رأى

كعكة بذور “القنب”: هل هي الغذاء المستقبلي الآمن للماشية؟

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

يبحث مربو الماشية دائماً عن “المعادلة الصعبة”: علف طبيعي، مغذٍ، والأهم من ذلك أن يكون اقتصادياً. ومؤخراً، برز “قشر أو كعكة بذور القنب” (Hempseed Cake)، وهي المادة المتبقية بعد عصر البذور لاستخراج الزيوت، كمرشح قوي ليكون “سوبر فود” للحيوانات.

لكن، ورغم فوائدها الغذائية العالية، ظلت هذه الكعكة ممنوعة من دخول “مطاعم الماشية” لسنوات. والسبب؟ مخاوف من انتقال مادة (THC) ومادة (CBD)، المواد الفعالة في نبات القنب، إلى اللحوم التي نأكلها.

تجربة “فارغو”: العلم يضع النقاط على الحروف

لمعرفة الحقيقة، قام باحثون من وزارة الزراعة الأمريكية (ARS) في مدينة “فارغو” بولاية داكوتا الشمالية، بإجراء تجربة دقيقة استمرت 16 أسبوعاً. تم خلالها إطعام الماشية “كعكة بذور القنب”، ثم فحص عينات من دماء هذه الأبقار وأنسجتها (لحومها) بدقة متناهية.

النتائج: خضراء وآمنة

جاءت نتائج الدراسة لتطمئن الجميع؛ حيث وجد العلماء أن:
 مستويات مادتي THC وCBD في لحوم الأبقار كانت منخفضة جداً أو نادرة.
 هذه المستويات جاءت أقل بكثير من الحدود الصارمة التي تضعها الهيئات الرقابية العالمية.
 الاستهلاك البشري لهذه اللحوم لن يؤدي إلى انتقال أي مستويات مؤثرة من هذه المواد إلى الإنسان.

لماذا هذا الاكتشاف مهم؟

تفتح هذه الدراسة الباب أمام تحول كبير في صناعة الأعلاف، حيث توفر فوائد متعددة:

  1. دعم المزارعين: إيجاد سوق مربح لـ”مخلفات” زراعة القنب الصناعي، بدلاً من التخلص منها.
  2. بديل اقتصادي: توفير علف عالي البروتين بأسعار تنافسية مقارنة بالأعلاف التقليدية.
  3. قرار مبني على الدليل: تزود هذه البيانات المسؤولين الحكوميين بالأساس العلمي اللازم لتشريع استخدام “منتجات القنب الثانوية” في تغذية الحيوانات بشكل آمن.

الخلاصة: أثبت العلم أن “كعكة بذور القنب” ليست مجرد فضلات زراعية، بل هي كنز غذائي مدفون. وبفضل الأبحاث الدقيقة، يبدو أن الطريق أصبح ممهداً لوصول هذا العلف الطبيعي إلى المزارع، مع ضمان سلامة “طبق اللحم” على مائدتنا.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى