رئيس التحرير

هل آن الأوان لتولي امرأة حقيبة الزراعة؟ كفاءات نسائية تستحق الفرصة

بقلم: د. أسامة بدير

هل يمكن أن تكون وزير الزراعة القادم امرأة؟ سؤال أطرحه اليوم للنقاش، ليس من باب التنبؤ بما قد يحمله التغيير الوزاري المنتظر خلال المستقبل القريب، وإنما انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الكفاءة والقدرة على القيادة لا ترتبطان بنوع أو جنس، وأن المرأة المصرية أثبتت، في مواقع عديدة، أنها قادرة على تحمل المسؤولية وصناعة الفارق.

وأقولها بوضوح: أتمنى أن تتولى امرأة حقيبة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في التغيير الوزاري المقبل، إذا توافرت فيها الخبرة والكفاءة والرؤية والقدرة على إدارة هذا القطاع الحيوي، الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن الغذائي المصري ومستقبل التنمية الزراعية.

وقبل أن أطرح هذا التوجه، أجد من الواجب أن أتقدم بكل الشكر والتقدير إلى جميع الرجال الذين تولوا مسؤولية هذه الحقيبة الوزارية على مدار السنوات السابقة. فقد اجتهد كل منهم في أداء دوره، وتحمل أعباء المسؤولية في ظروف وتحديات مختلفة، وأدى ما عليه وفقاً لما توافر له من إمكانات ومعطيات. ومن الإنصاف أن نقدر جهودهم، بعيداً عن أي مقارنة أو انتقاص من تجربة أحد.

أنا أرى أن وزارة الزراعة اليوم تمتلك كوادر نسائية على درجة رفيعة من الكفاءة والخبرة والقدرة على القيادة، وأن عددًا من هذه الكفاءات أثبت نجاحه من مواقع المسؤولية التي شغلها، سواء داخل ديوان الوزارة أو في المؤسسات والهيئات التابعة لها.

والشاهد بالنسبة لي أن المرأة العاملة في القطاع الزراعي لم تعد مجرد عنصر مشارك في منظومة العمل، بل أصبحت في مواقع كثيرة صاحبة قرار، وقادرة على إدارة الملفات وتحمل المسؤوليات، والمساهمة في تطوير الأداء وتحقيق نتائج ملموسة.

ولعل مركز البحوث الزراعية، هذا الصرح العلمي الكبير، يمثل نموذجاً واضحاً لما تمتلكه الوزارة من كفاءات نسائية متميزة. ففي معاهده ومعامله المختلفة تعمل باحثات وعالمات من طراز رفيع، يجمعن بين العلم والخبرة والقدرة على الإدارة والقيادة، وأسهمن في خدمة البحث العلمي الزراعي ودعم جهود التنمية الزراعية في مصر.

ولا يقتصر الأمر على مركز البحوث الزراعية وحده، بل يمتد إلى قطاعات ومؤسسات أخرى داخل الوزارة، تضم قيادات نسائية أثبتت جدارتها في مواقعها، وأكدت أن منح المرأة الفرصة المناسبة يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للعمل المؤسسي.

في يقيني، فإن اختيار وزير الزراعة لا ينبغي أن يخضع لمعيار النوع، وإنما يجب أن يستند إلى مجموعة من المعايير الموضوعية، في مقدمتها الخبرة المتخصصة، والقدرة على اتخاذ القرار، والإلمام بملفات الزراعة والأمن الغذائي، والقدرة على إدارة المؤسسات والتعامل مع التحديات المتشابكة التي تواجه القطاع الزراعي.

لكن إذا كانت هناك امرأة تمتلك هذه المقومات، وتتمتع برؤية واضحة وخبرة كافية، وقادرة على قيادة الوزارة وتحقيق أهدافها، فما الذي يحول دون منحها هذه الفرصة؟

إن وصول امرأة إلى منصب وزير الزراعة لن يكون مجرد حدث رمزي، بل يمكن أن يمثل رسالة مهمة بشأن تقدير الدولة للكفاءات النسائية، وثقتها في قدرتهن على تولي المسؤوليات الكبرى، شريطة أن يكون الاختيار قائمًا على الكفاءة والجدارة.

ختامًا، أتمنى أن يكون هذا الطرح حاضراً أمام القيادة السياسية عند النظر في التغيير الوزاري المنتظر خلال المستقبل القريب، وأن يحظى ملف الكفاءات النسائية في وزارة الزراعة ومؤسساتها بما يستحقه من اهتمام.

وأناشد القيادة السياسية أن تضع ضمن حساباتها إمكانية اختيار وزيرة للزراعة، إذا وجدت في صفوف الكفاءات المصرية امرأة تمتلك القدرة على إدارة هذا الملف الحيوي، وتحمل مسؤولياته، وصياغة رؤية جديدة تستند إلى العلم والخبرة والعمل المؤسسي.

إن مصر تمتلك من الكفاءات النسائية ما يدعو إلى الثقة والاعتزاز، وربما آن الأوان لفتح هذا الباب أمام واحدة منهن لتتولى مسؤولية حقيبة الزراعة، وتثبت أن النجاح في إدارة هذا القطاع لا تحدده هوية من يتولى المسؤولية، وإنما تحدده الكفاءة والإخلاص والقدرة على الإنجاز.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى