آخر الأخبار
الرئيسية / رأى / الزراعة المائية الحل الأمثل لإنتاج الأعلاف الخضراء في ظل نقص المياه

الزراعة المائية الحل الأمثل لإنتاج الأعلاف الخضراء في ظل نقص المياه

أ.د/حامد محمد جعفر

بقلم: أ.د/حامد محمد جعفر

تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في مصر عام 2018 حوالي 15,8 مليون فدان، حيث تمثل حوالي 6,65٪ من إجمالي مساحة مصر. ومعظم مساحة مصر صحراء بسبب نقص مياة الري.

يمثل الحد من استخدام المياه الزراعية مع الحفاظ أو تحسين الإنتاجية الاقتصادية للقطاع الزراعي تحديا رئيسيا في المناطق القاحلة وشبه القاحلة التى تقع فيها مصر.

الزراعة المروية هي المستهلك الرئيسي لإمدادات المياه العذبة في أجزاء كثيرة من العالم، ولا سيما في المناطق القاحلة وشبه الجافة مثل مصر. يتزايد الطلب على الموارد المائية الشحيحة مع مرور الوقت للأغراض الزراعية وغير الزراعية.

وتمثل كمية المياه المتاحة لـمصر حوالى 73,8 مليار متر مكعب منها 55,5 مليار متر مكعب من مياه النيل، 11,3 مليار متر مكعب مياه جوفية، 5 مليار متر مكعب مياه صرف زراعى، 1,5  مليار متر مكعب مياه صرف صحى معالجة، 0.5 مليار متر مكعب مياه أمطار والمستخدم فعليا من هذه المياه حوالى 62,6 مليار متر مكعب منها 51,7 مليار متر مكعب من مياه النيل أى نسبة المستخدم منه 93,15%، 5,2 مليار متر مكعب مياه جوفية بنسبة استخدام 46,02%، 3,7 مليار متر مكعب مياه صرف زراعى بنسبة 74%، 1,5 مليار متر مكعب مياه صرف صحى معالجة بنسبة 100%، 0,5 مليار متر مكعب مياه أمطار بنسبة 100%. يستخدم من هذه المياه فى الزراعة حوالى 50,8 مليار متر مكعب بنسبة 81.1%، وفى الصناعة ومياه الشرب 8,8 مليار متر مكعب بنسبة 14,1%، وفى الكهرباء 2 مليار متر مكعب بنسبة 3,2%، فى الملاحة والسدة الشتوية 1 مليار متر مكعب بنسبة 1,6%.

خلال السنوات الأخيرة، عانى العديد من البلدان في المنطقة من نقص حاد في الإمدادات الغذائية للماشية، ويرجع ذلك أساسا إلى الجفاف المتكرر فضلا عن نقص المياه لأغراض الري.

وقد تم إنشاء العديد من المشاريع لإنتاج الأعلاف خلال العقدين الأخيرين لتغطية بعض احتياجات الأعلاف الخضراء والجافة. ومع ذلك، فإن ندرة إمدادات المياه العذبة الكافية قد تشكل تحديات أمام استدامة المشاريع الميدانية، لا سيما مع استخدام المياه الجوفية للري، التي يتم استهلاكها بكميات كبيرة مع معدلات عالية جدا من التبخر والارتباطات ذات القدرة المنخفضة على الاحتفاظ بـالمياه. ويكون استهلاك بعض محاصيل الأعلاف من مياه الرى للفدان عاليا حيث يبلغ فى البرسيم المستديم حوالى 2815 متر مكعب، البرسيم التحريش 1130 متر مكعب، الذرة الصيفى 2940 متر مكعب، السورجم 3204 متر مكعب، الذرة النيلى 2545 متر مكعب، البرسيم الحجازى 4830 متر مكعب. وتبلغ انتاجية الفدان من هذه المحاصيل 30 طن للبرسيم المستديم، 12 طن للبرسيم التحريش، 25 طن للذرة الصيفى المستخدم فى تصنيع السيلاج، 38 طن للسورجم، 20 طن للذرة النيلى، 42 طن للبرسيم الحجازى.

وتكون كفاءة استخدام المياه لهذه المحاصيل لكل متر مكعب من مياه الرى هى 10,66 كجم مادة طازجة و1,67 كجم مادة جافة من البرسيم المستديم، 10,62 كجم مادة طازجة و1,62 كجم مادة جافة من البرسيم التحريش، 8.5 كجم مادة طازجة و2,55 كجم مادة جافة من سيلاج الذرة الصيفى، 11,86 كجم مادة طازجة و2,25 كجم مادة جافة من السورجم، 7,86 كجم مادة طازجة و1,97 كجم مادة جافة من سيلاج الذرة النيلى، 8,70 كجم مادة طازجة و1,72 كجم مادة جافة من البرسيم الحجازى.

ولذلك، فإن الأساليب والتقنيات التي يمكن أن تسهم في تحسين كفاءة استخدام المياه والإنتاجية تستحق النظر بشكل أقرب مثل التقنية المائية. يمكن استخدام تقنية الزراعة المائية لإنتاج الأعلاف الخضراء للعديد من محاصيل العلف في بيئة صحية خالية من المواد الكيميائية مثل المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب ومبيدات الفطريات ومنشطات نمو النباتات.

كما يمكن فى الزراعة المائية اعادة استخدام المياه. تنتج الأعلاف المائية في فترة نمو قصيرة ولا تتطلب أراض صالحة للزراعة عالية الجودة، ولكن فقط قطعة صغيرة من الأرض لإنتاجها إنها ذات جودة تغذية عالية غنية بالبروتينات والفيتامينات والمعادن.

كل هذه الميزات الخاصة لنظام الزراعة المائية، بالإضافة إلى غيرها، تجعلها واحدة من أهم التقنيات الزراعية المستخدمة حاليا لإنتاج الأعلاف الخضراء في العديد من البلدان خاصة في المناطق القاحلة وشبه الجافة في العالم. ومع ذلك، فإن تحديد أفضل محصول العلف هو أمر هام في إنتاج أعلى إنتاجية وجودة علف وفي نفس الوقت مراعاة الأبعاد الاقتصادية في عملية إنتاج الأعلاف الخضراء المائية عن طريق توفير تكاليف البذور.

وتتميز الزراعة المائية بارتفاع كفاءة انتاجية محصول العلف لكل متر مكعب من المياه حيث تكون 521 كجم مادة طازجة و43 كجم مادة جافة فى حالة استنبات البرسيم الحجازى، 645 كجم مادة طازجة و110 كجم مادة جافة للشعير المستنبت، 633 كجم مادة طازجة و95 كجم مادة جافة فى حالة استنبات لوبيا العلف، 585 كجم مادة طازجة و111 كجم مادة جافة لاستنبات السورجم، 570 مادة طازجة و95 كجم مادة جافة لاستنبات الذرة، 552 كجم مادة طازجة 97 كجم مادة جافة لاستنبات القمح.

كما أن كل 1 كجم من حبوب الشعير يعطى 8.69 كجم مادة طازجة من الشعير المستنبت على عمر أسبوع، كل 1 كجم حبوب ذرة يعطى 7,74 كجم مادة طازجة، كل 1 كجم من حبوب لوبيا العلف يعطى 6.75 كجم مادة طازجة.

لذلك فان الزراعية المائية تلعب دور مهم فى زيادة كفاءة استخدام المياه وخصوصا فى البلدان التى تعانى من نقص المياه مثل مصر مع توفير مياه الرى للمحاصيل التى لا يمكن انتاجها بـالزراعة المائية. حيث تحتاج الزراعة المائية الى 2-3% من كمية المياه التى تستخدم فى الرى. كما أنها تنتج محصول علف أخضر عالى القيمة الغذائية فى فترة قصيرة 7-10 أيام وفى مساحة صغيرة.

*كاتب المقال: رئيس قسم بحوث تغذية الحيوان – معهد بحوث الانتاج الحيوانى – مركز البحوث الزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *