آخر الأخبار
الرئيسية / رئيس التحرير / أفراح بلدنا!

أفراح بلدنا!

د.أسامة بدير

بقلم: د.أسامة بدير   

كنت أمس فى حفل زفاف إبنة زميلاتنا بموقع “الفلاح اليوم” فى أحد فنادق الخمس نجوم بـالقاهرة، ورغم أن الحفل كان متميزا فى فقراته الغنائية التى جمعت بين الآصالة والطرب القديم والحديث، إلا أن لى بعض الملاحظات التى قد تبدو منذ الوهلة الأولى أنها ليست إلا مجرد وجهة نظر قد تلقى القبول من البعض والرفض من الآخر.

لكن يظل الإنسان هو الإنسان يبحث دائما عن الكمال، يفكر فيما يدور حوله من سلوكيات البشر التى تتغير وتتطور وفقا لمحددات اجتماعية اقتصادية وثقافية وحضارية، ولا زلت أسأل عن جدوى ذلك على الصعيد الأسرى والمجتمعى.

زميلتى هى صحفية متألقة دائما، قلمها رشيق، أسلوبها رصين، نموذج للصحفية الرقيقة التى يخفى وجهها الجميل مخالب الدهاء والمكر الصحفى، ومن هذا المنطلق أسمح لنفسى فى رصد ما رأيته خلال ساعتين فى القاعة التى شهدت مراسم الزفاف من غير أن تغضب منى أو أسبب لها أى حرج على الصعيد الأسرى، فشخصيتها تتسم باحترام الرأى الآخر.

أنا هنا لست بصدد نقد وقائع لحفل الزفاف فحسب بل الأمر يتعدى ذلك بمراحل فهو جد خطير ويحتاج بحق إلى وقفة من كل صاحب عقل وبصيرة اجتماعية، للتأمل فيه بقدر من الواقعية وصولا إلى فهم أعمق لتحديات ومخاطر جمة باتت تنذر بكارثة على المجتمع كله.

البداية كانت مع صورتين متناقضتين تماما، فخامة وروعة وجمال المكان، والصورة الاخرى المكان الذى يمكن أن ينظم فيه فلاح بسيط من أصحاب الحيازات القزمية أو عامل زراعى حفل زواج لأحد أبنائه.. صورتين غاية فى التناقض داخل وطن واحد.. ولا تعليق.

جمعتنى الصدفة بجوار زوجان، هكذا فهمت من حوارهما، دار بينهما نقاش بشأن الإعداد لحفل زواج الإبن الأكبر.. قالت الزوجة بحدة لزوجها “أنا لازم أعمل حفل مثل هذا لإبنى وياريت يكون فى هذه القاعة” فرد زوجها بحسرة شديدة وقد ارتسمت على وجه ملامح الحقد الطبقى.. “من أين..؟ ألا تعلمى تكلفة حفل مثل هذا؟”.. أحسست أن النقاش ربما يتطور بينهما إلى خلاف حاد… الزوجة لها طموح غير مشروع والزوج يعيش واقعه الاقتصادى.

دار بخاطرى فكرة الصراع الطبقى فى المجتمع بسبب مظاهر ربما لسنا فى حاجة لها خاصة ونحن نعيش أزمة اقتصادية طاحنة قد تؤدى إلى تفشى مظاهر العنف والبلطجة من أجل الحصول على لقمة العيش، إضافة إلى إصابة بنية المجتمع الفوقية بأخطر الأمراض الاجتماعية وهو الحقد الطبقى والحرمان الاقتصادى الذى بات يضرب غالبية المصريين.

وأخيرا، ما أريد أن أحذر منه خاصة فى هذه المرحلة التى يعيشها الوطن دعونا من كافة مظاهر الرأسمالية المستبدة المستغلة المتوحشة التى حتما ستؤدى إلى استثارة قطاع كبير من المصريين الذين أضحوا يعانون الفقر المدقع وينهش المرض فى أجسادهم وعقولهم وباتوا فريسة للإرهاب والتطرف.

للتواصل مع الكاتب

usamabedir@yahoo.com

2 تعليقان

  1. مروة عبد العزيز

    كل المجتمعات طبيعي جدا يكون فيها الغني والفقير لكن الخطر في بلدنا أصبح في الغنى حتى الفجور والفقر حتى الموت. ولا يمكن أن يحيا كلاهما في السلام في مجتمع واحد إلا إذا أصبح هناك مجتمع مدني قوي واعي بذلك ينبض بالفقير ويمكنه من تغيير احواله للافضل بالتدريب والتعليم والتثقيف ويجعل الاغنياء شركاء في هذه المجهودات.

  2. تحليل منطقي وواقعي متميز جدا ويكشف الطبقية والتناقض اللتان تفشتا في مجتمعنا في الفترة الاخيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *