آخر الأخبار
الرئيسية / غير مصنف / نصائح هامة قبل شراء أرض للاستثمار الزراعي

نصائح هامة قبل شراء أرض للاستثمار الزراعي

كتب: د.صبحي فهمي منصور تعتبر التربة من غير شك ثروة من أعظم الثروات الطبيعية التي ترتبط بها حياة الإنسان ارتباطا مباشرا، فهي الوعاء الذي تجد فيه النباتات الاحتياجات اللازمة لوجودها ونموها وتكاثرها، والذي يحصل منه الإنسان بطريق مباشر أو غير مباشر علي كل ما يحتاج إليه من ضروريات غذائه وملبسه ومسكنه.

أ.د/صبحي فهمي

عموما تتميز هذه المشاريع ببطئ دورة راس المال فكما يقال عن هذه المشاريع خاصة مشاريع الاستصلاح انها تحتاج الى مال قارون – وتخطيط يوسف – وصبر ايوب – وعمر نوح وكثيرا ممن يرغبون دخول هذا المجال بمجرد علمهم يهذه المقولة يتراجعون.

ولذا نقول لهم ان المقولة السابقة صادقة مع من يدخل هذا المجال بدون علم وتخطيط مسبق اما من يدخله مسلح بسلاح العلم والمعرفة فانه سوف يدر ربحا كبيرا وحلال ويكفى ان نسرع من دورة راس المال فى هذه المشاريع باختيار المحاصيل ذات العائد الاقتصادى المرتفع وموسم النمو القصير، يالاضافة الى الاستعانة ببعض المشاريع المكملة للنشاط الزراعى، ويكفى ان نتذكر قول الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ما من مسلم يغرس غرسا او يزرع زرعا فياكل منه طير او انسان او بهيمة الا كان به صدقه.

كما يجب ان نتذكر نصيحة اليهودى لابنه لكى نتذكر مدى اهمية الارض للانسان حيث ينصح ابنه بقوله (يا بنى امتلك ارضا فان الله لن يخلق غيرها).

لذا فعند اتخاذ قرار لشراء ارض زراعية كاستثمار زراعى يجب عليك معرفة كل شىئ عن هذه الارض ولكى تتعرف عليها يجب ان تصطحب معك احد الخبراء فى علم الاراضى من معهد بحوث الاراضى والمياه بـمركز البحوث الزراعية مع اصطحاب احد العمال ومعه ادوات الحفر اذا كانت مساحة الارض صغيرة اما اذا كانت مساحة الارض كبيرة فيجب اصطحاب حفار او لودر للمساعده فى عمل قطاعات بالتربة للاسراع فى عملية معاينة الارض والتعرف عليها وفى هذه المعاينة يجب عمل عدة قطاعات فى انحاء متفرقة من الارض لتحديد ما يلى:

1- مدى وجود طبقات صخريه ومدى امتدادها وعمقها.

2- مدى وجودالطبقات الصماء وعمقها ونوعها هل هى (جبسية او طفلية… الخ).

3- مدى وجود ترسيبات ملحية وعمقها.

4- تحديد قوام التربة هل هى (رملية – طميية…. الخ).

5- تؤخذ عينات من التربة وتحلل لمعرفة مستوى ونوع الاملاح السائدة بها (فى حالة التبس على الخبير تحديدها).

ويحضرنى هنا المثل الشعبى القائل (عارف فلان – قلت نعم  قال عاشرته – قلت لا – قال اذا متعرفوش) هكذا التربة اذا لم يتم التعرف على الاشياء السابقة والتى سياتى ذكرها فانت لا تعرف شىء عن هذه الارض.

وهنا قد يتسأل أحد قائلا: ما اصغر مساحة يمكن البدء بها كاستثمار زراعى او ما الوحدة الاقتصادية؟

هذه الوحدة قد تكون فدان فى الاراضى القديمة (اراضى الوادى والدلتا) بينما فى الاراضى الجديدة فقد تكون:

مزارع صغيرة: تتراوح مساحتها من 8 – 10 فدان.

مزارع متوسطة: تتراوح مساحتها من  20– 25 فدان ومضاعفاتها.

مزارع فوق متوسطة: تتراوح مساحتها من 70 – 100 فدان.

مزارع كبيرة: تكون مساحتها اكبر من 100 فدان.

يجب على الخبير معرفة مصدر الرى ونوعيته من حيث:

*القرب والبعد عن موقع الارض.

*هل مصدر الرى بحارى (ترعة) ام جوفى وفى هذه الحالة يجب التعرف على الاتى:

1- مدى وجود ابار وعددها وعمق كل بئر على ان يتم تشغيل البئر قبل اخذ عينة مياه منه مده لا تقل عن نصف ساعة على الاقل (للتاكد من ان المياه الخارجة من البئر هى المياه الفعلية للبئر وليست الناتجة من رشح مناطق جانبية) وتؤخذ هذه العينة لتحليلها للوقوف على:

– مستوى الاملاح بها ونوعية الملح السائد.

– مدى وجود عناصر بكمية زائدة قد تؤثر على صلاحية المياه للرى او على طريقة الرى.

ـ لها (قلوية ام حامضية ام متعادلة) PH.

ملحوظة هامة: يجب الحذر كل الحذر من ان يتم خداعك من قبل صاحب الارض بان يعطيك شهادة بصلاحية مياه البئر للرى وسوف أحكي واقعة حدثت بالفعل عندما جاء الى معهد الأراضي والمياه والبيئة بـمركز البحوث الزراعية احد المستثمرين يشكو من موت الزراعات التى يقوم بزراعتها وطلب تحليل للارض فقط فطلب منه انه يجب اخذ عينة من مياه البئر ايضا فذكر ان صاحب الارض التى تم شرائها منه اعطاه شهادة تفيد بصلاحية المياه للرى فوافق بعد جهد معه والمفاجاة بعد معاينة ارضه ان الارض ليس بها مشاكل تعوق الزراعة بها ولكن المشكلة تكمن فى عدم صلاحية مياه البئر للرى وهذا هو سبب موت الزراعات التى يقوم بزراعتها.

ولتفادى الوقوع فى مثل هذه المشكلة يجب اتباع الاتي:

اذا وجد بئر بالارض ولكنه لايعمل (اعتبره غير موجود اصلا ولا تحاسب عليه لانه قد يكون احدى هذه الحالات:

ـ الحاله الاولى: مياه البئر شديدة الملوحة ولا تصلح للرى.

ـ الحالة الثانية: قد يكون البئر عبارة عن ماسورة مطببة (عمقها لا يزيد على 3-6 متر على اقصى تقدير) ويوهمك بانه بئر تم حفره ولكن تنقصه تركيب الطلمبة.

ـ الحالة الثالثة: قد يكون البئر معد للتشغيل ولكن الطلمبة لا تعمل (والحقيقة قد تكون مياه هذا البئر قد جفت).

لذا اكرر مرة اخرى اذا لم يقم صاحب الارض بتشغيل البئر وتتعرف على تصرفه (كمية المياه الخارجة منه) وتؤخذ منه عينة مياه لتحليلها لا تحاسب عليه وتعتبره غير موجود.

المعايير التى لا يجب أن تغيب عن ذهن المستثمر

1ـ تكلفة المياه: تتوقف ربحية اى مشروع زراعى على مجموعة من العوامل المتداخلة والتى تؤثر على الانتاج وتتغير هذه الربحية بتغير هذه العوامل واهم هذه العوامل على الاطلاق مدى تكلفة المياه المستخدمة فى عملية الرى فالارض التى تروى من المياه السطحية (لا تحتاج الى معدلات رفع كبيرة للمياه) ما يقلل من تكلفة الرى بعكس المزارع التى يعتمد فى ريها على المياه الجوفية والتى تزداد تكلفة المياه بها بزيادة عمق المياه.

وتكلفة المياه تؤثر على نظام الرى المستخدم وعلى ذلك فكلما ذادت تكلفة المياه يفضل نظام الرى بالتنقيط عن اى نظام رى اخر وعلى ذالك يمكن القول ان هناك اولويات فى اقتصاديات المياه فى الصحراء فـالمياه التى لا يتطلب الحصول عليها الا القليل من التكلفة سوف تكون لها الاولوية الاولى فى الاستغلال يليها ذات التكلفة المتوسطة اما المياه عالية التكلفة (المياه العميقة او الناتجة من تحلية مياه البحر) تتدنى الى اخر الاولويات.

وعموما تكلفة مياه الرى تتوقف على عاملين:-

*تكلفة رفع المياه حتى سطح التربة: حيث يتم رفع المياه بالمضخات ايا كان نوعها وتحتاج هذه المضخات فى تشغيلها الى محرك ومصدر للطاقه وجميع هذه البنود مكلفة خصوصا الطاقه اى ان تكلفة رفع وحدة المياه (المتر المكعب) = معدل الرفع + استهلاك المعدات الميكانيكيه + تكاليف الصيانة والطاقة.

*تكلفة توزيع المياه على سطح التربة: تكلفة توزيع المياه على سطح التربه المستوى فى الرى بالغمر تتم بالانحدار بدون اى استعمال للطاقة بينما فى حالة الرى الضغطى حيث يتم ضغط المياه داخل شبكة من المواسير متدرجة الاقطار وهذه تحتاج الى طاقة.

وعموما نجد ان تكلفة توزيع المياه على سطح التربة تحت نظام الرى الضغطى اعلى كثيرا (3 – 4 اضعاف) من تكلفة رفع المياه حتى لو كانت عميقة بالاضافة الى ان تكلفة توزيع المياه بالرى الضغطى تصل الى عشرة اضعاف الرى بالغمر.

2- بالنسبة لدرجة حرارة المياه: احيانا تصل درجة حرارة المياه الناتجة من الابار العميقة الى 40 درجة مئوية فكيف نستفيد منها فى الزراعة؟

لذا فنظرا لارتفاع درجة حرارتها لايمكننا استخدامها فى الرى مباشرة بل يلزم تبريدها… كيف؟

يمكن الاستفاده من درجة حرارة المياه وذلك بضخها فى مواسير تمتد الى داخل الصوب للاستفادة منها كمصدر للتدفئه وعند خروجها تكون قد انخفضت درجة حرارتها لتصل الى 30 درجة مئوية وفى هذه الحالة يمكن تجميعها فى احواض لتربية الاسماك حيث ان درجة الحرارة المثلى لتربية الاسماك تصل الى هذه الدرجة وعند خروج المياه من هذه الاحواض تكون قد وصلت درجة حرارتها الى الحرارة المعتادة، بالاضافة الى زيادة عنصرى النتروجين والفوسفور بها فيمكن استخدامها فى الرى بدون اية مشاكل. وبهذه الطريقة تكون قد عظمنا الاستفادة من هذه المياه.

3- مدى توفر المياه: حيث كلما ذاد توفر المياه كلما اتيح ذلك مجال واسع لاختيار المحاصيل وكلما ذات المساحة المنزرعة من الاراضى والعكس لذا فعند محدودية المياه يستلزم ذلك عدم التوسع فى الاستزراع عن الحد المتوفر من المياه كما يلزم اختيار المحاصيل التى تقل فى استهلاكها المائى والتى تتحمل الجفاف والابتعاد عن المحاصيل ذات الاستهلاك المائى المرتفع حتى يمكن تعظيم الاستفادة من المياه.

4- راس المال: يتحكم راس المال فى عملية استصلاح واستزراع الاراضى من ناحية:-

مدى توفره: يالنسبه لمدى توفر راس المال، حيث انه المتحكم فى وسائل الانتاج مثل الخامات – المعدات – العمالة –الخ واى تقصير فى هذه الوسائل يعتبر من المحددات لهذه المشاريع.

5- الخبرة: من العوامل الهامة والمحددة حيث ان عدم توفر الخبرة اللازمة فى هذا المجال قد يترتب عليه خسارة كبيرة لـراس المال وتتمثل الخبرة فى هذه المجال فى:-

ـ اختيار انسب المواقع الصالحة للاستصلاح من حيث (التكلفة – طبيعة التربة – وفرة المياه للرى – صلاحية الماء).

ـ اختيار انسب المحاصيل ذات العائد المرتفع والتى تجود فى مثل هذه الاراضى.

6- التسويق: يعتبر من اهم العوامل حيث قد تكون منتج ناجح لكنك فاشل فى تسويق المنتج فتكون النتيجة الخسارة الاكيدة لذا يلزم عدة نقاط يجب الاخذ بها من اهمها:-

ـ عند اختيار موقع الاستصلاح يجب ان يتوفر به (شبكة من الطرق ووسائل الاتصال – الامن).

ـ ايجاد الاسواق والاسواق البديلة حتى لايكون فريسة لاسواق محددة.

7- العمالة: لايخلو مشروع استصلاح واستزراع من العمالة لذا يجب التمييز بين نوعين من العمالة:-

ـ العمالة المدربة: وهذه لاغنى عنها فى هذا المجال حيث من الاهمية توفر الكوادر الفنية المتخصصة والتى على معرفة بطبيعة الارض الزراعية وخواصها ووسائل استخدام الماء والالات.

ـ العمالة غير المدربة (الموسمية او المؤقتة): ترجع اهمية هذه العماله فى انها تحسم اختيار المحاصيل التى سوف تزرع حتى يمكن توزيع برنامج الزراعه ونظرا لان العمالة غير المدربة تكون غير متوفرة خاصة في المناطق الجديدة. لذا لابد من ان يعمل موازنة بين الاحتياج للعمالة والعائد الاقتصادي من توزيع المحاصيل وتنوعها وعموما ظهرت في الاسواق بعض الالات التى تستخدم في اجراء بعض العمليات التي يقوم بها العمالة غير مدربة وبالتالي تقلل من الاعتماد عليها خاصة في حالة عدم توافرها.

س: اذا كانت الارض بها بئر مالح هل يعنى ان اى بئر يتم حفره فى هذه الارض تكون مياه مالحة؟

ان كل بئر له دائرة تاثير تتوقف على قوام التربة (مثال ذلك اذا كانت التربة رملية ناعمة تكون نصف قطر دائرة التاثير من 30 -90 متر اما اذا كانت التربة رملية خشنة تكون نصف قطر دائرة التاثير من 90 – 180 متر) وهكذا على حسب قوام التربة.

لذا اذا تم الحفر داخل هذه الدائره ستكون نوعية المياه الخارجة منه هى نفس نوعية مياه البئر القديم لذا يفضل البعد عن هذه الدائرة وعموما هناك بعض الدراسات الجيوفزيقية التى تحدد موقع البئر الجديد وملوحته التقريبية وعمق المياه به بدون تدخل اية ادوات حفر (والجهات التى تقوم بمثل هذه الدراسات هى مركز بحوث الصحراء ومركز بحوث المياه الجوفية بالاضافة الى المكاتب الخاصة) وكثيرا من الابار التى تم حفرها فى اراضى بها ابار مالحة وانتجت مياه صالحة للرى نتيجة هذه الدراسات.

س: اذا كانت مياه البئر مالحة واثبتت الدراسات الجوفزيقية انها لا تتغير واى بئر جديد يتم حفره سوف يخرج نفس نوعية المياه المالحه  فكيف استفاد بهذه الارض؟

فى مثل هذه الحالات يمكن الاستفادة بهذه المياه بزراعة النباتات الملحية وذلك بزراعة اصناف علف تتحمل حتى ملوحة مياه البحر وفى مثل هذه الحالة يجب ان يوجه الاستثمار الى الاستثمار فى الانتاج الحيوانى ويمكنك التوجه الى مركز بحوث الصحراء حيث به المركز المتميز للزراعة الملحية وهو يمد يد المساعدة لكل من يلجاء اليه (وعموما عند الرى بمياه مالحة يجب الرى عندما تصل رطوبة التربة الى 25% مع زيادة الاحتياجات الغسيلية الى 25% ايضا.

*مُعد التقرير: أستاذ بمعهد الأراضي والمياه والبيئة ـ مركز البحوث الزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *