رأى

من يزرع المرض بين المصريين؟.. من هنا يبدأ الحل

بقلم: أ.د.صبحي فهمي منصور

أستاذ الأراضي بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة – مركز البحوث الزراعية

طالعتنا وسائل الإعلام المرئية والمسموعة بكثير من الوسائل التي يتبعها بعض عديمي الضمير بإضافتهم مواد كيميائية إلى بعض المواد الغذائية التي يستهلكها المصريون، غير عابئين بما تسببه هذه المواد من أمراض، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

1- إضافة مادة ثاني أكسيد التيتانيوم إلى عصير القصب (المشروب المفضل لأغلب المصريين) لزيادة مدة صلاحية العصير، غير مهتمين بما قد يصيب الإنسان من تناوله من تلف في DNA، علماً بأن الاتحاد الأوروبي قد حظر هذه المادة من استخدامها في المواد الغذائية منذ عام 2022، كما تم حظرها بمصر من استخدامها في الماء والألبان والعصائر الطبيعية والمواد الغذائية.

2- إضافة بعض المواد الكيميائية إلى الألبان لزيادة صلاحيته، هذا بالإضافة إلى الأمراض التي تنهش أجسام المصريين، ومعظم المصريين لديهم المعرفة بأسباب هذه الأمراض، وهنا في هذا المقال نذكر بعض الأسباب التي يعلمها الكثيرون والمتمثلة في:-

1- المساحات الكبيرة من الأراضي الزراعية، والتي تروى بمياه المجاري (الصرف الصحي)، وتزرع بمحاصيل الخضر التي تؤكل طازجة، مثال ذلك الجرجير، والفجل، والطماطم، والبصل، والملوخية… إلخ، رغم صدور قرار من وزير الزراعة بعدم استخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة.

2- ما زال بعض المستثمرين في مجال الزراعة يستخدمون مواد غير مصرح بها، سواء في التسميد أو المبيدات، وهالني ما سمعت من أن البعض يستخدم مواد لزيادة حجم الثمار، وحقيقة هذه المواد تستخدم كمواد سامة للفئران، غير عابئ بما تسببه فاكهته هذه على من يتناولها، وللأسف أمثال هؤلاء كثيرون انعدمت ضمائرهم.

3- ما زالت مزارع الإنتاج الداجني والحيواني تستخدم مواد تضاف إلى الأعلاف لزيادة إنتاجية اللحم، غير عابئة بالآثار السلبية على صحة من يتناول هذه اللحوم.

4- خطوط الضغط العالي التي تمر بالقرب من المنازل أو المزارع التي تمر من عليها هذه الخطوط، أو البعض الذين يقيمون منازلهم أو حظائرهم أسفل خطوط الضغط العالي، كل هؤلاء معرضون لإصابات متعددة من الأمراض السرطانية وتشوه الأجنة والعديد من الأمراض الأخرى، حيث إن وجود أراضٍ زراعية بالقرب من أبراج الضغط العالي للكهرباء يتسبب في إنتاج محاصيل مختلطة بأشعة هذه الأبراج التي تتسرب إلى التربة الزراعية، ومن ثم يتم نقلها إلى السكان المستهلكين لهذه المحاصيل الزراعية. وأبشع من ذلك هو وجود مزارع لتربية الأبقار والأغنام بالقرب من أبراج الضغط العالي، مما يتسبب في سرطنة الأغنام وألبان الأبقار وإنتاج أجنة مشوهة.

لذا نجد دولة مثل ألمانيا حددت المسافة الآمنة للبناء بالقرب من هذه الخطوط بـ5500 متر، وكشفت دراسة للمركز القومي للبحوث بالقاهرة أن خطوط الضغط العالي للكهرباء تؤدي إلى جملة من الأمراض الخطيرة، على رأسها أمراض القلب، وتشوه الأجنة، وسرطان الثدي، إضافة إلى تدمير البناء الكيميائي لخلايا الجسم، والمادة الوراثية، وتعطيل وظائف الخلايا، واضطراب إفراز الإنزيمات في الجسم، واضطراب الدماغ، والخمول والكسل وعدم الرغبة في العمل، واضطراب معدلات الكالسيوم، والشرود، والهذيان.

شركات الكهرباء من جانبها تنفي دائماً وجود أية أخطار مؤكدة من خطوط الضغط العالي، ولا تحاول البحث عن حلول للتعامل مع خطوط الضغط العالي وتقليل الحقل المغناطيسي الناتج عن خطوط الكهرباء والمحطات والمحولات، وتتمثل أهم هذه الحلول في وضع درع حماية يتكون من صفائح من النيكل والحديد والنحاس حول أسلاك الضغط العالي، ولكنها طريقة باهظة التكاليف، ولا توفر الحماية إلا لمنطقة محدودة، كما يمكن لهذه الشركات زيادة ارتفاع أبراج الضغط العالي، مما يقلل ضررها على السكان القاطنين بالقرب منها.

وبما أن الدولة لا تدخر جهداً لمعالجة المرضى، وآخرها الدعم الذي تساعد به الدولة والمتمثل في تحديث نظام التأمين الصحي، والذي طبق على بعض المحافظات ذات الكثافة السكانية المنخفضة، والتي لا يزيد عددها عن عدد أصابع اليد الواحدة.

وحتى لا تظل الدولة تعمل في اتجاه واحد، وهو علاجي فقط، وهنا ينطبق عليها المثل (تعالج العرض وتترك المرض)، لذا يجب على الدولة قطع الأيادي التي تمتد إلى إصابة أفراد الشعب بالأمراض، وهذا مقدم على تقديم العلاج، لأن بقطع هذه الأيدي سوف تعود بانخفاض تكلفة العلاج.

وأخيراً نتساءل: هل الدولة عاجزة عن ردع هؤلاء؟ أم تغض الطرف عنهم؟ أم هي حائرة لإيجاد وسيلة ردع لهؤلاء؟

فإذا كانت هي الأخيرة، نذكر أن ردع هؤلاء يبدأ بالخطوات التالية:

أ- تشكيل حملات من السادة الباحثين بمركز البحوث الزراعية، كل في تخصصه، وأن يتم التصريح لهذه الحملات بالضبطية القضائية، على أن تقوم هذه الحملات بالآتي:-

  • المرور على المزارع التي تروى بمياه الصرف الصحي، وتدمير الزراعات التي بها، مع تغليظ عقوبة صاحبها حتى لا يعود إلى سابق عمله، مع العمل على توفير مصدر ري آخر يصلح للزراعة.
  • المرور على أسواق الجملة والمولات الكبرى، وأخذ عينات من الفاكهة والخضر المعروضة، ويتم تحليلها فوراً، وعند ثبوت عدم صلاحيتها يتم عمل الآتي:
  • إعدام هذه السلع.
  • معرفة صاحب المزارع صاحبة هذه السلع والتوجه إليها لإعدام باقي ما تنتجه من خضار، أما إذا كانت فاكهة، يتم إعدام المحصول، مع تغيير البرنامج التسميدي لمعالجة ما تم إضافته لهذه الأشجار، مما جعل ثمارها غير صالحة.
  • توقيع أغلظ العقوبات حتى لا يعود إلى نفس ما اقترفه.
  • المرور المفاجئ على مزارع التربية، وأخذ عينات من الأعلاف والمياه المقدمة وتحليلها، وعند ثبوت الإضافات المضرة على صحة الإنسان، يجب تطبيق العقاب الرادع لمنع هؤلاء من تكرار تجاربهم، ولمنع غيرهم من تقليدهم، مع تغيير برنامج التغذية لهذه المزارع لخفض التأثيرات السلبية على صحة من يتناول هذه اللحوم.
  • على الدولة، والمتمثلة في وزارة الكهرباء، أن تنشئ أبراج الضغط العالي بعيداً عن المنازل والمزارع، سواء نباتية أو حيوانية، والتنسيق مع وزارة الإسكان بعدم إصدار تصاريح للبناء بالقرب من هذه الأبراج أو خطوط الضغط العالي، وأن تقدر المسافة الآمنة (تتراوح هذه المسافة من 400 متر في السعودية إلى 5500 متر في ألمانيا) تحت ظروفنا، ثم تعطى تصاريح البناء بناءً على هذه المسافة، على أن تقوم الدولة بإزالة أي منشآت تقام على مسافة أقل من المسافة الآمنة، وخاصة من يقيمون أسفل هذه الخطوط حفاظاً على صحتهم، مع حظر العيش بكافة الطرق أسفل هذه الخطوط.
  • يجب توعية المواطنين وإرشادهم عن مخاطر القرب من خطوط الضغط العالي… (إلخ).

وجاء بالدراسة أن الأطفال الذين يعيشون في مدى 650 قدمًا من خطوط الضغط العالي لديهم مخاطر أكثر من 70% للإصابة بسرطان الدم “اللوكيميا”، أعلى من الأطفال الذين يسكنون في مدى 2000 قدم أو أكثر منها، كما أن التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية ذات الترددات المنخفضة هو مسبب رئيسي لخلل الأعصاب، كما أن التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية الصادرة من أبراج الضغط العالي فوق مستوى معين يزيد من مخاطر إجهاض الحوامل.

وانتهى باحثون في معهد بحوث أمراض العيون بالقاهرة مؤخرًا إلى أن خطوط الضغط العالي للكهرباء تؤثر على المواد البروتينية في عدسة العين، فتسهم في حدوث التهابات مزمنة.

وفي نهاية المقال أؤكد أن عدم وجود العقاب الرادع لمثل هؤلاء شجعهم وشجع غيرهم على أن يحذوا مسلكهم (لأن من أمن العقاب ساء الأدب)، ولأن من ينتج للتصدير للخارج يتبع كل الوسائل لكي لا يتم رفض شحنته، وفي الحالات النادرة التي يتم رفض شحنته من سلعة ما، يتم تسويقها داخليًا مطمئنًا لعدم وجود الرقابة الكافية، مما جعل القول المنتشر بين المصريين أن الحكومة تحافظ على صحة مواطني الخارج، بينما صحة مواطنيها لا تهم.

لذا، إذا ما قامت الدولة بهذه الحملات وتم تفعيلها، فمن المؤكد أن تنخفض أعداد المرضى، وبالتالي تنخفض تكاليف العلاج، مما يعود على الارتقاء بمستوى المستشفيات التابعة للدولة، وتكون الدولة حقًا تحافظ على صحة مواطنيها.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى