آخر الأخبار
الرئيسية / حوار / وزير الزراعة الأسبق: الإرشاد الزراعى ضرب الأرض السوداء فى مقتل

وزير الزراعة الأسبق: الإرشاد الزراعى ضرب الأرض السوداء فى مقتل

د.أيمن فريد أبوحديد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى الأسبق

الفلاح اليوم قال الدكتور أيمن فريد أبوحديد وزير الزراعة واستصلاح الأراضى الأسبق، أن الحلويات الشرقية والمكرونة تلتهم 83% من استيرادنا من الأقماح سنويا، لافتا إلى أن الإرشاد الزراعى ضرب الأرض السوداء فى مقتل.

جاء ذلك خلال مقابلة صحافية تمت مع أبوحديد، تابعها “الفلاح اليوم“.. وإلى نص الحوار:

*كيف ترى مستقبل الزراعة فى مصر؟

مستقبل الزراعة المصرية واعد إلى حد كبير، ولكن من الضرورى أن نعرف أن هناك محددات تؤثر على الزراعة المصرية، تتلخص فى عدم توفر المياه اللازمة لزراعة مساحات كبيرة والتى تستخدم فى الإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى التزايد الكبير فى التعداد والذى يقلل من نصيب الفرد من المياه ويجعل فرصة التوسع الزراعى ليست كافية للإنتاج الزراعى.

*ألا ترى أن إلغاء الدورة الزراعية كان سببا فى تراجع الزراعة المصرية؟

الدورة الزراعية مهمة جدا، وموجودة بحكم القانون الزراعى، والذى ينص على ضرورة وجود دورة زراعية مناسبة لتوفير المحاصيل الزراعية، كما أن الدستور المصرى الجديد ينص على ضمان الإنتاج الكافى من المحاصيل الاستراتيجية، وأن تضمن الدولة بوصول مدخلات الإنتاج إلى المزارعين، وتسويق منتجاتهم بصورة اقتصادية ومعدل ربح مناسب.

*هل الدورة الزراعية تطبق فعلا؟

لا تطبق حاليا.. فقد تم إلغاء الدورة الزراعية بقرار وزارى فى منتصف الثمانينيات وأصبحت دورة زراعية استرشادية، كل محافظه لها دورة زراعية استرشادية، ويجب العمل على إعادتها، ولكن إعادة الدورة الزراعية يجب أن يكون معه وسيلة للتسويق ولتجميع المنتجات الزراعة، وهذا ما يسمى بالزراعة التعاقدية.

*أليس من قام بإلغاء الدورة الزراعية يوسف والى؟

صحيح.. يوسف والى كان وزير الزراعة فى منتصف الثمانينيات.

*ما سبب إلغاء الدورة الزراعية؟

تشجيع الزراعات عالية القيمة النقدية، والتى تستطيع رفع الميزان التجارى فى مصر.

*هل حدث ذلك بالفعل؟

حدث إلى حد كبير.. فمصر لم تكن مصدرة للمحاصيل الزراعية، وقد بدأت الطفرة التصديرية فى التسعينيات، وذلك عندما اتجهت لزراعة الزراعات عالية القيمة فى السوق العالمي.

*لماذا حدث تراجع فى الصادرات المصرية؟

لم يحدث تراجع فى الزراعة على وجه خاص، بالعكس هناك تصاعد فى الصادرات الزراعية.

*هناك عودة لبعض المحاصيل بعد تصديرها؟

هذه حالات فردية مثل شحنة بطاطس يكون بها بعض الدرنات المصابة فيتم رفض الشحنة، ولكنها حالات فردية بينما معدل صادرات الموالح تزداد بصفة عامة إلى مليون طن، ووصل تصدير محصول البطاطس إلى 400 ألف طن سنويا.

*ألا ترى أننا لا نحتاج 2,5 مليون فدان التى تتم زراعتها بخضراوات غير ضرورية.. خاصة إننا نحتاج هذه المساحة فى زراعة القمح؟

على العكس.. نحن نحتاج للخضر فى مصر سواء للاستهلاك المحلي، أو للتصدير  فليس هناك فائض مهدر، فنحن نقوم بإنتاج محاصيل عالية القيمة تدر دخلا كبيرا بالعملة الصعبة عند تصديرها، وبالتالى ذلك يساعدنا أن نقوم بتعويض نقص الإنتاجية فى الحبوب، لأن إنتاج الحبوب فى العالم ينتج عن الأمطار، أما فى مصر إنتاجه يعتمد على الرى وبالتالى تكلفته تكون عالية، ولكن عندما أقوم بزراعة خضراوات ويتم تصديرها يكون لدينا ميزان اقتصادى يسمح لنا بأن نقوم باستيراد القمح، لأن نجاح العملية كلها ينحصر فى الوصول إلى الاكتفاء الذاتى الاقتصادى وليس الاكتفاء الذاتى المطلق.

*قمت بعقد الاتفاقيات مع السودان لزراعة بعض المساحات هناك للمساعدة فى سد أى نقص فى المحاصيل الحيوية.. ما مصير هذه الاتفاقات؟

كانت اتفاقيات من حيث المبدأ وتحتاج التنفيذ.

*ماذا عن استراتيجية الزراعة الخاصة 2030؟

كنت المنسق لها، فهناك 90 عالما من علماء الزراعة قاموا بها، ومن المؤكد أن الاستراتيجية ضرورية، وسيتم تطبيقها وفقا للإمكانيات وطبيعة المرحلة.

*مشروع الـ1.5 مليون فدان سيغير من وجه مصر فى السنوات المقبلة ويزيد 20% من مساحة مصر الزراعية.. ولكن هل لدينا الماء الكافى للمشروع خاصة بعد أزمة سد النهضة؟

المليون ونصف فدان ستعتمد على المياه الجوفية، وعلى بعض المياه السطحية وهذا موجود بشكل كبير.

*مشروع المليون ونصف المليون فدان يعتمد على مياه الآبار بشكل كبير و20% فقط من مياه النيل.. كيف يمكن استكمال المشروع بالاعتماد على الآبار على الرغم من تحولها بعد فترة إلى مياه مالحة غير صالحة للزراعة؟

كل نوعية مياه لها محاصيل تصلح لها، فإذا كانت المياه عذبة تماما تصلح لجميع أنواع المحاصيل، أما إذا كان فيها نسبة ملوحة عالية فإنها تصلح لمحاصيل مقاومة للملوحة مثل الزيتون والجوجوبا، وعدد من المحاصيل الأخرى.

*المياه الجوفية معرضة للانتهاء؟

كل شىء فى الدنيا معرض للانتهاء، ولكن المهم فى الموضوع الاستخدام المستدام فإذا استخدمناها بكفاءة شديدة بحيث نأخذ أعلى إنتاجية منها، على مدى زمنى مناسب حتى لا يحدث لها تناقص حاد يسبب ضررا أو توقف بالزراعة.

*هل البنك الدولى رفض تمويل المشروع بسبب عدم وجود موارد مائية كافية؟

لا أعلم.

*البعض يرى أن مشروع المليون ونصف المليون فدان تكرار لمشروع توشكي؟

المشروعان برنامج استصلاح.

*لكن مشروع توشكى لم يؤد النتيجة المرجوة منه؟

أسباب توشكى مختلفة تماما عن برنامج استصلاح المليون ونصف المليون فدان، لأن برنامج الاستصلاح الزراعى فى المليون ونصف المليون فدان فى مناطق مدروسة اعتمادا على مياه محلية، بالإضافة إلى أنه تمت دراسة المساحات مع الاستهلاك المائى لها، فهى أقرب من البنية الأساسية الموجودة فى مصر إلى حد.

*ما المشاكل التى سببت خللا فى مشروع توشكي؟

المشكلة الرئيسية فى مشروع توشكي.. زيادة الاستهلاك المائى للمحاصيل التى تنمو فيها، فالفدان يستهلك كميات مياه كبيرة نظرا لارتفاع الحرارة، فمعدل البخر فى توشكى 25 مليمتر فى حين أن معدل البخر فى النوبارية مثلا 5 مليمتر “اللى يزرع فدان فى توشكى يزرع خمسة فى النوبارية“.

*هل تنصح أن نستكمل الاستصلاح بمشروع توشكى؟

توشكى بها أنشطة زراعية متنامية متروكة للمستثمرين، وهى مساحات كبيرة، كل نقطة مياه يجب أن ننظر إلى انسب استخدام لها، إذا كانت مياه منقولة مثل مياه النيل يكون الأنسب أن نستخدمها فى الشمال حيث المناخ أفضل والجو مناسب.

*ما مستقبل الاستصلاح الزراعى وعلاقته بأزمة سد النهضة الإثيوبى؟

الموضوع هنا يتوقف على أشياء كثيرة منها فترة الملء للخزان، وسياسيات ما بعد ملء الخزان، وسياسيات استصلاح الأراضى فى السودان ومدى استنفدها للحصة الخاصة بها، ومنها الصرف الزراعى الموجود فى مشروعات السودان ومدى تأثيره على نوعية المياه فى مصر والعديد من النطاق.

*معنى هذا أن مستقبل الاستصلاح الزراعى فى مصر غير واضح؟

نحن مضطرون إلى التوسع  فى استصلاح الأراضى لتوفير الغذاء ولكن يحدنا توفر المياه.

*ألا نستطيع تحديد إذا كانت ستؤثر على مستقبل الزراعة فى مصر أم لا؟

بالتأكيد هناك دراسات تتناول هذا الموضوعات وتحتاج الدراسة.

*كيف ترى أزمة تسويق القطن المصرى فى الأسواق العالمية؟

نحن لدينا أفضل قطن فى العالم، ونوعية القطن الموجودة فى مصر تحتاج إلى صناعة أنسجة ذات مواصفات خاصة تتميز بالجودة الفائقة والسعر العالي، لذلك من أجل تحسين زراعة القطن يجب أن نقوم بتحسين الصناعة التى تعتمد على القطن، فالصناعة المصرية هى التى يجب أن تتحسن حتى تستوعب القطن طويل والملابس الفاخرة والاعتماد على “التريد مارك  اسمها القطن مصري”

*هل مصر قادرة على العودة للصدارة مرة أخرى بالنسبة لزراعة القطن أم أن ذلك سينتهى قريبا؟

زراعة القطن ستتحسن وتتطور.

** ماذا عن تحديد مساحة محصول الأرز؟

محصول الأرز يتحدد كل عام بالتنسيق بين وزارتى الزراعة والرى، وعلى هذا يتم تحديد المساحة المسموح بها، فزراعة الأرز ضرورية لمواجهة الضغط الهيدروليكى للمياه المالحة من البحر المتوسط  وحماية الدلتا من التملح.

*ماذا عن تقليل المساحة المزروعة من الأرز حتى لا تستهلك الكثير من المياه؟

لا نستطيع أن نقول إن مساحة الأرز المزروعة ذات استهلاك زائد للمياه، لأنه فى النهاية فدان الأرز  يعطى 4 أطنان من الحبوب، فى حين أن فدان القمح يعطى 2,7  طن، وبالتالى زيادة المياه المستخدمة فى الأرز تقابلها زيادة فى المحصول، فعندما نحسبها فى النهاية نجد أن وحدة الحجم من النشا أمام وحدة الحجم من المياه  متناسبة.

*هل نستطيع  تقليل الفجوة الغذائية فى مصر؟

نعم.. وذلك بتحميل محاصيل الحبوب وبعض محاصيل الزيوت على محاصيل أخرى مثل الذرة وفول الصويا على نفس المساحة، فهناك العديد من الوسائل الأخرى التى نستطيع بها زيادة الإنتاجية فى المحاصيل باستخدام نفس كمية المياه فى نفس المساحة.

*لماذا يتم استيراد أكثر من 8 ملايين طن من القمح على الرغم أن البلاد تحتاج إلى مليون ونصف المليون طن فقط من القمح؟

هناك فرق فنحن نحتاج مليون ونصف المليون طن حتى نستكمل قمح الخبز لإنتاج دقيق الخبز، فنحن نستورد 9 ملايين طن قمح سنويا، لا يستخدم منه سوى 1,5 مليون طن لدقيق الخبر، فى حين يذهب 7,5مليون طن لصناعة الحلويات الشرقية والمكرونة، أى ما يعادل حوالى 83% من الدقيق يتم استخدامه للحلويات الشرقية.

*مصر بها علماء فى الزراعة يستطيعون النهوض بهذا المجال.. ومع ذلك نجد أن الفلاح فى واد ووزارة الزراعة فى واد آخر؟

مؤكد أن نظام الإرشاد الزراعى يحتاج لتطوير، لأن الإرشاد الزراعى ضرب الأرض السوداء فى مقتل، ونتعشم أن هذه الأنظمة جميعها تتحسن.

*عندما اختفى المرشد الزراعى تدهورت الزراعة؟

بالطبع.. الزراعة فى الدلتا أصبحت أصعب، لكن مناطق الاستصلاح الزراعى الجديدة، اعتمدت على خريجى الجامعات واعتمدت على خبراء عالميين وبالتالى أصبح المستوى فيها أفضل من الزراعات التقليدية، وعلينا أن نوفر للزراعات التقليدية الخبرات العالمية، وأن يتم تغيير نظام الرى من الرى السطحى إلى النظم المتطورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *