رئيس التحرير

حضر الباحثون بمركز البحوث الزراعية وغابت أدوات البحث العلمي الزراعي

بقلم: د.أسامة بدير

تعجبت كثيرا من تصريحات وزير الزراعة السيد محمد القصير، التى أدلى بها عقب انتهاء جولته المفاجئة والتى تمت بالمصادفة لـقسم بحوث الخضر التابع لـمعهد بحوث البساتين يوم الخميس الماضى حوالى الساعة 1.30 ظهرا، حيث شملت بعض الجمل التى أنا على المستوى الشخصى لم أدرك معناها حتى الان، بل وزادت دهشتى من وقوف بعض المسئولين المنخرطين فى البحث العلمى الزراعى بجوار الوزير من غير توضيح الأمور وبيان الحقائق وفقا لما تعلموه سلفا، على اعتبار أن الوزير غير متخصص فى طبيعة وميكانزمات القيام بمهام البحث العلمى الزراعى.

وأنا هنا لست بصدد استعراض تصريحات وزير الزراعة وتفنيدها بشكل يظهر مدى خطأ الوزير عن رصده لواقع ربما يكون لغير المتخصص بأدبيات مهنة البحث العلمى الزراعى غير واضح، كما أننى لست مدافعا عن شخص قامة وقيمة علمية تم الإطاحة به وهو الدكتور محمد جبر، بسبب أن الوزير زار بالمصادفة أحد الأقسام التابعة لمعهده، ولم يجد فيه سوى 3 من الباحثين كانوا فى طريقهم للخروج، وعدد من المنشآت البحثية المغلقة ولم يجد أحدا يفسر له أسباب ذلك.

دعونا ياسادة نحتكم إلى العقل والمنطق فهما أساس الحياة وعمارة الكون بدلا من القاء الاتهامات لبعضنا البعض وتشوية البقية الباقية لعنصر يشرى يعتبر أساس العملية البحثية بـمركز البحوث الزراعية، ونسعى جميعا بداية من الوزير حتى أصغر عامل بـالقطاع الزراعى الرسمى لتحقيق نهضته التى ستعود حتما على الاقتصاد الوطنى. ومن هذا المنطلق فإن أساس أى عمل بحثى زراعى ناجح له مردود اقتصادى لابد من توافر كل مقومات البحث العلمى الزراعى، بداية من المعامل المجهزة بأحدث الأدوات والمعدات والأجهزة الحديثة، فضلا عن توفر المواد الخام اللازمة لإجراء التجارب المعملية، وكذا الأرض الزراعية لإجراء التجارب العملية وتوفير كل مستلزمات الزراعة لإجراء التجربة من تقاوى ومبيدات وأسمدة وعمالة ومعدات زراعية وخلافة.

إن أصحاب الهوى ومدعي الفتن ومروجى الخرافات والأباطيل عن الباحثين بمركز يعد الأكثر أهمية فى منطقة الشرق الأوسط، هم يريدون هدم المعبد على من فيه، ولا يدركون حقيقة الأمور التى يصعب أن نذكرها بشكل أكثر شفافية حرصا منا على سمعة مصر وتاريخها فى البحث العلمى الزراعى، لذلك هم أرادو خلط الأوراق وتغييب الحقائق المجردة عن سلطة اتخاذ القرار.

ولوزير الزراعة أقول: من فضلك تمهل قبل اتخاذ أى قرار وشاور فى الأمر أهل الكفاءة والخبرة خاصة عندما يكون الأمر متعلق بمستقبل مركز بحجم مركز البحوث الزراعية، وحاول أن تسمع بنفسك من الباحثين أنفسهم .. الشباب قبل الكبار فهم مستقبل مصر الواعد، ولديهم طاقات وإمكانات علمية ومبتكرات بحثية هائلة حال إتاحة أقل القليل من الموارد اللوجستية سوف تجدهم يعملون بالشكل الذى يحقق لمصر طفرة زراعية كبرى خلال المستقبل المنظور.

سيادة الوزير، لن أحدثك عن معامل آيلة للسقوط، وأجهزة تالفة منذ سنوات وأدوات بدائية بالمعامل كانت تستخدم منذ الزمن الساحيق، وميزانية معامل ومنشآت بحثية سنوية صفر، وكل هذا داخل جدران مبانى مكتوب عليها يفطة معمل، والكلام كثير حول هذا الشأن لكن كما قلت سلفا حفاظا على سمعة مصر الزراعية لن أخوض فى تفاصيل أكثر.

حقيقة القول ياوزير الزراعة، قبل أن تحاسب أى باحث سواء كان مدير أو غفير ينبغى عليك أن توفر أدنى المقومات التى تساعده على أداء عمله بكفاءة واقتدار، ثم بعد ذلك لك الحق تماما فى تقييم عمله .. كيف أجاد وتدعمه لتحقيق المزيد، ولماذا قصر فيه، وتقترب منه لتعرف الأسباب وتحاول علاجها، فهكذا تبنى الدول القوية اقتصاديا بفضل علمها وباحثوها.

أيضا عليك أن تدرك الحقيقة المؤلمة التى ربما لن يقولها لك أحد، أن معظم معامل مركز البحوث الزراعية ليست بالشكل الذى رأيته فى مشروع العفن البنى، فهذا المبنى بكامل تجهيزاته ومعامله يعد صرحا متميزا وفخرا لكل الباحثين بـمركز البحوث الزراعية، حيث تم دعمه فى مطلع التسعينيات ببعض منح من الاتحاد الأوروبى تمثلت فى تدريب كوادر بشرية وأجهزة ومعدات حديثة، واستطاع الباحثون المتميزون بفضل جهودهم المخلصة تحقيق طفرة كبيرة عن طريق حسن الإدارة والتفانى فى العمل والإمكانات والخبرات البحثية وبالموارد الذاتية الوصول لهذا المستوى، ما يعنى أنه نموذج ناجح علينا أن نعممه ونعطى نفس الفرصة لباقى معامل المركز لأن تكون مثل هذا النموذج المتميز.

لتعلم ياوزير الزراعة، أن غالبية الباحثين فى مركز البحوث الزراعية ينفقون من رواتبهم التى باتت متدنية للغاية، على أداء بحوثهم التى تعد ضمن الخطة البحثية للمركز، كما أن هناك آلاف الباحثين يتطوعون بأداء أعمال تنظيف وترتيب وتجميل أمكان عملهم بجهودهم الخاصة.

وأخيرا، أهمس فى أذن وزير الزراعة، قائلا: من فضلك استمع إلى الباحثين بنفسك ومن غير وسيط، ولا تتسرع فى اتخاذ القرارات فالحكمة تقتضى المشورة، وانزل إلى محطات ومعامل مركز البحوث الزراعية بالمحافظات فى زيارات مفاجئة سترصد مآسى وأجواء غير صالحة للعمل بالمرة، يعمل فيها الباحثين تحت ضغط إثبات أنهم الأقدر والأنفع لمصر وشعبها رغم تواضع وفقر جميع أشكال الإمكانات المتوفرة.

عاش الباحثون بـمركز البحوث الزراعية شرفاء .. كرماء .. أنقياء لوطنهم، رغم حقد الحاقدين، رغم الجهلاء من المرتزقة أصحاب الأقلام التى تأكل على كل الموائد .. الباحثون بـمركز البحوث الزراعية هم أعلى وأرقى فئة فى المجتمع، ولن يؤثر فيهم هراء أو سخرية  شخص أو أشخاص يأكلون من فضل عملهم .. حتما البحث العلمى الزراعى ممثلا فى مركز البحوث الزراعية سيظل الدرع الواقى لمصر وشعبها ضد كيد الكائدين، بفضل خير من أنجبت مصر من علماء وباحثى مركز البحوث الزراعية.

للتواصل مع الكاتب

[email protected]

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. لعلهم يعقلون
    تحياتى للزميل والكاتب الدكتور/ أسامه بدير رئيس تحرير الفلاج اليوم
    سوف أرسل لكم نتيجة أحد أبحاثى فى السياق الذى طرحته سيادتكم عن مشاكل الباحثين بالمركز ، لعل الوزير يعمل على حلها، أو حل يعضها إن أراد النهوض بمركز البحوث الزراعية

  2. مقال ينطق بالصدق ونحيكم عليه واذا تغلب العقل والمنطق يمكن أن يتم تحقيق ما نصبوا اليه ونحقق تطلعات الدوله من وزارتنا واكرر ان من أصحاب الأقلام والذين هم بمحافل الوزاره والتى تتغير افكارهم ورؤياهم حسب مصالحهم الشخصيه مثلهم مثل بعض قيادات المركز وبعض مديري المعاهد. والوزاره والمركز له موارد يمكن أن استغلت ولم تهدر بالاهمال اوالفساد وهما على درجه واحده من الخطوره يمكن أن نتقدم بل ويعود على المركز والدوله بالخير ولنا في المركز القومي للبحوث المثل وجميعا نعرف كباحثيين أوجه التقصير والإهمال ونذكر ان خليفه المؤمنين عمر بن عبدالعزيز فاض المال والخير في عهده في مده اظن انها تقترب من عامين تعرفون لماذا لانه طبق مبدأ تحاول الدوله ان تطبقه منذ عام ٢٠١٥ وحتي الان وهو (مجتمع يكافح الفساد ويستعيد ثقافه العدل والشفافيه والنزاهه بدعم من اجهزه اداريه فعاله بند من الاستراتيجيه الوطنيه لمكافحه الفساد) ولمن يسأل لماذا نقول هذا الان نقول له ان مكتب السيد المستشار القانوني للمركز يعج بتحقيقات تقدمنا بها وغيرنا ولكن في النهايه تحفظ بقرار سيادي من المركز ولا يحاسب من أهمل او أفسد في عمله وتظل مقوله ممن عليهم علامات استفهام وضعاف النفوس الان (هما من سبقونا حد عمل لهم حاجه) شهاده لوجه الله ولا ننكر جهود مخلصه من بعض زملاء لنا ولكن لا بد من محاسبه المقصر وتلافي ذلك مستقبلا ولا نضع ثمارنا ومجهوداتنا في سلات مثقوبه تحتاج إلى الإصلاح.

  3. لاتلوموا الوزير…فقد يكون على صواب
    – تتميز مهنة البحث العلمى بكثرة أعبائها ، وتجددها ، وتنوعها مع الزمن . ويقع على عاتق العاملين بها القيام بالعديد من الواجبات البحثية فى أوقات محددة ، ولكونها مهنة وليست وظيفة ، فإننا نجد أن جميع الباحثين يواجهون متطلباً أساسياً لإنجاز مهامهم البحثية ، متمثلاً فى ضرورة إدارة الوقت بكفاءة ، وخاصة وقت العمل الرسمى.
    وقد لاحظ الباحث ، أن بعض أعضاء الهيئة البحثية لايستشعرون أهمية وقيمة الوقت أثناء العمل ، وأن بعضهم ليس لديهم القدرة على إدارة وقته فى العمل بشكلٍ جيد ، وأن فريقاً ثالثاً يشكو عدم توافر الوقت لإنجاز المهام الوظيفية الموكولة إليهم ، وأن فريقاً رابعاً – وهو الأكثرشيوعاً – يلجأ إلى استكمال تلك المهام فى منازلهم ؛ وذلك لعدم قدرتهم على تنظيم واستغلال الوقت المتاح لهم . ويرجع جزء من هذه المشكلة إلى ضعف قدرات ومهارا ت إدارة الوقت لدى بعض أعضاء الهيئة البحثية في بعض المحطات البحثية الأقليمية ، الأمر الذي يعود بنتائج سلبية فيما يتعلق بأداء العمل في هذه المحطات و قدرتها على تحقيق أهدافها .
    **وكانت أهم النتائج على النحو التالى :
    – – 87.5 ٪ من المبحوثين شملتهم فئتى متوسطى ومنخفضى الكفاءة فى إدارة الوقت أثناء الدوام الرسمى.
    – 89.3٪ من المبحوثين شملتهم فئتى متوسطى ومنخفضى القدرة على إدارة الوقت أثناء الدوام الرسمى.
    – 89.3٪ من المبحوثين شملتهم فئتى ذوى الإتجاهات المحايدة والسلبية نحو إدارة الوقت أثناء الدوام الرسمى.
    – 70.6٪ من المبحوثين شملتهم فئات منخفضى ومنعدمى المعرفة بمبادىء إدارة الوقت.
    – 82.1 ٪ من المبحوثين شملتهم فئتى كثيرى ومتوسطى مضيعات الوقت أثناء الدوام الرسمى.
    – 87.5 ٪ من المبحوثين شملتهم فئات متوسطى وعديمى المعـرفة بفوائد إدارة الوقت.
    – 89.3٪ من المبحوثين شملتهم فئتى متوسطى ومنخفضى القدرة على تنظيم الوقت أثناء الدوام الرسمى.
    – 84.8٪ من المبحوثين شملتهم فئتى متوسطى ومنخفضى الرضا عن عدد ساعات عملهم الرسمية المنتجة / يوم.
    – متوسط عدد ساعات العمل المنتجة للمبحوث هـو 3 ساعات فى اليوم من إجمالى عدد ساعات الدوام الرسمى .
    – متوسط نسبة الفاقد الاقتصادى بسبب الوقت الضائع لدى المبحوثين أثناء الدوام الرسمى بلغت أكثر من 57٪.
    *-*-*-* من أهم المشاكل والمعوقات التى تواجه الباحثين مايلى:
    1- ضعف ميزانية البحث العلمى ، ويترتب على ذلك : قدم الأجهزة والأدوات المعملية وعدم صيانتها وتكرار أعطالها – عدم تجهيز المعامل بالأجهزة الحديثة – عدم توفير الأدوات والوسائل اللازمة- وجود أوقات فراغ لدى الباحثين لعدم استمرارية العمل – – جرى الباحثين وراء المشروعات – عدم توافر أنشطة العمل البحثى- عدم توافر الكيماويات اللازمة للمعامل- تهالك السيارات الحكومية -عدم وجود وسيلة مواصلات للمزرعة- عدم وجود مكتبة متخصصة فى المحطة- تكرارإنقطاع الكهرباء والمياه عن المعامل- عدم توافر أجهزة الكمبيوتر الصالحة للإستخدام- عدم توافر خدمة شبكات الإنترنت .

    2- التكدس الوظيفى فى أماكن العمل ، ويترتب على ذلك: الضوضاء فى مكان العمل – الأحاديث الجانبية للزملاء- والمداخلات فيما لايفيد- تلقى المكالمات التليفونية- عدم الخصوصية- غياب آداب المهنة- عدم وجود عمل فعلى لشغل الوقت- عدم إحترام مواعيد العمل الرسمى- التحدث عن المشاكل الاجتماعية- قراءة الصحف- التحدث مع بعضهم البعض فيما لايفيد العمل .
    3- عدم التخطيط والتنظيم والرقابة الجيدة لإدارة الوقت ، ويترتب علي ذلك: عدم تنظيم وقت العمل- تشتت الجهود وغياب العمل الجماعى – عدم وجود خطة عمل مسبقة- عدم الشعور بمرور الوقت- الأحداث الطارئة فى العمل- عدم تحديد الأولويات – الحديث فى الأمور المالية والإدارية- عدم تحديد الأهداف بوضوح- المقاطعات أثناء العمل- عدم الاهتمام بالمشكلات الثانوية .
    4- غياب الإدارة الرشيدة ، ويترتب على ذلك: فوضى إدارية وروتين أعمى – عدم تنظيم العمالة اليومية – عدم الإلتزام بالحضور والإنصراف – ظهورالخلافات الشخصية بين الرؤساء والمرؤوسين وبين الزملاء وبعضهم البعض- الشعور بالإحباط وعدم جدوى العمل- التضارب فى التطبيق وحدوث أخطاء العمل- عدم مرونة الإدارة فى العمل- مشكلات المزرعة وعدم انتظام العمليات المزرعية- عدم وجود خطة عمل واضحة- الروتين والبيروقراطية الإدارية – عدم انتظام الرؤساء فى العمل- عدم تعاون الجهاز الإدارى- عدم توافر بيئة مناسبة للعمل فى المزرعة- كثرة الأعمال الإدارية- كثرة الأوراق المطلوبة.
    5- عدم وجود المساعدين المتخصصين والعمالة والمدربة
    6- عدم وضوح الدور لوظيفة الباحث ، ويترتب على ذلك: عدم فهم الزملاء للمهام البحثية- غياب الوعى البحثى لدى الكثيرين- فقدان الرغبة والملل من العمل – غياب آداب العمل- عدم إحترام وقت العمل- عدم وجود عمل فعلى وحقيقى لدى الباحثين- الباحثون الكبار ليسوا قدوة جيدة لصغار الباحثين- عدد البحوث المطلوبة قليل- عدم تكليف الباحث بعمل دورات أو سيمينارات – السيمينارات غير الفعالة- الاجتماعات غير الفعالة .
    7- بعد المسافة بين محل الإقامة ومكان العمل ، ويترتب على ذلك:الإجهاد أحياناً – إزدحام المرور والمواقف والمواصلات- الإرهاق من السفر- صعوبة التنقل- عدم توافر وسيلة انتقال مناسبة .
    8- الزيارات المفاجئة وكثرة الضيوف .
    9- موضوعات التدريب مكررة وغيرفعالة .
    *-*-* المصدر:
    – محمود عتمان(دكتور)، (2016):كفاءة أعضاء الهيئة البحثية فى إدارة وقت العمل فى بعض محطات البحوث الزراعية فى مصر . المجلة المصرية للبحوث الزراعية ، مركز البحوث الزراعية بالجيزة ، مجلد (94) ، العدد ( 1 ) ، 2016

    — ياريت سعادتك تنشر…مشكور

  4. شكراً معالى الدكتور/ أسامة بدير …لنشركم ما أرسلناه …وهذا دليل على حيادية …وجدية سيادتكم
    – أكرر التحية والشكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى