى الاراضى الصحراوية تصل بالحدية الإنتاجية الى حوالى 90% منها الى 3 أطنان للفدان وترتفع الى 16 طن فى 10% منها فقط. بينما الطاقة الفعلية تصل الى ربع طن للفدان. وهذا يعنى ان الطاقة الإنتاجية متدنية جداً فى كثير من المحاصيل (الموالح- العنب – الفول السودانى – الخضروات – الأعلاف الخضراء).
  • المحصول المناسب: يعد إختيار المحصول المناسب طبقاً لظروف كل منطقة عامل هام يقع العبء الأكبر فيه على عاتق الجهاز الإرشادى، حيث يتطلب إيجاد هيكلية جديدة للعمل فى الأراضى المستصلحة وتنشيط العاملين فيه وتحفيزهم وتنمية معارفهم ومهاراتهم وتوفير الإمكانيات التى تساعدهم على ذلك.
  • ان يكون للدولة أدواراً حاكمة فى مجال إستصلاح الأراضى منها توفير البنية الأساسية المتكاملة (مستشفيات – طرق ممهدة – مدارس – مؤسسات إنتاج خدمية وتسويقية) حتى تقام مجتمعات متكاملة فى الأراضى الصحراوية الجديدة.
  • إمكانية الإستعانة بالخبراء والمرشدين ذوى الخبرة للعمل مقابل أجر يدفعه المستثمر والمزارع وفق شروط محددة بينهما.
  • تقنين عملية تمليك الأراضى سواء للمتخصصين او غير المتخصصين او حتى المستثمرين فذلك سيخلق مشاكل متعددة منها تفتت الرقعة الزراعية والتفاوت فى الإنتاج وإستنزاف موارد المياه وإنتشار ظاهرة المالك الغائب ويتمثل الحل فى:
  • تولى شركات مساهمة متخصصة مسئولية الإستصلاح والإنتاج.
  • توحيد التشريعات فى مجال الإستصلاح.
  • تفعيل دور الجهات المسئولة عن حماية املاك الدولة.
  • إعفاء مستلزمات الإنتاج من الرسوم الجمركية.
  • تخفيض سعر الفائدة على القروض الزراعية لتشجيع المستثمرين والزراع.

*كاتب المقال: أستاذ ورئيس قسم الإرشاد الزراعى والمجتمع الريفى‏، ‏كلية الزراعة بجامعة سوهاج‏.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *