تحقيقات

روشتة الحل لأزمة أعلاف الماشية والدواجن

بدائل الأعلاف حتى لا ترتفع أسعارها

كتب: د.صبحي فهمي كلنا يعلم أن الحرب الروسية – الأوكرانية تسببت فى توقف جميع الواردات من أوكرانيا وارتفاع أسعار البعض الآخر المستورد من روسيا والتى لم تغلق موانيها واستمرت فى التصدير، ولكن مع زيادة فى أسعار الشحن والنقل البحرى والتأمين وزيادة بدل مخاطر على سفن الشحن، حيث تركز الاستيراد بنسة 70% من هاتين الدولتين فى حين ان تنوع الاستيراد من مختلف مناشئ الحبوب والغذاء يضمن حسن توجيه سفن الشحن القادمة بالأغذية إلى مختلف موانئ مصر على البحر المتوسط وعلى البحر الأحمر.

أهمية الحبوب والغذاء

إن تنوع مناشئ استيراد الحبوب والغذاء له فوائد اقتصادية كبيرة، سواء على المواطن أو على الأسعار أو على تنشيط عمل كل الموانئ المصرية، وفى نفس الوقت تجنب مخاطر الحروب والجفاف أو تراجع الإنتاجية بالاضافة إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الدول المصدرة للغذاء فى العالم.

نظرا لاننا نعتمد فى احتياجاتنا من الحبوب على روسيا وأوكرانيا بنسبة تفوق 80% خاصة في صناعة الأعلاف اللازمة للإنتاج الداجني، وأن تاثير هذه الحرب قد يمتد على ارتفاع اسعار منتجات اخرى مثل الاسماك والزيوت واللحوم والدواجن وكل منتج يتعلق انتاجه بالعلف.

ارتفاع أسعار الأعلاف

لذا شهدت أسعار الأعلاف ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الماضية ما تسبب فى معاناة مربى الدواجن والمواشى، حيث ارتفعت أسعار الأعلاف واللحوم والدواجن نحو 20%، بالتزامن مع الحرب الروسية الأوكرانية ما ساهم فى انخفاض المعروض من الحبوب عالميا وقيام الصين بتخزين كمات كبيرة من الحبوب بصفة خاصة الذرة الصفراء والصويا، بالإضافة إلى استخدام الذرة الصفراء كمصدر للطاقة لاستخلاص الايثانول في أمريكا.

فى ظل الارتفاع المستمر الذى تشهده أسعار الأعلاف داخل مصر نتيجة لارتفاع أسعار الخامات العالمية بالإضافة إلى أن غلق بعض الدول المصدرة للذرة والصويا على نفسها ما نتج عنه تراجع شديد فى الاستيراد وتصاعد مستمر لأسعار الأعلاف بشكل غير مسبوق، ما عمل على تعرُّض جميع المربين لخسائر شديدة نتيجة لزيادة التكلفة، واضطر البعض للبحث عن بدائل أخرى رخيصة السعر خاصة في علف المواشي والعديد منهم للخروج من المنظومة والتوقف عن التربية لعدم قدرتهم على الصمود أمام هذه الأسعار.

أعلاف بديلة للمواشي والدواجن

1ـ تفل البنجر: من الممكن أن يتم تقليل نسبة الذرة فى علف الحيوان بنسبة 8% واستبدالها بتفل البنجر، حيث إنه غنى بالعناصر الغذائية ويفيد الحيوان وتوجد كميات كبيرة من مخلف تفل بنجر السكر نستطيع الاستفاد منه كعلف للحيوان، وهو يختلف عن الذرة فى ارتفاع نسبة الألياف به، لكن فى الدواجن لا نستطيع تقليل الذرة، لأنها العنصر الأساسى فى تغذية الدواجن الذرة والصويا.

2ـ المخلفات مثل قش الأرز ومخلفات مصانع الأغذية: على سبيل المثال قش الأرز يعتبر مادة مالئة، فيتم رفع قيمته الغذائية من خلال حقنه باليوريا أو الأمونيا، حيث يصل البروتين به إلى 6%.

3ـ مخلفات قصب السكر: من عيدان ومصاصة يتم إغناؤها بإضافة مفيد عليها، لرفع قيمتها الغذائية وتقدم كعلف للحيوان، ويوجد الكثير من المواد المالئة مثل التبن، فيمكن وضع مولاس او الفيناس لرفع الطاقة، (والمولاس والفيناس تنتجها شركات السكر) بالاضافة إلى أن هناك نواتج غربلة الفول، تنتج كميات كبيرة يمكن جرشها وتقديمها للحيوان.

4ـ حشيش الكوكيا ونبات البونيكام: نباتات جديدة مثل (حشيش الكوكيا ونبات البونيكام ) يحتوى كل منهما على نسبة بروتين أعلى من البرسيم الحجازى والشعير ومفيد جداُ فى تغذية الحيوان، ويساهم بشكل كبير فى زيادة الوزن والحليب، بالاضافة الى ان حاجتهم للمياه أقل ويتحملا ظروف الجفاف وملوحة التربة.

ويُعد البونيكام من النباتات المعمرة، فهو ينمو كلما تم حشه، ويستمر فى الأرض لخمس سنوات، ويعتبر بديلاً أرخص وأعلى جودة من البرسيم والشعير، ومستساغ للحيوانات وسهل الهضم، ويزرع فى جميع أنواع الأراضى الزراعية القديمة والمستصلحة حديثاً، ويمتاز بسرعة نموه وغزارة إنتاجه، ويُعد من أفضل الأعلاف فى الوقت الحالى.

لماذا لم يتم الاستفادة من السلالات المتحملة للملوحة والجفاف وارتفاع درجات الحرارة لكل من القمح والأرز والذرة التي تم تجربتها وزراعتها في العديد من الأفدنة عن طريق مركز بحوث بيوتكنولوجيا النبات داخل كلية الزراعة بجامعة القاهرة؟

أولا: بالنسبة للأرز: من أبرز النتائج المتحصل عليها هو الحصول علي سلالات عديدة من الأرز تتحمل نسبة مرتفعة من الملوحة 320000 جزء في المليون = ملوحة ماء البحر، والتي اثبتت التجارب امكانية زراعتها في الأراضي ذات المستويات العالية من الملوحة أو زراعتها في أراض تروى بماء الصرف علما بأن انتاجية سلالات الارز الجديدة تتراوح من 3,2 – 4,2 طن|فدان.

ثانيا: بالنسبة للقمح: أمكن الحصول على سلالات من القمح تتحمل الملوحة العالية (ملوحة البحر 32000 جزء في المليون) وتم زراعتها في مساحات كبيرة من الأراضي ذات الملوحة المرتفعة، وأعطت محصولا مرتفعا من الحبوب من الناحية الكمية والكيفية، وانتجت 15,5 اردب|فدان بينما تنتج السلالات العاديه حوالى 18 اردب|فدان ولكن تفوقت السلالات الجديدة فى قيمتها الغذائية.

ثالثا: بالنسبة للذرة: أمكن الحصول علي سلالات من الذرة الشامية العملاقة تتحمل الملوحة المرتفعة وتعطي محصولا يزيد على ضعف المحصول العادي والأهم انه يعطي محصول مادة خضراء تزيد على أربعة أضعاف محصول البرسيم العادي بما يعادل انتاجية 4 أفدنة من المادة الخضراء من البرسيم، بالإضافة لارتفاع قيمة المادة الخضراء والحبوب غذائيا.

وهذ قليل من كثير فهناك العديد من المحاصيل التى تروى بماء البحر وفى نفس الوقت تنتج العديد من المنتجات منها علفية وزيتية وغذاء للانسان ومثال ذلك:

1ـ نبات الكينوا: أهتم كثير من علماء الزراعة بادخال هذا المحصول فى التراكيب المحصولية لدولهم بسبب ارتفاع قيمته الغذائية وفوائده العديدة نوجز أهمها فيما يلى:-

ـ تحتوى حبوب هذا المحصول على نسبة عالية من البروتين تتروارح من 16 – 18%، فى حين لا تزيد فى حبوب القمح على 13%.

ـ احتواء حبوب الكينوا على نسبة عالية من كافة المعادن والفيتامينات الضرورية للغذاء تفوق المتواجدة فى باقى الحبوب مثل الكالسيوم والماغنسيوم والفوسفور والبوتاسيوم والحديد والفيتامين E وB، ونظرا للقيمة الغذائية العالية لهذه الحبوب استخدمته وكالة الفضاء ناسا كغذاء متوازن وكامل لرواد سفن الفضاء.

ـ تستخدم أوراق هذا النبات (التى تشبه نبات السبانخ) كغذاء أخضر للانسان او مطهية وكمحصول علف أخضر.

ـ يستخرج من حبوب الكينوا الزيت للغذاء الادمى وتتراوح نسبته من 5,8 ـ 9%.

ـ يمكن أن تستخدم النبتة كلها كعلف أخضر.

ـ تستخدم مخلفات الحصاد لإطعام الماشية والأغنام والخنازير والخيول والدواجن.

ـ التوسع فى زراعة هذا المحصول يمكننا من الاكتفاء الذاتى من الحبوب بشكل عام (القمح – الشعير- الذرة – الارز).

2ـ التريتكالي: هو محصول علفى ويعطى حبوب اكبر من القمح والشعير تحت ظروف الاجهاد المائى اى انه من المحاصيل المتكيفة مع الظروف البيئية.

3ـ الساليكورنيا أو هليون البحر: تُؤكل مطبوخة أو مخللة ويُستخدم أيضاً كعلف جيد للماشية والأغنام والماعز، وصنع السيلاج العلفي، كما يُستخدم كمادة خام في مصانع الورق. يمكن زراعته باستخدام مياه الري المالحة. وتحتوي بذوره على نسبة عالية من الزيوت غير المشبعة (30% من حمض اللينوليك) والبروتينات (35%)، لذلك يمكن استخدامها لإنتاج الأعلاف الحيوانية والوقود الحيوي في المناطق الساحلية التي تصعب فيها زراعة المحاصيل التقليدية.

يعتبر نبات الساليكورنيا نبات ملحى ويلقى اهتمام متزايد بفضل قدرته العالية على تحمل الملوحة لتعدد استعمالاته (حيث يستخدم غذاء للانسان والحيوان)، ويستطيع الانسان تناول رؤوس اوراق النبات الملحى سواء كانت طازجة او على شكل خضروات مخللة.

تتمتع بذور الساليكورنيا بمعدلات تركيز عالية من الزيت، حيث يمكن استخدام بذوره فى صنع الوقود الحيوى (خاصة وقود الطيران).

4- نباتات اخرى مثل:  الدخن، حشيشة السودان، الفصة الزروعة، الفصة الشجيرية، السيسبان، الشوندر العلفى، تباع الشمس، القرطم، حشيشة القمح، الجوار، والبلوبان… الخ.

ومن هذا نستنتج ان زراعة مثل هذه السلالات والانواع النباتية التى منها متحمل للملوحة العالية ومنها ما يروى بماء البحر يتيح ما يلى:

*امكانية زراعة الأراضي القاحلة غير المزروعة أساسا في زراعة هذه السلالات، وبالتالي زيادة الرقعة الزراعية.

*امكانية زراعة أصناف الذرة العملاقة المقاومة للملوحة في الأراضي غير المستخدمة واستخدامها كمراعى شاسعة لزيادة الانتاج الحيواني كنتيجة للتوسع في زراعة الأراضي القاحلة (المالحة والجافة) أو التي تعاني من ملوحة ماء الري.

*السلالات الجديدة وكذا الانواع النباتية تتميز بقدرتها العالية على التغلب على الأمراض والحشرات ما يوفر المال اللازم للأدوية والمبيدات.

*زراعة الاراضى الهامشية التى ترتفع بها الملوحة لدرجة لا تناسب زراعتها باى من المحاصيل التقليدية.

*زراعة الاراضى التى لا تصل اليها مياه الرى والمتواجدة فى نهايات الترع نظرا لقلة استهلاكها المائى.

*تقليل الضغط على المياه العذبة وبذلك يعمل على التوفيق بين الامن الغذائى والامن المائى.

إجراءات توفر بدائل أعلاف المواشي والدواجن

1ـ أن تسعى الدولة للاستثمار فى دول الكوميسا وبصفة خاصة فى السودان لتوسيع الإنتاج واستغلال المساحات الشاسعة من الأراضى والمياه المتوفرة لدى هذه الدول.

2ـ التوسع في زراعة الذرة الصفراء وفول الصويا فى المناطق الجديدة مثل شرق العوينات وتوشكي.

3ـ تنويع مصادر استيراد الحبوب وبصفة خاصة الذرة الصفراء وفول الصويا من الخارج والتركيز على الاستيراد من دول أوروبا الشرقية والهند ودول أفريقيا.

4ـ البحث عن بدائل لمدخلات صناعة الاعلاف يمكن انتاجها محليا سواء من المخلفات الزراعية او النخيل او كسب الفول السوداني بالإضافة الى انه يمكن إنتاج أعلاف باستخدام السلاج ومخلفات المطاحن وكُسب الذرة والقطن والكتان، وحطب الذرة والقطن والمولاس، ومخلفات صناعة الخضروات والفاكهة والعصائر، كما أن زراعة الذرة الشامية ينتج عنها 5 ملايين طن مخلفات زراعية سنويا، والذرة الرفيعة تنتج 3 طنا مخلفات زراعية سنويا.

5ـ تطبيق نظام التعاقدات الزراعية وبصفة خاصة على الذرة الصفراء وفول الصويا مع اعطاء حوافز لشراء المحصول بأسعار جيدة تقرب من الأسعار العالمية.

6ـ تنمية زراعة الذرة البيضاء وتطورها وتوفير اجهزة التجفيف اللازمة لتفادى تواجد السموم الفطرية بها نتيجة التخزين، حيث ان نسبة البروتين بها مرتفعة مقارنة بالذرة الصفراء.

7ـ تطوير وتحفيز مصانع جديدة لإنتاج إضافات الأعلاف لإنشاء قاعدة صناعية وتوفير الاضافات بأسعار تنافسية.

8ـ ضرورة انشاء بورصة منظمة لأسعار بيع الأعلاف والدواجن.

9ـ تدعيم مراكز البحث العلمي لتطوير سلالات الحبوب الاكثر إنتاجية والأفضل جودة مع إيجاد بدائل لمدخلات الأعلاف والبروتين والإضافات.

وختاما يجب ان يذكر ان التغيرات التي حدثت في الآونة الأخيرة كالتغير المناخي والهجمات السيبرانية دفع البعض إلى إعادة تعريف الأمن القومي بعيدا عن المفهوم العسكري التقليدي بأنه القدرة على توفير الغذاء الآمن المستدام هو جوهر ذلك الأمن وركيزته.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى