آخر الأخبار
الرئيسية / تحقيقات / اشتعال أزمة الطماطم وتبادل الاتهامات بين الفلاحين والزراعة

اشتعال أزمة الطماطم وتبادل الاتهامات بين الفلاحين والزراعة

كتبت: جهاد المسلمي وسط توقعات خبراء الاقتصاد الزراعى بارتفاع أسعار الطماطم فى الموسم الحالى إلى 15 جنيها للكيلو، نتيجة تعرض مساحات كبيرة من زراعات الطماطم للإصابة بفيروس “تجعد والتفاف الأوراق” الذي يتفاقم تأثيره في ظل التغيرات المناخية، وذلك لصنفي 023 وf1 حتى إن الشتلات الخاصة بالهجن عالية المقاومة تصبح عاجزة عن النمو تماما وتصاب بالتدمير الشامل أو الجزئي على أقل تقدير وبالتالى عدم وجود أى انتاج الامر الذى يؤدى إلى نقص المعروض من محصول الطماطم فى الأسواق.

إصابة الطماطم متكررة

يصاب محصول الطماطم باستمرار بنفس المرض نتيجة انتشار تجارة الشتلات غير المعتمدة بعد التوسع في إقامة المشاتل غير المرخصة، حيث من المفترض أن هذه الشتلات مقاومة للتجعد الذي يظهر مع “القيظ” أو درجات الحرارة المرتفعة جدا والفارق الوحيد الموسم الجاري الذي أسهم في إيجاد ضجة إعلامية هو زيادة حجم المساحة من جانب وتركزها في منطقتين من جانب آخر واتهام إحدى الشركات المستوردة للبذور عن ذلك.

وتعتبر مصر ثامن دولة في إنتاج الطماطم علي مستوى العالم، طبقا لبيانات صادرة عن وزارة الزراعة وتم خلال العام الجاري زراعة نصف مليون فدان من المحصول بإنتاجية 20 طنا في المتوسط، ويبلغ متوسط إنتاج مصر من الطماطم 10 مليون طن سنويا والصادرات نصف مليون فدان.

جاء ذلك على خلفية ارتفاع أسعار الطماطم بشكل غير متوقع لأن هذة الفترة التي يشهدها السوق حاليا بالعروة الصيفية المصابة بمرض التجعد، حيث تضرر الإنتاج في المناطق الرئيسية مثل وادي النطرون وكفر الشيخ وما يقلل من الأزمة هو زراعة الطماطم على مدار العام على عدة عروات.

ومما زاد من خطورة الأزمة وجود غش في التقاوي في السوق وتقليد لأسماء تجارية كبيرة في السوق وكذلك عدم ظهور أعراض المرض إلا بعد مرور 40 يوما من وقت الزراعة، وبالتالي يكون النتيجة كارثية علي المزارع لأنه يفقد رأس ماله في حال تعرض المحصول للمرض.

استيراد الطماطم لخفض الأسعار

أعلنت الحكومة استيراد نحو 53 طن من محصول الطماطم من الأردن نتيجة زيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه خاصة أنها سلعة مهمة جدا لكل أسرة.

ومن جانبه أكد الدكتور أحمد العطار، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعى بـوزارة الزراعة، إن وزارة الزراعة أنتهت من فحص شحنة لأحد المستوردين فى ميناء نويبع قادمة من الأردن عبارة عن عدة حاويات محملة بنحو 100 طنا من الطماطم وذلك لتهدئة سعر السوق، حيث تعهد المستورد أن يصل سعر الكيلو لـ5 جنيهات.

وبالفعل تفاعلت الأسواق مع الشحنة الأردنية وتراجعت وإستقرت عن 8 جنيهات بدلا من 12 جنيها.

مرض تجعد الأوراق في الطماطم

يعتبر مرض تجعد والتفاف الأوراق من أشد الكوابيس التي يمكن أن تواجه مزارع الطماطم لأنه غير قابل للعلاج عند الاصابة مهمها تم من مقاومته وتوجد عدة مراحل منه هي إصابة تامة او جزئية، ويمكن مكافحة الإصابة الخفيفة فقط، وبحسب تصنيفات العلوم الزراعية لا يوجد اي صنف من البذور يكون غير قابل للإصابة بالمرض – وهناك عوامل أخري لها دور هام هي درجات الحرارة  المرتفعة ونسبة الرطوبة وجودة التربة وغيرها ويوجد أصناف مقاومة للمرض واخري غير مقاومة والحساسة للمرض.

البحوث الزراعية يثبت الإصابة بـ”التجعد”

أقر مركز البحوث الزراعية من خلال المتابعة الظاهرية والمعاينات بإصابة مساحات من الطماطم في 43 منطقة تتركز في وادي النطرون وكفر الشيخ بالمرض الفيروسي “التجعد” والعمل علي تحديد هوية الصنف، وذلك بعمل اختبار  dus بموقع اختبارات الأصناف بالنوبارية، بالإضافة لسحب عينات وفحصها معمليا لتحديد مدى حساسية الصنف المنزرع للإصابة بفيروس تجعد واصفرار الأوراق “مقاوم- يتحمل- حساس”.

وأعلنت وزارة الزراعة ممثلة في مركز البحوث الزراعية أنه بعد فحص شكاوى المزارعين المتضررين لصنف طماطم “023 هجين”  وصنف f1 بزمام وادى النطرون وعدة مناطق المصابة بفيروس الطماطم وتجعد واصفرار الأوراق لم يتقدموا بفاتورة الشراء للصنف المتضررين منه وقاموا بالشراء من مشاتل غير مرخصة.

وضم الاجتماع العاجل للإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوى التابع لقطاع الخدمات والمتابعة الزراعية، الذى عقد في مركز البحوث الزراعية، رئيس الإدارة المركزية لمكافحة الآفات، ومدير عام منطقة شمال الدلتا لمكافحة الآفات، ومدير عام الإدارة العامة للخضر، ومدير إدارة المكافحة البستانية بالبحيرة، وباحث بقسم فيروسات معهد بحوث الأمراض، ومدير عام الإدارة العامة لمعايير وتطوير التقاوى، ومدير عام إدارة فحص واعتماد التقاوى بالبحيرة، ومدير عام إدراة فحص واعتماد التقاوى بالنوبارية، ومدير ادراة التفتيش الحقلى على محاصيل لخضر، ورئيس قسم فحص واعتماد التقاوى بوادى النطرون.

المعاينة لم تثبت هوية الصنف المنزرع

بداية الاجتماع، أكدت اللجان المشاركة فى الاجتماع، أنه بناء على تقدم عدد من مزارعى الطماطم صنف “023 “هجين” F1″، بزمام جمعية الأهرام والبحر الفاضى ووادى النطرون، بشكاوى يتضررون فيها بالإصابة بفيروس تجعد اصفرار الأوراق، وبالبحث والدراسة تبين أن الإدارة المركزية للبساتين قامت بفحص شكاوى المزارعين المتضررين وعمل معاينات، وأكدت أنه توجد إصابة بفيروس تجعد واصفرار الأوراق، بالإضافة لعدم هوية الصنف المنزرع، ولم يتقدم أى من المزارعين بما يفيد بمصدر الشتلات المنزرعة أو فاتورة شراء.

وأكد محضر الاجتماع أن معهد بحوث البساتين مع معهد بحوث الأمراض أجريا المعاينات وأقرا أن النباتات المنزرعة خلال شهر يوليو أو الزراعة المتأخرة ظهرت عليها أعراض الإصابة بفيروس تجعد واصفرار الأوراق، أما النباتات التى زرعت خلال شهر مايو واوائل شهر يونيو، تلاحظ بها زيادة فى النمو الخضرى وعقد الثمار، منها ما هو فى مراحل الثمار الخضر، وبعضها فى مرحلة التلوين الأخضر فى مناطق آخر ى، إلا أن البراعم الحديثة ظهرت عليها أعراض الإصابة بالفيروس.

كما أكد معهد بحوث البستانين خلال الاجتماعات عدم هوية الصنف المنزرع، ولم يتقدم أى من المزارعين بما يفيد بمصدر الشتلات المنزرعة أو فاتورة شراء وقامت مديرية الزراعة بالنوبارية بالاشتراك مع مدير فحص واعتماد التقاوى بالنوبارية، بفحص الشكاوى والرد على النيابة وعمل معاينات اتضح منها، أن المساحات المنزرعة من الطماطم صيفى 2018 من نهاية شهر فبراير وحتى مايو 2018 كانت حالة النباتات جيدة، أما الزراعات خلال يونيو وأغسطس ظهرت عليها أمراض الإصابة بفيروس التفاف وتجعد واصفرار الأوراق، وعدم هوية الصنف المنزرع، ولم يتقدم أى من المزارعين بما يفيد بمصدر الشتلات أو الفاتورة.

وأشار محضر الاجتماع أيضا إلى إصابة المساحات المتأخرة فى الزراعة والتى تم معاينتها بفيروس تجعد واصفرار الأوراق، أما الزراعات المبكرة تلاحظ بها زيادة فى النمو الخضرى، وعقد الثمار ومنها فى مراحل الثمار الخضرى وبعصها فى مرحلة التلوين الأخضر فى مناطق آخرى، إلا أن البراعم الحديثة ظهرت عليها أعراض الإصابة الفيروسية وعدم الاستدلال على هوية الهجين المنزرع، وهل هو 023 أم صنف آخر، وعدم وجود أى مستندات تدل على مصدر الشراء أو تحديد الصنف، فاتورة الشراء، سواء للبذرة أو الشتلات المنزرعة.

وأكد الاجتماع أن مستورد الصنف 023 وبيانات الكمية المستوردة منه طبقا للموافقات الاستيرادية خلال 2018، وبلغت الكمية المستوردة 2018 من الشركة للصنف 115.4 مليون بذرة، لمساحات منزرعة بلغت 19 ألفا و233 فدانا، ولم ترد شكاوى من المزارعين للصنف خلال الأعوام الماضية.

فحص واعتماد التقاوى بتحديد هوية الصنف

وأوصى الاجتماع، الذى ضم 10 لجان من وزارة الزراعة، أن تقوم الإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوى بتحديد هوية الصنف وذلك بعمل اختبار  dus، بموقع اختبارات الأصناف النوبارية، ويقوم معهد بحوث الأراضى بالتنسيق مع معهد بحوث البساتين، ومعهد بحوث الوقاية بالمتابعة بموقع اختبارات الأصناف بالنوبارية والتابع للإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوى بسحب عينات وفحصها معمليا لتحديد مدى حساسية الصنف المنزرع للإصابة بفيروس تجعد واصفرار الأوراق “مقاوم- يتحمل- حساس”.

وأشار علاء المحمدى، مدير عام الإدارة العامة للخضر بالإدارة المركزية للمحاصيل البستانية، إلى أنه من خلال لجان المعاينة التى أجريت على أرضى المتضررين على زراعة الطماطم المصابة بتجعد واصفرار الأوراق لم يتقدم أحد بفاتورة شراء الصنف المنزرع، موضحا أن الفلاحين المتضررين لجأوا إلى مشاتل غير مرخصة تم تحرير محاضر لها إثبات بالمخالفة سابقا.

الفيروس قد يتحور بسبب الحرارة

أكد الدكتور محمد فهيم، وكيل معهد بحوث المناخ الزراعى بـمركز البحوث الزراعية، أن التغيرات المناخية والظروف الجوية السيئة قد تتسبب في انتشار فيروس تجعد الأوراق الذي أصاب محصول الطماطم بل قد تؤدي لتحوره إلى نوع جديد قد يصيب الانواع التي كانت تتصدي للفيروس القديم، لافتا إلي أن هناك أصنافا كثيرة قد أصابها الفيروس وتجعدت واصفرت اوراقها العام الحالي وليس صنفا واحدا كما اشيع.

كما حذرت وزارة الزراعة ممثلة في مركز البحوث الزراعية الفلاحين – معهد بحوث المناخ – من وجود مناخ “عدائي” شهدته مصر الموسم الجاري كما سيستمر لنحو 4 سنوات قادمة حيث تدفع درجات الحرارة القصوي أو البرودة الشديدة والصقيع لتأثيرات ضارة جدا علي النبات سواءً الأمراض الحشرية والفطرية علي النباتات شديدا فيما يعرف ذلك بتهديد ظاهرة النينو.

وأكد  الدكتور محمد فهيم مدير معهد المناخ الزراعي في وزارة الزراعة  أن الزراعة في مصر تأثرت هذا العام بتقلبات جوية حادة ساعدت على انتشار الأمراض منها رياح الخماسين الشديدة خلال فصل الربيع والحرارة العالية خلال فصل الصيف وكذلك الشتاء القصير شديد البرودة ما أضعف أنتاجية المحاصيل ورفع سعرها.

وأوضح فهيم، أن تلك التقلبات أدت إلى زيادة تأثير الحشرات والفيروسات على المزارع وخصوصا في المناطق الزراعية القديمة والمغلقة، مطالبا المزارعين بمزيد بالانتباه خلال المرحلة المقبلة ومراعاة إتباع القواعد العلمية في الزراعة.

مصر تتعرض لظاهرة النينو

كما حذر  فهيم، المزارعين من تعرض مصر لـظاهرة النينو، وهي التي تتسبب في التقلبات المناخية الحادة التي تتثمل في قدرة كبيرة للحشرات علي التكاثر في وقت قصير نتيجة الفقص السريع للبيض الناتج من الحر نتيجة العمر القصير للفصول، حيث تعاني المحاصيل من شراسة الحشرات الضارة في وقت سريع.

وأوضح أن أهم تأثيرات ظاهرة النينو، هي قدرتها علي التأثير علي المناخ ليكون عدائيا بدلا من كونه صديقا للمزارع من خلال وجود درجات حرارة مرتفعة في الربيع تتجاوز الـ41 درجة ووجود شتاء قصير لكنه قارص البرودة ووجود السيول والأمطار في وقت غير ملائم.

وفسر فهيم، هذة الظاهرة هي نتيجة للتغيرات المناخية في مصر ونتيجة لارتفاع درجات الحرارة وزيادة الانبعاثات الضارة.

وألمح إلى أن إرتفاع درجات الحرارة تؤثر علي إنتشار الفيروسات وتداخلها في وقت واحد مما يعرض النبات لخطر شديد يرتفع الضرر فيه إلي 80% بدلا من 20% في الأوقات المثالية، وهذة النسبة القليلة يمكن مقاومتها من خلال المبيدات.

كما دعي فهيم، المزراعين لاختيار التوقيت المناسب لزراعة المحاصيل سريعة التأثر مثل الطماطم والخضروات بان تكون الزراعة خلال شهر مايو وعدم التأخير إلي يوليو وأغسطس لأن درجات الحرارة تكون مرتفعة فيهما.

نقابة الفلاحين تتهم الزراعة

علق حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب عام الفلاحين على الاتهامات الموجهة لشركات استيراد التقاوي، بشأن الطماطم، التي أصيبت بإصفرار وتجعد الأوراق ما أدى لخراب كثير من بيوت الفلاحين.

وأكد أبو صدام أن وزارة الزراعة ليست بريئة وتقع عليها مسؤولية كبيرة لأنها الجهة المنوط بها سلامة استيراد التقاوي والمنتجات الزراعية وحماية الزراعة والمزارعين في مصر، وعلى الجهات الرقابية كمجلس النواب والأجهزه الرقابية الأخرى دراسة هذا الأمر حتى لو لزم تشكيل لجنة تقصي حقايق أسوة بما حدث في فساد القمح سابقا.

ولفت إلى أن الشركات المستوردة في موضع الاتهام حتى تثبت الإدانه الباتة، وحذر من استغلال أزمة تعرض بعض المزارعين لخسائر فادحة بسبب إصابة مزروعاتهم بفيروس تجعد الأوراق في حروب داخلية بين شركات استيراد التقاوي لتصفية حسابات والإضرار بسمعة المنتجات  المصرية والشركات العريقة.

وأكد نقيب الفلاحين، أنه بعد فحص شكاوى المزارعين المتضررين بزمام وادي النطرون وعدة مناطق مصابة بفيروس الطماطم تجعد وإصفرار الأوراق، تبين حصول المزارعين على الصنف من مشاتل غير مرخصة، بموقع اختبارات الأصناف بالنوبارية، بالإضافة إلى سحب عينات وفحصها معمليا لتحديد مدى حساسية الصنف المنزرع للإصابة بفيروس تجعد واصفرار الأوراق. وأكدوا  عدم بيان هوية الصنف المنزرع.

وأكد حسين عبد الرحمن أبو صدام نقيب الفلاحين أن الشركة المتهمة فى انتشار الفيروس تعتبر من اقدم الشركات في مجال استيراد البذور منذ عام 1881 وأنها تعمل كوكيل عن مجموعة ساكاتا اليابانيه البارزة في انتاج التقاوي وتصديرها، ولها تاريخ مشرف في استيراد افضل انواع التقاوي ولم يستبعد تعرض هذه الشركه لحرب للقضاء علي سمعتها بعد استحواذها علي ثقة الفلاحين.

وأشار إلى أن بذور هجين هذه الشركه زرعت في العديد من مناطق زراعة الطماطم في كافة محافظات مصر ومنها قنا والأقصر والخطاطبة وإسنا والضبعة والمنيا ولم يرد منها أي شكوى، وأن الشركة وزعت خلال الموسم الحالي 40 ألف عبوة من هذه البذور تم استخدامها في زراعة 40 ألف فدان وكانت نتائج اغلبية الزراعة جيدة، وأن تحاليل وزارة الزراعة أثبتت أن النبات محل الشكوى ليس مستهجنا من هجين من الأساس، وهو ما يؤكد ما حذرنا منه من وجود تقاوى مغشوشة لبعض أصناف تقاوى الخضروات.

مستورد بذور يحدد أسباب مرض التجعد

أكد مصدر مسئول باحدي شركات إستيراد البذور، أن هناك 6 أسباب أدت لتدهور محصول الطماطم بوادي النطرون الموسم الجاري هي التعرض لمناخ حار لم يتحمله النبات وأيضا واجهاد التربة نتيجة كثرة الزراعة خلال المواسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *