آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / البعد الاجتماعي للأمن القومي

البعد الاجتماعي للأمن القومي

د.إنجي خيري فايد

بقلم: د.إنجي خيري فايد

أستاذ مساعد الاجتماع الريفي – مركز البحوث الزراعية

هذا عرضا موجزا جدا مني حاولت أن أجتهد واكتبه استجابة لاقتراح أحد السادة المحترمين المشاركين بدورة الاستراتيجية والأمن القومي (كتابة ورقة علمية في موضوع “البعد الاجتماعي للأمن القومي”)، وذلك تفعيلا لتشارك العلم بين أعضاء السادة والسيدات المحترمين المشاركين بالدورة.

للأمن القومي ابعاد اجتماعية واقتصادية ونفسية وصحية وتعليمية وعسكرية.

وفيما يختص بـالبعد الاجتماعي للأمن القومي سنتناول هذا الموضوع من خلال عرضنا لأكبر نظريتين في علم الاجتماع، الذي لا يخلوا بحث علمي أو دراسة علمية اجتماعية منهما، حيث يرجع باحثي علم الاجتماع إلى هذين النظريتين في تفسير الظواهر الاجتماعية التي يتناولوها بالبحث والدراسة:

أولا: (على مستوى الفرد) نظرية التفاعلية الرمزية: هي نظرية اجتماعية نفسية تتناول أفراد المجتمع بالدراسة من حيث سلوكهم (تفاعلهم مع نفسهم ومع غيرهم)، وتفكيرهم النابع منه سلوكهم، يعني تركز على السلوك والفكر النابع منه هذا السلوك.

ببساطة تشرح هذه النظرية وتبين السلوك البشري من خلال الرموز (الأفكار التي تدور في رأس الفرد) وتتكون الأفكار من كل المعلومات التي يتعرض لها الفرد ويكتسبها من خلال عملية التربية والتعليم والاعلام والمواقف المختلفة التي تواجه الانسان خلال حياته.

ووفقا لهذه النظرية فإن الأفكار الخاطئة تؤدي إللى سلوك خاطئ، في حين الأفكار الصحيحة تؤدي إلى سلوك صحيح.

وهنا تكمن الخطورة (خطورة الأفكار التي تزرع في رؤس الشعوب) هل هي أفكار السلام والخير والجمال والنماء والانتماء والمواطنة والتنمية والحياة، أم هي أفكار الإرهاب والفساد والفردية والمثلية والانانية، والتفرقة العنصرية على اساس الدين أو العرق.

وهنا تبرز دور كل من: المؤسسة التربوية والتي تتمثل في الاسرة، والمؤسسة التعليمية المتمثلة في المدرسة والجامعة والمراكز البحثية، والمؤسسة الدينية والمتمثلة في الكنيسة والجامع، والمؤسسة الاعلامية من صحافة وتلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل العقل الجمعي الذي يمثل أفكار الغالبية العظمى من الشعب.

ومن أخطر الأفكار التي تدمر أي مجتمع هي الأفكار التي تدعوا للصراع بين أفراد المجتمع مثل أفكار الإرهاب والعنف بدل أفكار السلام والعلم والمشاركة الشعبية، والفكر التكفيري، والعنصرية، والمثلية بدل الأسرة الطبيعية.

وفي هذا الصدد يحضرني قول امير الشعراء أحمد شوقي
“انما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
إذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتماً وعويلاً”.

ثانيا: (على مستوى المجتمع ككل) النظرية البنائية الوظيفية: وتشرح هذه النظرية المجتمع وتشبهه بالكائن الحي الذي يتكون من جسد وهو البناء، ويتكون الجسد من أجهزة مثل الجهاز الدورية والعصبي والبولي والتناسلي، ولكل جهاز وظيفة محددة إذا حدث بها خلل حدث خلل في باقي الأجهزة.

كذلك المجتمع الذي يتكون من بناء أي (الدولة) التي تتكون من مؤسسات مثل المؤسسة التعليمية، والمؤسسة التربوية، والمؤسسة الصحية، والمؤسسة القضائية، والمؤسسة الدينية،والمؤسسة العسكرية …إلخ، ولكل مؤسسة في هذه الدولة وظيفة محددة إذا حدث بها خلل حدث خلل في باقي المؤسسات.

ويحضرني في هذا الصدد قول خاتم الرسل محمد اللهم صل عليه في وصفه لمجتمع المؤمنين “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.

وببساطة الطفل الذي يحرم من التربية السليمة نتيجة ضعف المؤسسة التربوية ولا يتلقى تعليم جيد نتيجة ضعف المؤسسة التعليمية، ولا يعالج جيدا نتيجة خلل بالمؤسسة الصحية، فماذا تنتظر منه عندما يكبر ويتولى وظيفة ما في أحد مؤسسات الدولة؟.

وقد كان للفن دور في إظهار أهمية الوظائف في المجتمع مهما كانت العامل والفلاح والطالب والطبيب والمهندس وقد استمتعنا بهذا الفن الذي داعب فكرنا ومشاعرنا باصوات والحان رائعة تجلت في اوبريت عاش الجيل الصاعد عاش.

وتستهدف حروب الجيل الرابع تدمير المجتمع المدني من خلال تدمير مؤسساته، وذلك عن طريق تدمير فكر أفراد المجتمع في جميع المؤسسات ونشر فكر الفساد والفهلوة والسرقة والكذب.

كان هذا عرضا سريعا لـعلم الاجتماع وعلاقته بقضية الأمن القومي، واتمنى من المعنيين بالشؤون الاقتصادية والباحثين في هذا الشأن أن يعرضوا علينا رؤية علم الاقتصاد وعلاقته بـالأمن القومي من خلال تناول موضوع البعد الاقتصادي للأمن القومي، وكذلك علماء النفس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *