صحة

التغذية العلاجية لمرضى الجهاز الهضمي: أسس صحية وطرق حديثة لدعم التعافي (1)

إعداد: د.أميرة عبدالهادي

باحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، الإسكندرية – مركز البحوث الزراعية

الوجبة العلاجية Therapeutic meal
يجب أن تكون الوجبة الغذائية موصوفة بعناية وبدقة مناسبة لحالة المريض، ويجب مراعاة المبادئ التالية عند وضع النظم الغذائية المختلفة في حالات المرض:
1- أن تكون الوجبة محتوية على جميع العناصر الغذائية الأساسية، مع مراعاة ضرورة زيادة أو نقص عنصر أو أكثر تبعًا لنوع المرض وحالة المريض.
2- أن تكون أقرب إلى الغذاء المعتاد بقدر الإمكان.
3- أن يكون الطعام مرنًا يتماشى مع عادات المريض وحالته الاقتصادية وميوله وتقاليده ودرجة شهيته.
4- أن تسهم في تعديل سوء التغذية الناتج عن المرض وتعويض عجز أجهزة الجسم عن الاستفادة المثلى من الغذاء.
5- أن يعود المريض إلى غذائه المعتاد في أسرع وقت ممكن، ما لم يكن هذا النظام واجب الاستمرار كما في حالة مريض السكري.
6- عدم التعارض بين ما يتناوله المريض من أطعمة وما يتعاطاه من أدوية أو مستحضرات صيدلانية.

قد يحدث تعديل في نوعية وكمية الأطعمة المقدمة للمريض حتى تناسب حالته الصحية، ويقوم بتوصيف هذه التعديلات الغذائية فريق طبي يتكون من الطبيب والممرضة والصيدلاني وأخصائي التغذية بالمستشفى.

طرق تغذية المرضى Methods of feeding patients
هنالك ثلاث طرق لتغذية المرضى:

أولًا: التغذية عن طريق الفم Oral Feeding وتشمل الوجبات التالية:
1- الوجبة الغذائية الاعتيادية Normal Diet:
وهو الغذاء الذي يمد الجسم باحتياجاته الأساسية من الطاقة والعناصر الغذائية المختلفة، ويوصف لجميع الحالات المرضية التي لا تحتاج إلى تعديل في النظام الغذائي.

2- الوجبة الغذائية اللينة أو النصف صلبة Semisolid Diet:
يكون الغذاء لينًا في القوام ويتكون من السوائل والأطعمة نصف الصلبة، وهو غذاء قليل الألياف وجاهز للهضم، ويُحدد تناول الفواكه واللحوم والخضروات. يُقدم هذا الغذاء للمرضى الذين يعانون من مشكلات في البلع وكذلك بعد العمليات الجراحية في حالات معينة.

3- الوجبة الغذائية الخفيفة Light Diet:
يُقدم هذا الغذاء للمرضى في فترة النقاهة حتى يمكنهم التدرج إلى الغذاء الاعتيادي. والاختلاف بينه وبين الغذاء الاعتيادي هو طريقة التحضير، حيث يُطهى بطريقة بسيطة، وتُمنع المقليات والفطائر والأطعمة عالية الدهن والمكسرات والصلصات.

4- الوجبة الغذائية الأولية Elemental Diet:
وهي وجبة عادة جاهزة وتحتوي على المغذيات بصورة بسيطة ولا تحتاج إلى عمليات هضم أخرى، وبالتالي يسهل امتصاصها وتُعطي كمية ضئيلة من الفضلات. تُوصف في حالات سوء الهضم والامتصاص.

5- الغذاء السائل Liquid Diet، ويُقسم إلى قسمين:
أ- الغذاء السائل الرائق Clear Fluid Diet:
يُستعمل هذا النوع من الغذاء في التحضير للعمليات الجراحية على الجهاز الهضمي والحالات التي تحتاج إلى عملية هضم بسيطة، بحيث لا يُجهد فيها الجهاز الهضمي. عادة يستمر هذا النوع لمدة يوم أو يومين فقط. ويتكون من محاليل سكرية، وعصير الفواكه المصفى، والحساء المصفى الخالي من الدهون، والعسل، والشاي، والقهوة.

ب- الغذاء السائل الكامل Full Fluid Diet:
يُوصف هذا الغذاء في الفترة التي تلي العمليات الجراحية، وفي حالات صعوبة المضغ أو عسر البلع. ويتألف من الحليب ومنتجاته السائلة، وعصير الفواكه والخضروات (بعد هرسها وتصفيتها)، والحساء، والعسل، والشاي، والقهوة، والمشروبات الأخرى.

ثانيًا: التغذية الأنبوبية Tube Feeding
وهي تغذية المريض بواسطة أنبوب عبر الجهاز الهضمي بالغذاء الكامل أو بالغذاء المدعّم بالإضافات الغذائية ليصل إلى المعدة أو الأمعاء.

طرق إدخال أنبوب التغذية:
أ- من الأنف إلى المعدة Naso gastric Route.
ب- من الأنف إلى الاثني عشر Naso duodenal Route.
ج- من الأنف إلى الصائم Naso jejunal Route.
د- عن طريق فتحة اتصالية من الجلد إلى المعدة Gastro stomy.
هـ- عن طريق فتحة اتصالية من الجلد إلى الصائم Jejuna stomy.

تعتمد طريقة التغذية الأنبوبية على حالة الجهاز الهضمي ودرجة وعي المريض وكذلك الفترة الزمنية المتوقعة للتغذية عن طريق الأنبوب.

دواعي استعمال التغذية الأنبوبية:
1- فقد رغبة المريض في تناول الطعام.
2- بعض حالات الإعاقة في عملية الهضم أو الامتصاص أو التمثيل الغذائي.
3- قرحة المعدة المقاومة للعلاج الروتيني.
4- فقد قدرة المريض على تناول الطعام.
5- فقدان الوعي الكامل أو الجزئي.
6- التهاب أو استئصال البلعوم.

موانع استعمال التغذية الأنبوبية:
1- القيء أو الإسهال الشديد والمستمر.
2- الاضطراب الشديد في الأمعاء.
3- متلازمة الأمعاء القصيرة الشديدة.
4- الالتهاب الحاد للبنكرياس.

ثالثًا: التغذية بالحقن Parenteral Nutrition
ويقصد بها إيصال كميات كافية من المحلول الغذائي المحتوي على العناصر الغذائية الأساسية بالحقن عبر وريد طرفي أو مركزي، وذلك للمحافظة على الحالة السوية من التمثيل الغذائي وتصحيح النقص الغذائي أو التخفيف من شدته.

يقسم هذا النوع إلى:
1- التغذية بالحقن الجزئي:
يزود الجسم بالمكملات الغذائية مع الاستمرار في تقديم التغذية المناسبة عن طريق الفم. تستعمل هذه الطريقة عندما يكون الاحتياج للسعرات الحرارية لا يزيد على 2000 سعر حراري يوميًا، ولا تزيد مدة التغذية بهذه الطريقة على 10 أيام، وذلك باستعمال وريد طرفي صغير عادة في الأذرع أو الأرجل.

2- التغذية بالحقن الكامل:
تلبى احتياجات الجسم الغذائية كاملة من البروتينات والكربوهيدرات والدهون والسوائل والفيتامينات والمعادن عن طريق الحقن، وتتم من خلال وريد مركزي قريب من القلب.

أمراض القناة الهضمية
تبدأ التغذية العلاجية في أمراض القناة الهضمية نتيجة وجود مشكلات في المريء أو المعدة أو الأمعاء الدقيقة أو الغليظة. وهناك عدة اعتبارات غذائية لا بد من مراعاتها عند تطوير وإعداد الأغذية الخاصة بأمراض الجهاز الهضمي:
1- النشاط الإفرازي الخاص بالمعدة والأمعاء الدقيقة والبنكرياس والكبد والمرارة.
2- حركة القناة الهضمية.
3- المحتوى من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة الموجودة في القناة الهضمية.
4- وظيفة ونشاط وتجديد التركيب النسيجي للغشاء المخاطي المبطن للقناة الهضمية.

التهاب المريء Esophagitis
يحدث نتيجة ارتداد العصارة المعدية، مما يؤدي إلى التهابات في الأغشية المخاطية المبطنة للجزء السفلي من المريء.

الأسباب:
1- وجود فتق في الحجاب الحاجز.
2- تناول أطعمة مهيجة للمعدة.
3- الالتهابات الفيروسية أو البكتيرية.
4- التقيؤ المتكرر.
5- الإفراط في تناول الأدوية المقرحة مثل الأسبرين أو مضادات الالتهابات غير الإستيرويدية.

تتوقف حدة المرض على نوع الطعام المتناول ومدى تكرار ارتداد العصارة المعدية ومدى مقاومة الأغشية المخاطية وسرعة إخلاء المريء أو المعدة من الطعام.

أهداف التغذية العلاجية لالتهاب المريء:
1- منع حدوث تهيج للأغشية المخاطية المبطنة للمريء.
2- منع حدوث ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.
3- تقليل درجة حموضة العصارة المعدية.

النظام الغذائي والتوصيات الغذائية:
1- تجنب تناول كميات كبيرة من الأطعمة، خصوصًا الغنية بالدهون والبروتينات والمنخفضة في الألياف.
2- عدم الذهاب إلى الفراش (النوم) بعد الأكل مباشرة، ويفضل بعد مرور ساعتين على الأقل.
3- تجنب ممارسة الأنشطة العضلية العنيفة بعد تناول الطعام مباشرة.
4- تجنب ارتداء الملابس الضيقة قبل مرور 3 ساعات من تناول الطعام.
5- النوم على السرير مع رفع الرأس والصدر بمقدار يتراوح بين 15 – 20 سم عن باقي الجسم.
6- عدم تعاطي المسكرات والمشروبات الكحولية لأنها تهيج الأغشية المبطنة لجدار المريء.
7- تخفيف الوزن في حالة السمنة، حيث إن إنقاص الوزن يفيد في تخفيف الحالة المرضية.
8- عدم تدخين السجائر أو الشيشة.
9- تجنب المشروبات المحتوية على الكافيين كالشاي والقهوة والكولا، وكذلك الحمضيات كالبرتقال والليمون، وأيضًا الأطعمة المحتوية على التوابل.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك. 

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى