سلاح ذو حدين: هل تنجح “إضافات التربة” في كبح غازات الاحتباس الحراري حقاً؟

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد
رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية
في عالم زراعة الذرة، يُعد النيتروجين هو “الوقود” المفضل للمحصول، وغالباً ما يحصل عليه من أسمدة “اليوريا”. ولكن، هناك مشكلة كيميائية خفية؛ فاليوريا المتبقية في التربة تتحول بفعل الميكروبات إلى أكسيد النيتروز (N2O)، وهو أحد غازات الاحتباس الحراري ويفوق في خطورته غاز ثاني أكسيد الكربون بمراحل.
لمواجهة هذا الخطر، لجأ العلماء إلى استخدام “إضافات للتربة” تحتوي على ميكروبات مثبتة للنيتروجين أو مثبطات كيميائية تمنع الميكروبات من إنتاج الغاز الضار. ولكن، هل هذه الحلول فعالة كما تبدو؟
المفاجأة: كبح الغاز يقابله “تسرب” مائي!
قام فريق من باحثي وزارة الزراعة الأمريكية (ARS) وجامعة “مينيسوتا” باختبار هذه الإضافات في دراسة ميدانية استغرقت 3 سنوات. وجاءت النتائج لتدق ناقوس الحذر:
نجاح جزئي: نجحت الإضافات فعلاً في تقليل انبعاثات غاز ($N2O$) من سطح التربة.
الوجه الآخر للعملة: وجد العلماء أن هذا النجاح قابله “أثر جانبي” غير متوقع، وهو زيادة تسرب النترات إلى باطن الأرض.
إلغاء الفوائد: هذا التسرب تحت الأرض ليس فقط تهديداً لجودة المياه الجوفية، بل هو نفسه مصدر ثانوي لغازات الاحتباس الحراري. وفي بعض الحالات، كان الضرر الناتج عن التسرب كبيراً لدرجة أنه ألغى تماماً الفائدة الناتجة عن تقليل الغاز من السطح!
الحقيقة العلمية ليست دائماً “وردية”
أظهرت الدراسة أن الحقول التي عولجت بالإضافات لم تكن أفضل حالاً — في ميزان الانبعاثات الإجمالي — من الحقول التي استُخدم فيها السماد التقليدي وحده. هذه النتائج ترسل رسالة قوية للمجتمع العلمي والزراعي:
- الشمولية في البحث: لا يمكننا تقييم حل بيئي بالنظر إلى جانب واحد (الهواء) وتجاهل الجانب الآخر (الماء).
- الحاجة لمزيد من البحث: يوصي الباحثون بالحذر في استخدام بعض هذه الإضافات حتى يتم تطوير حلول جديدة تمنع “التسرب” و”الانبعاث” معاً.
- تعقيد الطبيعة: التربة نظام حيوي معقد، وأي تدخل فيها قد يحل مشكلة في مكان ليخلق أخرى في مكان آخر.
الخلاصة: إن مكافحة التغير المناخي في الحقول الزراعية ليست عملية بسيطة بضغطة زر. العلم الحقيقي هو الذي يجرؤ على قول “ليس بعد”، ويستمر في البحث عن حلول متكاملة تحمي هواءنا ومياهنا في آن واحد، دون أن يطغى أحدهما على الآخر.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



