آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / المنصورة.. عروس الدلتا سابقاً!!

المنصورة.. عروس الدلتا سابقاً!!

أحمد إبراهيم

بقلم: أحمد إبراهيم

المستشار الإعلامي لوزير الزراعة

في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الجمهورية للقضاء على المناطق العشوائية والإنجاز الكبير الذي تحقق في هذا المجال، وأيضا إنشاء الجيل الرابع من المدن الذكية الجديدة التي تتوافر فيها كل عناصر رفاهية وجودة الحياة، فإن هناك عشوائيات تنتشر بسرعة في كل مدن وعواصم الجمهورية..

وتتمثل في الفوضى التي يشهدها الشارع المصري نتيجة لغياب القانون، وعدم قيام أجهزة الحكم المحلي بدورها، فخلال وجودي في المنصورة لقضاء اجازة العيد انتهزت فرصة الهدوء والسيولة المرورية غير المعتادة واقترحت على نفسي جولة بالسيارة في أحياء ومناطق المدينة وشوارعها الرئيسية، ويا ليتني ما فعلت، لأنه يؤسفني القول بان نظري لم يقع على مائة متر نظيفة في عروس الدلتا (سابقا) باستثناء مركز الكلى والحرم الجامعي..

فالميادين الرئيسية إما تكسوها القمامة وإما بها إنشاءات أخذت وقتا أكثر مما ينبغي، ومعظم الشوارع تغرق في دماء ومخلفات ذبح الأضاحي، وما أدراك ما روائحها الكريهة، ثم يأتي مشهد النباشين الذين يبعثرون القمامة في الشوارع للبحث عن الكرتون والبلاستيك، وحتى كورنيش النيل المتنفس الوحيد لأبناء المحافظة لم ترحمه العشوائية والقمامة، وكأن مشاهد القبح في شوارعنا أصبحت معتادة ولا تؤذي أبصارنا ولا ضمائرنا طالما أن الجمال موجود في مكاتبنا ومنازلنا.

الأمر الثاني المهم، هو غياب هيبة الدولة، ويتمثل في احتلال أصحاب العقارات والمطاعم والمقاهي للأرصفة والشوارع، وحتى خلال الإجازة ومعظم المحال مغلقة، ومع ذلك أصحابها يضعون أمامها الكتل الخرسانية وإطارات السيارات ويشغلون الطريق بمناظر مقززة، ويجد المواطن معاناة كبيرة في انتظار سيارته أو حتى السير على الأقدام، بالإضافة إلى انتشار البلطجية (السياس) وفرض إتاوات على أصحاب السيارات، وهي عناصر يبدو عليها الإجرام حيث رأيت بعيني مشاجرة بينهم بالسنج والمطاوي بسبب تعدي أحدهم على مساحة الآخر أمام البوابة الرئيسية لجامعة المنصورة.

ومن المشاهد المؤسفة أيضا انتشار التوك توك حتى في الشوارع الرئيسية للمدينة، ويقودها صبية لا يحترمون كبيرا ولا صغيرا ويعتقدون أن الطريق ملكهم فقط، وبصراحة التوك توك لغز كبير، فالدولة لا تريد ترخيصه لضبطه وتحصيل أموال منه ولا تريد منعه، رغم أنه أصبح كارثة اجتماعية واقتصادية كبيرة على البلد.

أما التلوث الخطير لـمصنع السماد على مدينة المنصورة وضواحيها والأمراض التي يسببها حدث عنه ولا حرج، ولن أتناول الفوضى المرورية واستغلال السائقين (تاكسي وسرفيس) للمواطنين، فضلا عن انتشار السرقات والمخدرات التي أصبح يشتكي منها الكثيرون، وكذلك زيادة المطبات العشوائية والحفر وكأنها أسلوب حياة.

مؤكد هناك جهود مخلصة تبذل، ولكن كل هذه المشكلات لن ينتهي حتى لو بذلنا أضعاف الجهود الحالية لأن سببها الرئيسي هو السلوكيات السلبية للمواطنين، والناتج عن عدم تطبيق القانون بحزم، بل هناك كثيرون مستفيدون من استمرار هذه الفوضى، ولكن البلد هي الخاسرة.

فمثلا لو تم الإغلاق النهائي للمحال التي تلقى بـالقمامة في الشارع أو تحتل الارصفة والطرق فسوف تكون عبرة للجميع، وكذلك سحب الرخص نهائيا لمن يستغل المواطنين، وإعادة فتح الجراجات التي تحولت إلى كافيهات ومطاعم، وأيضا منع السياس والنباشين، كل هذا لا يحتاج إلى موارد بقدر حاجته للعمل بإخلاص وضمير وتطبيق القانون بحزم، فمن أمن العقاب أساء الأدب.

استمرار الوضع هكذا يؤدي إلى إهدار المال العام واستنزاف موارد الدولة في علاج الأمراض والأخطاء الناتجة عنه، وللأسف كل ما ذكرته ليس حكرا على مدينة المنصورة فقط بل تعاني منه كل مدن الجمهورية، ربما يستثنى منها المدن الجديدة التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية.

أعلم أن البعض قد لا يعجبه كلامي وربما يغضب مني، ولكن الله يعلم أن حبي لبلدي وغيرتي عليها هي الدافع الأساسي لكتابة هذا المقال، كما أنني أثق بأن حكومتنا تبذل جهودا مخلصة لتحسين حياة المواطنين وأنها أيضا قوية وقادرة على فرض القانون على الكبير قبل الصغير، وإن أرادت فعلت، وكل عيد ونحن جميعا بخير، وتحيا مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *