آخر الأخبار
الرئيسية / حوار / مدير معهد الأراضي والمياه: منظومة إدارة المياه في مصر فوق الـ”ممتازة”

مدير معهد الأراضي والمياه: منظومة إدارة المياه في مصر فوق الـ”ممتازة”

■ الأراضي المصرية ليست كلها صالحة للزراعة

■ الشفافية والعدالة أهم مبادىء حوكمة المياه

■ يجب أن تكون بحوثنا في إطار تكاملي لا فردي

■ ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل تلوث المياه

■ تنمية قدرات شباب الباحثين لتولي المناصب القيادية

حوار أجرته: جيهان رفاعي

أكد الدكتور علاء البابلي، مدير معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية وخبير المياه الدولي، على أن منظومة إدارة المياه في مصر فوق الممتازة، مشيرا إلى أن مواردنا عندما تكون 55,5 مليار متر مكعب من المياه ويعاد استخدامها لتصل إلى 76 مليار بكفاءة ري كلية تقدر بنحو 75%، وهى أكبر نسبة تتميز بها الولايات المتحدة الأمريكية، فنحن فخورين جداً بما يتم انجازه من رفع الكفاءة المائية لهذا المستوي.

وشدد البابلى، فى حوار مع “الفلاح اليوم“، على أهمية التعاون الذى يتم بين وزارتى الزراعة والرى فى هذا الشأن الذى كانت وستظل محصلته حسن إدارة منظومة المياه بالشكل الذى يحقق عناصر الحوكمة الرشيدة للمياه.

ولفت مدير معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة، إلى مشاريع تطوير الري، والهدف الاساسي منها فى زيادة كفاءة الري وتقليل الفاقد عن طريق تبطين المراوي وعمل محابس للمياه، مشيرا إلى عدالة التوزيع وعدم فقد المياه عن طريق البخر، فضلا عن جدولة الري وتأسيس روابط مستخدمي المياه التى تخضع للقواعد السياسية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية بهدف استدامة الموارد المائية.

وإلى نص الحوار..

س: بداية نريد أن تعطينا فكرة عامة عن معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة من حيث: الأهداف والأقسام والهيئة البحثية؟

يعتبر معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة معهد عتيق انشىء عام 1904 منوط به مهام وله دور في عملية التنمية الزراعية المستدامة، المعهد يتكون من عشرة أقسام بالإضافة إلى معمل الملوحة والقلوية، ويعمل في مجال البحوث الخاصة باستصلاح الأراضي وكذلك المقننات المائية والري الحقلي والميكروبيولوجى وتغذية النبات والأراضي الرملية والجيرية ونوعية الماء والبيئة … فهو معهد متكامل في كل شىء، والمعهد يتميز بأنه يعتبر مسئول عن أراضي جمهورية مصر العربية كصيانة واستدامة الزراعة فيها … اما بالنسبة لاعضاء هيئة البحوث، لدينا أعداد كبيرة وكل عام يحدث إضافات وأعضاء هيئة البحوث ومعاونوهم حتى 2019/1/1، رئيس بحوث متفرغ 288 ـ باحث أول متفرغ 56 ـ باحث متفرغ 54 ـ الإجمالى 398 بنسبة 46%، رئيس بحوث 109 ـ باحث أول 87 ـ باحث 126 ـ باحث مساعد 88 ـ مساعد باحث 59 ـ الإجمالى 469 بنسبة 54%.

ونأمل في الفترة القادمة أن يكون لدينا Staff من مساعد باحث أكفاء لأنهم المستقبل … ومعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة من المعاهد الأساسية والمنوط بها في تنمية زراعية شاملة من حيث دوره في تقديم التوصيات ومساعدة متخذي القرار بناء على البيانات من التجارب.

س: ماذا عن رؤية ورسالة المعهد؟

بالنسبة لرؤية المعهد فهو “منظمة بحثية رائدة من أجل التنمية” لتحسين سبل العيش للمواطن المصرى والأمن الغذائي والقدرة على إدارة الموارد الطبيعية بطريقة مستدامة. “تطوير الرؤية مبني على المفهوم الاسترايجى وتبنى أسلوب الادارة الاستراتيجية الحديثة”. وهكذا فان “رؤيتنا” لتطوير الاداء المؤسسى لـمعهد بحوث الأراضى والمياه والبيئة بـمركز البحوث الزراعية، يجب ان ترتكز على اربع محاور أساسية: المحور الأول: تحديث منظومة البحث لخلق بيئة محفزة وداعمة للتميز والابتكار. المحور الثانى: تطوير الرؤية الاستراتيجية خاصة المتعلقة بالابتكار فى مجالات البحوث والدراسات والإرشاد والتدريب والبيئة بهدف زيادة الانتاج. المحــور الثالث: دعم وتنمية الموارد البشرية والبنية التحية. المحور الرابع: تنمية العلاقات مع المؤسسات والمعاهد العلمية المحلية والاقليمية والعربية والدولية ذات العلاقة باستخدامات الموارد الطبيعية الزراعية (الارض والمياه) ومراكز توليد التكنولوجيا والاستفادة من القدرات التقنية الحديثة لديها.

وفى ظل هذه الرؤية يكون حشد الامكانيات والموارد المتاحة لتحقيق الآهداف من خلال فكر أستراتيجى واستنادا الى استراتيجية للزراعة المصرية تتلخص رسالتها فى: الوصول الى بحوث ذات كفاءة تطبيقية عالية من خلال التطبيقات المختلفة للادارة المتكاملة بهدف المشاركة فى تحقيق الأمن الغذائى وتوفير سبل العيش للمواطن المصرى وتقديم توصيات وخدمات مباشرة للمزارعين والإرشاد الزراعى والتدريب. زراعة عصرية حديثة، مؤسسة للثورة الزراعية الثالثة ومرتكزة على القدرات المتنامية للعلم والتكنولوجياخلق فرص استثمارية جديدة للموارد المتاحة بهدف استدامة تنميها والمحافظة عليها لصالح الجيل الحالى والاجيال القادمة. تطويع التكنولوجيا العالمية والاقليمية لخدمة الظروف البيئة المحلية. دعم الجهود الحكومية الوطنية لتحقيق نسبة عالية من الاكتفاء الذاتى وتقليل فرص الاستيراد من الخارج.

وتتمثل القيم الحاكمة للرؤية (البحث والإرشاد والتدريب والابتكار) الشفافية والأمانة العلمية ـ العمل الجماعي ـ الإبداع ـ التكامل ـ التفرد ـ الاستدامة ـ المسئولية المجتمعية.

س: ما ملامح خطتك التي أعلنت عنها لتنمية قدرات شباب الباحثين بالمعهد؟

الشباب دوره أساسي وحيوي في المعهد بصفة خاصة وعلى المستوى القومي بصفة عامة، فهو يتميز بالنشاط والقوة والذكاء العالي لتيسير وسائل التكنولوجيا الحديثة … ونحن نريد نقل الخبرة من القامات العلمية الموجودة الذين لديهم حصيلة تكونت خلال عشرات السنين، فالشباب يستقي خبراته المعلوماتية من الكتاب والانترنت، ونريد أن نثقلها بربطها بالتطبيق الفعلي على مدار الـ30 سنة الماضية أي الخبرات التي تكونت لدينا نتيجة الخطط البحثية والمشروعات القومية والمشروعات البحثية مع الجهات الدولية وتنقل هذه الخبرة للشباب … لذلك قمنا بمبادرة تأهيل الشباب للقيادة أى نقوم بعمل Staff ثاني وثالث، والـStaff الثاني يتراوح سنه من 40 إلى 50 سنة، والـStaff الثالث من 30 إلى 40 سنة، ونقوم بعمل دورة خاصة بالقيادة ثم نأخذهم مع المجموعة الاستشارية بحيث يحدث دمج بين الشباب والمجموعة ويتابعوا خطط المعهد وكيفية تنفيذها ويتعلمون كيف يكون قائد ويحدث التوازن بين الإدارة والقيادة.

س: ما أهم منتجات معهد الأراضي والمياه والبيئة لخدمة القطاع الزراعي؟

المنتج الأساسي هو منتج علمي، وهذا المنتج يجب توظيفه لمنتج إرشادي، ولذلك لابد أن يتعامل مع قطاع الإرشاد بحيث يأخذ منى المنتح العلمى ليصيغ قطاع الإرشاد الشكل الذى يراه يتناسب مع طبيعة المزارع … كما أن لدينا وحدات خاصة بـالمخصبات الزراعية وإنتاج الأسمدة، ولدينا مكون التحليل والدراسات فإذا اراد شخص عمل تحليل ودراسات لقطعة أرض يتقدم للوحدة ونقوم بالموافقة له بعد تحليل التربة والماء لارضه ومدى ملائمتها لطبيعة الزراعة ونوع المحصول الذى يجب زراعته بالاتفاق مع معهد بحوث البساتين أو المحاصيل …

كما أن معهد الأراضي والمياه والبيئة له دور فعال في حصر وتصنيف الأراضي الخاصة بالاستصلاح فيمكن تحديد طبيعة الأرض ودرجتها ومدى صلاحية الأرض للإنتاج بأخذ عينات من الماء وتحليلها، وهذا يكون بالاتفاق مع الشركات الخاصة، فهناك تواصل بين المعهد والشركات الخاصة وتواصل مع قطاع الإرشاد وتواصل مع المؤسسات الدولية مثل مؤسسة التغذية والزراعة عن طريق بروتوكول تعاون معها، وكيف يمكن الاستفادة منها وتوظيفها في مصلحة المزارع … وهناك التجارب التأكيدية وهى ما نسعى إليه في الفترة القادمة، فلدينا مجموعة من الأقسام وكل قسم وصل إلى مجموعة من التجارب والمعاملات هى الافضل وبناءا على التوصيات تطبق في جمهورية مصر العربية، ثم نقوم بعمل التجارب التأكيدية حتى نصل إلى نتيجة نهائية يمكن توصيلها لمتخذى القرار وقطاع الإرشاد، ويمكن أن نقوم  بنقل تكنولوجى لهذا الموضوع يأخذ شكل استراتيجى يعود بالفائدة على المزارع ويكون له مردود على الدخل القومى … فالتجربة التأكيدية تعمل على توفير المصاريف فتجربة واحدة تاكيدية افضل من كل قسم يعمل بمفرده بشكل منفصل، أى يجب أن تكون بحوثنا في اطار تكاملى وليس بحوث فردية ولا مانع أن نتيح  الفرصة لأي باحث لديه افكار خارج الصندوق أن ندعمها ونقف بجانبه.

س: ما دور معهد بحوث الأراضى والمياه والبيئة (مركز البحوث الزراعية) في تطبيق الرؤية المستقبلية للزراعة المصرية والبرنامج القومي للتنمية الزراعية المتكاملة والمستدامة؟

تعتمد الرؤية المستقبلية (البرنامج القومى للتنمية الزراعية المتكاملة والمستدامة) مع تطبيق التكنولوجيا الحديثة فى مجال البحث العلمى وتقديم الخدمات الفنية لاحداث طفرة فى الانتاج الزراعى لتحقيق الاكتفاء الذاتى والأمن الغذائى ومحاولات التصدير كمواصفات يقبلها السوق العالمى خالية من الكيماويات مما يجعلها أمنة على صحة الفرد من مشكلة التلوث.

ينحصر دور ومسؤليات معهد بحوث الأراضى والمياه والبيئية فى: اجراء البحوث والدراسات الخاصة بالادارة المتكاملة للموارد الطبيعية الزراعية المتاحة لتحقيق أغراض التنمية الزراعية المستدامةتقديم الخدمات الفنية من خلال الوحدات ذات الطابع الخاص (صلاحية المياه للرى – المحاصيل المناسبة لنوعية المياه – تقنيات تحسين خصوبة التربة – التوصيات السمادية – النشرات الارشادية – انتاج الأسمدة الحيوية – حقن التربة بالامونيا الغازية – تدوير المخلفات الزراعية). التعاون مع الاجهزة المعنية بالبيئة مثل وزارات الموارد المائية والرى والبيئية والاسكان والصحة والحكم المحلى. التعاون الدولى فى مجال الدراسات والبحوث (نقل التكنولوجيا) وخاصة فى مجالات برامج التنمية الزراعية المتكاملة والمستدامة وهى تحسين خصوبة التربة وتقديم الحلول والتوصيات والارشادات للمزارعين من أفراد الهيئات ومؤسسات تحسين الانتاجية المحصولية، والتسميد الاخضر والتسميد الحيوى، وتدوير المخلفات الزراعية فى انتاج السماد العضوى والطاقة، واستخدام الطحالب كمحسن للاراضى الصحراوية والمستصلحة حديثا.

تطوير وتحديث وحدات البيوجاز (التكنولوجيا الحديثة المتطورة). المساهمة فى برامج ومشاريع ادارة مياه الرى وتطوير الرى ومشاركة المزارعين وتنمية وتطوير القدرات والكوادر فى مجالات الخدمات الارشادية الزراعية (ادارة التربة والمياه والمخلفات الزراعية على مستوى الحقل)، تعظيم وتطوير ادارة الرى الحقلى وتقديم التطبيقات الزراعية اللازمة لحل أهم المشاكل المتعلقة بتحسين ادارة المياه على مستوى الحقل. تطوير وتحديث استراتيجية تعظيم الاستفادة من مياه الصرف الصحى المعالج فى الزراعة حيث ومع التقدم العلمى المتطور (التكنولوجيا الحديثة للمعالجة) أصبح تعظيم الاستفادة من هذه النوعية من المياه حتمية استراتيجية لزيادة مصادر المياه المتاحة والتوسع الافقى للاراضى والحصول على غذاء امن صحيا. استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية فى مجالات حصر وتصنيف الاراضى، الغطاء النباتى واعداد المسوحات الجيولوجية والهدرولوجية للاحواض المائية الجوفية، بالاضافة الى تنمية مناطق الزراعات المطرية. بحوث ودراسات تطوير نظم الرى السطحى وشبكات الرى الحديث ونظم التحكم فى مياه الرى. استخدام برامج الكمبيوتر لتقييم كفاءة الرى الحقلى وتطوير حسابات المقننات المائية وجدولة الرى، بالاضافة الى تقييم وتقدير معادلات الانتاج المائى. ودراسة تأثير عمليات التكثيف الزراعى على المقننات المائية للمحاصيل الهامة. تقدير احتياجات الرى التكملية فى مناطق الزراعة المطرية بمصر بالاضافة الى تقنيات حصاد مياه الامطار,وتحديد أفضل الوسائل او الطرق لتخزين مياه الحصاد مع دراسة كفاءة الخزانات الارضية لحصاد الامطار بالساحل الشمالى الغربى لمصر.

بالاضافة الى مسح مناطق هطول الامطار باستخدام التنقنيات الحديثة مثل التصوير الجوى او الاقمار الاصطناعية او الاستشعار عن بعد وتطوير البرامج الرياضية اللازمة ودراسات على تنمية الانتاج النباتى تحت ظروف الجفاف. التنسيق والتعاون مع المؤسسات والمعاهد العلمية المحلية والاقليمية والعربية والدولية ذات العلاقة باستخدامات الموارد الطبيعية الزراعية (الارض والمياه) وتبادل الخبرات والتدريب. دراسات الزراعات المحمية وتشمل الاتجاهات البحثية فى هذا المجال تحديث دليل لتقدير الاحتياجات المائية للمحاصيل المنزرعة تحت هذه الظروف بالاضافة الى تقدير وتحديد فترات الرى المثلى وجدولة الرى، وتحديد أنسب انواع الغطاء فى بيئات زراعية مختلفة، ودراسات التوازن المائى والملحى تحت ظروف الزراعة المحمية.

س: تعتبر المياه أحد أهم العناصر المحددة للتوسع الأفقي الزراعي، ما رؤية المعهد لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة؟

موارد مائية، أي تتبع وزارة الري ولكننا سوف نتكلم عن الاستفادة من الموارد المائية على مستوي الحقل، فمثلا في أراضي شمال الدلتا المياه الأرضية مرتفعة، وهناك مصدر غير تقليدي للري موجود تحت سطح الأرض سوف يساهم بجزء من الإمداد المائي للنبات فلماذا لا استفيد منه، لذلك الأراضي الموجودة في شمال الدلتا وخاصة الأراضي في كفر الشيخ أو الدقهلية يوجد بها مياه جوفية بنسبة عالية تساهم بجزء من الاحتياجات المائية للنبات، لدينا بحوث توصلت لقيم أنها تساهم من 20 : 30% من مياه الري للنبات، أي يوجد مصدر لابد من الاستفادة منه في باطن الأرض لتقليل كمية المياه المستهلكة للري، فإذا لم يتم عمل حساب هذه النسبة عند ري النبات نكون قد خلقنا ظروف غير جيدة للنبات، لذلك نقوم بما يسمى الإدارة المتكاملة بأن نحدد القطاع الأرضي، وتذبذب الماء الأرضي وارتفاعه، ونوع المحصول الذي يتماشي مع طبيعة الأرض، كما لابد من مقاومة الحشائش حتي لا تؤثر علي كمية المياه، كما يوجد برنامج خاص بالمقننات المائية، ولدينا إدارة كاملة للأراضي مرتفعة الماء الأرضي، ويوجد أنواع من  الماء الأرضي، فالماء الأرضي في الشتاء ملوحتة كبيرة فيؤدي إلى ضرر للنبات، أما في الصيف فترات الري متقاربة فيحدث غسيل للاملاح وتترسب لاسفل فيحدث تخفيف للملح لأن كمية الماء زادت وهذه نقطة لابد أن تؤخذ في الاعتبار، ولابد من توفر كافة التخصصات سواء حشائش أو مبيدات أو غيرها، ويحدث التكامل بينهم فمثلاً القطن اذا لم يتوافر مقاومة للمحصول لدودة ورق القطن فمعناه أنه أخذ كمية من المياه ولم يعطي محصول كافي، لذلك لابد من التكامل مع كافة التخصصات.

س: ما رأيك في منظومة إدارة المياه في مصر؟

فوق الممتازة، وأنا أحيي وزارة الموارد المائية والري لأنه عندما تكون مواردنا 55,5 مليار ويعاد استخدام المياه وتصل إلى 76 مليار أي كفاءة الري الكلية في مصر 75%، وهذه اكبر نسبة تتميز بها الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والهند، ونحن فخورين جداً بما يتم انجازه من رفع الكفاءة المائية إلى هذا المستوي، ويوجد في الدلتا محطات رفع وخلط المياه وإعادة استخدامها مرة أخرى بعد الصرف، ويتم ذلك من خلال التعاون والاتفاق بين وزارة الزراعة والري، فـوزارة الري لا تستطيع بمفردها أن تعرف الاحتياجات المائية للمحاصيل ونوعية الأراضي الموجودة، فالإرشاد المائي مهم جدا، ويوجد لدينا أيضاً مشاريع تطوير الري لكي نحافظ ونرشد استهلاك المياه وخلط المياه في شمال الدلتا بماء الصرف الزراعي يكون بالحدود المسموح بها عالمياً وطبقاً لمعايير الجودة بحيث نستطيع تحقيق التنمية الزراعية، فـوزارة الزراعة ووزارة الري جناحين لطائر فلا يستطيع الطائر أن يطير بجناح واحد … كما يو جد لدينا مشاريع تطوير الري، والهدف الاساسي منها كيفية رفع كفاءة الري وتقليل الفاقد عن طريق تبطين المراوي وعمل محابس للمياه، فاصبح هناك عدالة في التوزيع ولم تفقد المياه عن طريق البخر عند سريانه من أول الأرض إلى آخرها، كما نقوم بعمل جدولة الري أو المناوبات، لذلك تم عمل ما يسمي بـروابط مستخدمي المياه، وهي من الافكار التي بها حوكمة، أي تخضع للقواعد السياسية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية بهدف استدامة الموارد المائية.

س: لماذا تحتاج مصر إلى إقرار مبدأ حوكمة المياه الآن؟ وما آليات تطبيق الحوكمة؟

الحوكمة تنصب علي عدة مباديء، وهي الشفافية والعدالة والتنمية الاقتصادية والاستجابة للتنمية الاقتصادية والإستدامة، وهذه هي مباديء الحوكمة الرشيدة، وعند تطبيق هذه المباديء على روابط مستخدمي المياه نجد أنها تصلح لأن لها اطار قانوني وتشريعي ولها بعد اقتصادي واجتماعي والمزارع يشعر بعدالة التوزيع في ري الأراضي وهذه من متطلبات التنمية الشاملة، أي هنا يوجد حوكمة تنصب علي رابطة مستخدمي المياه.

س: ما أهم تداعيات سد النهضة الإثيوبي على القطاع الزراعي؟

لقد تم إنشاء سد النهضة فى زمن غير جيد وأثناء الثورة، والمشكلة في الحكومة الاثيوبي أنها لم تلتزم بالاتفاقية الملزمة وموافقة مصر باعتبارها دولة المصب، وعرض في أسبوع القاهرة الأول للمياه أن يخزنوا بنسبة سقوط المطر، أي فترة ملأ السد تكون عشر سنوات لكن الإثيوبيين يريدون ملأ السد بسرعة في خلال أربع سنوات.

والكارثة هنا اذا حدث موسم جفاف سوف يتم أخذ كمية المياه الخاصة به ويخزنها دون مراعاة لحقوق مصر وهذه كارثة، فمن المفروض على الحكومة الاثيوبية وهم اذكياء في ظل التعاون المصري الافريقي وفي ظل وجود الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد توليه منصب رئيس الاتحاد الافريقي اتوقع أن المفاوضات بين مصر واثيوبيا تعود لمسار افضل وتعود بالنفع علي الجهتين، ومصر تساعد إثيوبيا ودول شمال افريقيا بالكامل في التنمية، فهي لا تتأخر عن الاشقاء الافارقة، وقد تم تعييني خبير في دولة رواندا وخلصت من ذلك أنه لابد أن يكون الخبير على قدر من الحنكة السياسية والوفاء وعلى دراية بمشاكل المنطقة وقدر مناسب من العلم، فان لم يكن كذلك سوف ترفض هذه الدول التي تتمتع بالذكاء هذا الخبير وتستغني عن خدماته.

س: هل تدوير المياه هو المفتاح السحري لحل أزمة الشح المائي الذي تعاني منه مصر الآن؟

لا محالة أن نعيد استخدام مياه الصرف الزراعي، وهناك كمية مياه كبيرة حوالي 8 مليار تذهب إلى البحار وحتي لا يحدث دخول للمياه المالحة الدلتا ومهاجمتها فيمكن أن نأخذ جزء منها ونعالجها وندورها لأن بها مواد عضوية ونستخلص منها العناصر مثل الفسفور ويمكن استخدام هذه المياه في الزراعة أو إعادة شحن المياه الجوفية، ويجب أن نأخذ في اعتبارنا نقطة هامة وهي الميزان المائي بحساب كمية المياه الداخلة والخارجة حتي لا يحدث اختلال في الميزان المائي ومشاكل في الصرف والمياه الجوفية، أي نراعي عند وضع الحلول الاتزان المائي والملحي بالمشاركة والاتفاق مع وزارة الري والزراعة طبقاً للاستراتيجية بينهم، لذلك هناك لجنة تنسيقية بين الزراعة والري يحضرها الوزير لمناقشة هذه الامور.

س: ما أهم الخصائص الطبيعية التي تتميز بها الأراضي الزراعية المصرية؟ وهل جميع أراضي مصر صالحة للزراعة؟

الأراضي لها رتب، درجة أولى وثانية وثالثة طالما داخلة في التصنيف الزراعي، فليس كل الأراضي صالحة للزراعة، ما يزرع هو ما يخصص في تصنيف الحصر درجة أولى وثانية وثالثة فيما عدا ذلك أراضي بها صخر وحصى لا تصلح لأنها لا تتميز بالخصوبة.

س: ما رأيك في منظومة فحص الأسمدة والمخصبات الزراعية طبقاً للمتغيرات العالمية في تكنولوجيا الأسمدة؟

هناك قرار وزاري بانشاء لجنة الأسمدة والمخصبات التي تقوم بالسيطرة علي الأسمدة والموافقة عليها او عدم الموافقة تحت شروط معينة تخضع لها، وهذه الشروط والمقاييس تلتزم بها اللجنة في تصنيع الأسمدة، وفي نفس الوقت هناك إدارة تحسين الأراضي وبها إدارة الرقابة، وهي مجموعة تنزل المنشأت المسموح لها بتصنيع الأسمدة وتأخذ عينات وتأتى بها  لمعهد الأراضي بالاتفاق مع معمل الأعلاف، ونحن بدورنا نرى هل بها غش أم لا وتحدث الضبطية القضائية فالموضوع يخضع لمراقبة من وزارة الزراعة متمثلة في معهد بحوث الأراضي والمياه.

س: هل الزراعة العضوية هي الحل لتفادي مشاكل التصدير، وكيف يمكن تمكين صغار المزارعين من هذا النظام الزراعي؟

الزراعة العضوية هي جزء وليس الحل الكامل، لأن الزراعة العضوية بمفهومها الحديث هي الزراعة المعتمدة على المادة العضوية في التغذية، ويمكن استخدام الأسمدة ولكن في نطاق قليل لأن المزارع يهمه في النهاية الإنتاج الذي سوف يصدره، ولدينا المعمل المركزي للمبيدات يأخذ عينات ويقيس بها نسبة المتبقيات من المبيدات أو العناصر، فإذا كانت صالحة يقر بذلك، لذلك الفرص التصديرية في الفترة الاخيرة زادت لأن هناك رقابة من وزارة الزراعة على التصدير من مصر إلى الدول الأخرى عربية أو أجنبية، فـالزراعة العضوية هي جزء من الحل لأن هناك جزء أساسي خاص بالرقابة وجزء خاص بـالأسمدة المعدنية وكيفية ترشيد استخدامها، والمزارع بطبيعته في القديم كان يضع السماد البلدي.

وهذا السماد كان يساعده إلى حد ما وكان استخدامه قليل للأسمدة العضوية ولا يوجد طفرة في إنتاجه، ومع التقدم في صناعة الأسمدة وزيادة السكان، فصغار المزارعين بدأوا يسألوا لماذا يقومون بـالزراعة العضوية؟ هل للتصدير أم للأكل ؟ فإذا كان للتصدير سوف يطلب المساعدة وتعطى له التعليمات والنسب المقررة ونأخذ منه الناتج للتصدير، أما إذا كان يزرع ليأكل فلا ينجح معه هذا الحل فهي منظومة وإدارة متكاملة ويجب أن نأخذ في اعتبارنا البعد الاجتماعي.

س: تعاني البيئة الزراعية من مشاكل عدة، من وجهة نظرك ما أهم ثلاث مشاكل وكيفية علاجها؟

أهم شيء الملوثات وترشيد استخدام الأسمدة لتقليل تلوث المياه من العناصر المعدنية، كما لابد من معالجة مياه النيل لتخليصها من مخلفات المصانع التي تصب فيه.

تعليق واحد

  1. دكتور محمد عتمــان

    كلام جميل من إنسان أجمل علماً وخلقاً ، مع صحفية مجتهدة ، فى حوار صحفى منمق ورشيق من خلال صحيفة إليكترونية متخصصة زراعياً
    تحياتى للجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *