آخر الأخبار

المجلس الأعلى للإنتاج

أحمد إبراهيم

بقلم: أحمد إبراهيم

إذاعي وكاتب صحفي

متوقع أن يشهد العالم كله سنوات صعبة قادمة بسبب التغيرات المناخية وارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى أزمة كورونا التى لا يعلم نهايتها إلا الله، كل هذا سوف يؤدى إلى نقص فى الغذاء وارتفاع أسعاره، ولذلك مؤخراً دولة كبيرة مثل الصين طلبت من مواطنيها تخزين السلع الغذائية، استعداداً لإعلان حالة طوارئ لم تُفصح عنها.

كل الدول، وبسبب جائحة كورونا، بدأت تولى الزراعة اهتماماً كبيراً، لأنها مصدر الغذاء، حتى تلك الدول الكبرى التى تمتلك أعظم الجيوش والأسلحة، لأنها تعلم أن الجندى الذى لا يجد غذاءه لن ينفعه السلاح الذى يحمله، ولن يستطيع حماية بلده،

فى حالة حدوث الأزمات فإن الدول التى لديها فائض فى الغذاء تتوقف عن تصديره حتى توفره أولاً لشعوبها، ثم تغلق أبوابها على نفسها، هنا تتعرض الدول المستوردة إلى ضرر كبير.

نحن فى مصر يجب علينا الاستعداد لمواجهة مثل هذه الأزمات قبل وقوعها حتى على الأقل نخفّف من آثارها.

لذلك أتمنى اليوم قبل الغد إنشاء المجلس الأعلى للإنتاج، برئاسة السيد رئيس الجمهورية، وعضوية رجال الإنتاج الحقيقيين من الصناعة والزراعة، الذين أيديهم فى النار، حيث يعلمون بالمشكلات التى تواجههم وحلولها.

هذا المجلس سوف يكون أهم من مجالس وأجهزة وهيئات كثيرة فى البلد ليس لها دور، بل تشكل عبئاً على الموازنة العامة، لأن حماية المنتجين ورعايتهم قضية أمن قومى، والحماية ليست فقط بالكلام، ولكن بإجراءات حقيقية على أرض الواقع، والأهم بتغيير فكر بعض المسئولين من الجباية إلى الإنتاج والاستثمار والمُنتج، سواء زراعى أو صناعى كبير أو صغير يحتاج من دولته أمرين لا ثالث لهما:

الأول دعم مستلزمات الإنتاج وتوفيرها بأسعار مخفّضة، ولو أمكن مجاناً لأن دعم الإنتاج هو دعم للشعب كله يتمثل فى إنتاج الغذاء وتوفيره بأسعار مناسبة. الأمر الثانى تسويق منتجاته بأسعار عادلة تحقق له هامش ربح يضمن استمراره وعدم الخسارة، وبالتالى التعثّر والخروج من سوق الإنتاج.

ولأننا نعشق تراب هذا الوطن، فإننا نطرح آراءنا بكل صراحة، وليست لنا مصلحة سوى الصالح العام والارتقاء ببلدنا الذى لا نملك غيره.

المنتجون فى بلدى ما زالوا يعانون من أعباء كثيرة تجعل بعضهم يتعثر أو يتّجه للمشروعات الاستهلاكية مثل العقارات والتوكيلات والاستيراد والكافيهات والمطاعم، باعتبار أن أرباحها سريعة وسهلة وأعباءها خفيفة، بل يمكن إقامتها دون ترخيص، فالذى يفكر فى إقامة مشروع إنتاجى يتعرّض لمشكلات كثيرة.

الفوائد التى تعود على البلد من الإنتاج أضعاف أضعاف ما تتحصّل عليه من الضرائب على مستلزمات الإنتاج، ولا أظن أن هناك أى دولة حالياً فى العالم تفرض مثلاً ضرائب عقارية على المزارع والمصانع سوى مصر.

وبحسبة بسيطة فإن عدم دعم المنتجين وحمايتهم يؤدى إلى خروج بعضهم من السوق، وبالتالى نفقد فرص عمل كثيرة، وأيضاً يؤدى عجز الإنتاج إلى ارتفاع الأسعار الذى يتسبب فى معاناة المواطنين وتضطر الدولة إلى فتح باب الاستيراد، ما يكلفها أموالاً طائلة، وبالتالى يتم استنزاف الاحتياطى الأجنبى.

أيضاً يجب إنهاء مشكلة آلاف المصانع المتعثرة والمغلقة، لأنها طاقة اقتصادية هائلة مصر فى أشد الاحتياج إليها، بالإضافة إلى ضرورة الإسراع فى تشغيل المناطق الاستثمارية الحرة التى تكلفت أموالاً طائلة وتقدّر قيمتها بعشرات المليارات كاملة المرافق، ولكنها ما زالت معطلة منذ ثلاث سنوات وأكثر.

كذلك المناطق الصناعية فى المحافظات التى تعانى من بعض المشكلات الإدارية والفنية.

ختاماً، مصر شهدت طفرة غير مسبوقة فى مجال البنية الأساسية التى كانت ضرورية لتشجيع الاستثمار وإقامة المشروعات الإنتاجية، لذلك يجب تذليل جميع العقبات أمام المنتجين وتوجيه الإنفاق كله لدعمهم، وإذا كان لدينا جهاز لحماية المستهلك غير فعال، فمن باب أولى أن يكون عندنا جهاز لحماية المنتج، بشرط أن يكون فعالاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *