آخر الأخبار
الرئيسية / بحوث ريفية / دراسة تُحذر من زيادة التعدي علي الأراضي الزراعية بسبب التغيرات المناخية

دراسة تُحذر من زيادة التعدي علي الأراضي الزراعية بسبب التغيرات المناخية

د.أحمد جمال، أستاذ الاجتماع الريفى بمركز البحوث الزراعية

كتب: أسامة بدير حذرت دراسة علمية حديثة من تداعيات الآثار السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الريفى فى مصر، مشيرة إلى زيادة معدلات تلوث الهواء وتنامى ظاهرة الزحف العمراني والتعدي على الأرض الزراعية.

وكشفت الدراسة، التى أعدها فريق بحثى من مركز البحوث البحوث الزراعية، برئاسة الدكتور أحمد جمال الدين وهبة، أستاذ الاجتماع الريفى والوكيل الأسبق لـمركز البحوث الزراعية، والتى حملت عنوان”دراسة آثار التغيرات المناخية على القرية المصرية وفقا لآراء الريفيين والباحثين والعاملين بـالزراعة“، عن ارتفاع تكاليف العمليات الزراعية، وزيادة معدلات انقطاع التيار الكهربي ومياه الشرب.

وتابعت الدراسة، رصد الآثار السلبية للتغيرات المناخية على مستوى المجتمع المحلى – القرية – فأشارت إلى زيادة أسعار الوقود، وقيمة فواتير الكهرباء، وانخفاض العائد من الأرض الزراعية، وزيادة الاصابة بالأمراض المتوطنة.

يذكر أن الدراسة شارك فى إعدادها الدكتور يسرى عبدالمولى رميح، أستاذ الاجتماع الريفى ومدير معهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية سابقا، والدكتورة سونيا محمد محيى الدين نصرت، أستاذ الاجتماع الريفى ورئيس قسم بحوث المجتمع الريفى الأسبق.

و”الفلاح اليوم” ينشر ملخص “دراسة آثار التغيرات المناخية على القرية المصرية وفقا لآراء الريفيين والباحثين والعاملين بـالزراعة” كما وردتنا من الباحث الرئيسى..

ملخص الدراسة

أشارت استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة أنه من ضمن التحديات والمعوقات التي تواجه التنمية الزراعية هي كيفية تهيئة القطاع الزراعي للمواءمة مع التغيرات المناخية، حيث أن الزراعة صناعة بيولوجية تعتمد وتتأثر بشكل كبير بالظروف المناخية، كما أن ظاهرة التغير المناخي ظاهرة محورية لها أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وترتبط بشكل وثيق بقضية الأمن الغذائي.

وقد استهدفت الدراسة التعرف على وعي وإدراك الريفيين وكذا الباحثين والعاملين بـالزراعة بظاهرة التغيرات المناخية، وكذا رصد الآثار المختلفة للتغيرات المناخية على مستوى كل من الأسرة الريفية، والمزرعة، والمجتمع المحلي بالإضافة إلي رصد حجم التغير وإتجاه التغير ونوع التغير، بالإضافة إلي التعرف على آليات واستراتيجيات مواجهة هذه الآثار وفقاً لآراء المجموعات المختلفة.

ولتحقيق أهداف الدراسة إعتمدت الدراسة على المنهج الاستقرائي Inductive Approach، كما استخدمت الأسلوب الوصفي Descriptive Method.

وفي ضوء الدراسات السابقة أمكن حصر(71) أثراً للتغيرات المناخية صنفت إلي ثلاث مستويات (18) أثراً على مستوى الأسرة الريفية، (33) أثراً على مستوى المزرعة، (20) أثراً على مستوى المجتمع المحلي شكلت في جملتها محوراً لآراء مجموعات الدراسة الثلاث الأسرة الريفية والباحثين والعاملين في الزراعة.

وإستناداً إلي التقسيم الجغرافي للجمهورية إلي خمس أقاليم جغرافية متمايزة هي: وسط الدلتا، وشرق الدلتا، وغرب الدلتا، ومصر الوسطى، ومصر العليا، فقد تم اختيار محافظة الدقهلية لتمثيل الأقليم الأول، والمنوفية لتمثيل وسط الدلتا، والمنيا لتمثيل مصر الوسطى، والأقصر لتمثيل مصر العليا، وتعذز جمع البيانات من أقليم غرب الدلتا، وبكل محافظة تم اختيار مركزيين إداريين بطريقة عشوائية، وبكل مركز تم اختيار قرية عشوائية ومن ثم بلغ إجمالي عدد قرى الدراسة ثمان قرى تمثل ثمان مراكز إدارية.

وقد جمعت بيانات الدراسة من الريفيين من خلال الحلقات النقاشية المركزة Focus Group Discussion، كما جمعت بيانات الباحثين والعاملين بـالزراعة من خلال استمارة استبيان إعدت لهذا الغرض.

وقد بلغ عدد الحلقات النقاشية 16 حلقة نقاشية بمعدل حلقتين نقاشيتين بكل قرية أحدهما للرجال وأخرى للنساء، كما بلغ عدد الباحثين 50 مبحوثاً بمحطات البحوث الإقليمية بمناطق الدراسة، كما بلغ عدد العاملين بالزراعة 20 موظفاً شمل المستويات الإدارية المختلفة بمديريات الزراعة بمحافظات الدراسة.

وقد أسفرت الدراسة عن النتائج التالية:

ـ أن التغيرات المناخية هى تغيرات لا ترتبط بمكان أن زمن محدد، ولا يمكن منعها ولكن يمكن الحد من آثارها السلبية بإتباع آليات وإستراتيجيات يراعى فيها التكامل بين التخصصات والمجالات المختلفة البيئية والاجتماعية والاقتصادية. كما أنها ظاهرة عالمية، إلا أن تأثيراتها محلية تختلف من مكان إلى آخر نظراً للظروف البيئية فى كل منطقة.

ـ أشارت نتائج الدراسة بوضوح إلي الارتفاع النسبي لوعي كل من الريفيين والعاملين بـالزراعة والباحثين الزراعيين بـالتغيرات المناخية، إلا أن مستوى الوعي لدى الباحثين كان أعلى يليه العاملين في الزراعة ثم الريفيين.

ـ رصدت الدراسة إحدى وسبعين أثراً للتغيرات المناخية، صنفت إلي ثلاث مستويات: مستوى الأسرة الريفية وإشتمل على ثمانية عشر أثراً، ومستوى المزرعة أو الحقل وتضمن ثلاثة وثلاثين أثراً، وأخيراً مستوى المجتمع المحلي أو القرية وإحتوى على عشرين أثراً.

ـ إتفقت أراء مجموعات الدراسة الثلاث: الريفيين والباحثين والعاملين بـالزراعة على أن أهم آثار التغيرات المناخية على مستوى الأسرة الريفية تمثلت في سرعة تلف الأطعمة والخضروات والفاكهة، وزيادة أعداد الحشرات المنزلية، وزيادة استهلاك الكهرباء والمياه والغاز، وزيادة معدلات الإصابة بالأمراض المتوطنة بين أفراد الأسرة، وأخيراً زيادة نفوق الطيور المنزلية.

ـ أجمعت آراء المجموعات الثلاث للدراسة على أن أهم آثار التغيرات المناخية على مستوى المزرعة أو الحقل تمثلت بشكل أساسي في زيادة معدلات وكميات الرى الحقلي، زيادة معدلات الإصابة بـالآفات والأمراض والحشرات الحقلية، زيادة تلوث مياه الرى، تأثر صحة الحيوانات المزرعية وانتاجيتها، زيادة أستهلاك الأسمدة والمبيدات، وزيادة حالات الرى من المصارف، زيادة استهلاك الوقود، زيادة أعداد نفوق الحيوانات المزرعية، ظهور حشائش وآفات وأمراض جديدة.

ـ أوضحت نتائج الدراسة أن أهم آثار التغيرات المناخية على مستوى المجتمع المحلي (القرية) ووفقاً لآراء المجموعات الثلاث تمثلت في زيادة تلوث الهواء، زيادة الزحف العمراني والتعدي على الأرض الزراعية، ارتفاع تكاليف العمليات الزراعية، زيادة معدلات انقطاع التيار الكهربي، زيادة معدلات انقطاع مياه الشرب، زيادة أسعار الوقود، زيادة قيمة فواتير الكهرباء، ارتفاع أجور العمالة الزراعية، إنخفاض العائد من الأرض الزراعية، زيادة هجرة مهنة الزراعة (الحراك المهني)، زيادة الاصابة بالأمراض المتوطنة.

رصدت الدراسة خمس مجموعات من آليات واستراتيجيات مواجهة الآثار المختلفة للتغيرات المناخية على مستوى الاسرة الريفية، أتفقت عليها المجموعات الثلاث للدراسة:

ففي مواجهة الزيادة في استهلاك الطاقة اتفقت آراء المجموعات الثلاث على الآليات التالية:   ـ التوسع في استخدام اللمبات الموفرة، غلق المصابيح الكهربائية في حالة عدم الاستخدام، غسل ملابس الاسرة بشكل تجميعي، شراء مولدات كهربائية، الاستغناء عن استخدام أفران الخبيز الكهربائية.

ـ وفي مواجهة الزيادة في استهلاك المياه، رصدت الدراسة الآليات التالية: اللجوء إلي استخدام المياه الجوفية (الطلمبات)، الاهتمام بصيانة دورات المياه، ترشيد استخدام المياه عند الاغتسال والنظافة.

ـ وفي مواجهة زيادة وسرعة تلف الأطعمة والخضروات والفاكهة اشتملت آليات المواجهة على استخدام الثلاجات الكهربائية، وإعداد الطعام طازجاً أول بأول، وشراء الخضروات والفاكهة على قدر الاستهلاك أو الاحتياج وتناول الوجبات بشكل جماعي، واستخدام طرق الحفظ الأخرى كالتجفيف أو التخليل (التمليح).

ـ ولمواجهة الزيادة في إعداد الحشرات المنزلية أشارت الدراسة إلي الآليات التالية: استخدام المبيدات الحشرية والطعوم السامة، استخدام طرق المكافحة اليدوية/ الميكانيكية، النظافة المستمرة للمنزل، تركيب شبك على النوافذ، التخلص من بقايا الأطعمة بشكل اقتصادي وآمن.

ـ ولمواجهة الزيادة في إعداد نفوق الطيور المنزلية أشتملت الآليات على: التحصينات المستمرة للطيور، عزل الطيور المريضة أو التخلص منها، الاهتمام بنظافة الحظائر وإماكن التربية وكذا سلامة ونظافة العليقة ومياه الشرب.

أشارت الدراسة إلي خمس مجموعات من آليات واستراتيجيات مواجهة الآثار المختلفة للتغيرات المناخية على مستوى المزرعة أو الحقل:

ـ فلمواجهة الزيادة في معدلات وكميات الرى الحقلي أتفقت آراء المجموعات الثلاثة على الآليات التالية، زراعة أصناف قصيرة العمر، زراعة أصناف غير شرهة للمياه، استخدام طرق الرى الحديثة، الزراعة على مصاطب في بعض المحاصيل، التسوية الجيدة للأرض، تطهير المراوى والمساقي.

ـ وفي مواجهة نقص خصوبة التربة اشتملت الآليات على استخدام الاسمدة العضوية، وزيادة الاهتمام بخدمة الأرض، وإضافة الجبس الزراعي، واتباع التوصيات الارشادية، والمكافحة المتكاملة للآفات، والاهتمام بـالصرف الزراعى.

ـ وفي مواجهة التغيرات المناخية المتطرفة تضمنت الآليات: استخدام التوسع في عمليات التشجير كمصدات للرياح، واستخدام الصوب والانفاق البلاستيكية، والتعفير بالكبريت، تغطية بعض الخضروات بالقش.

ـ وفي مواجهة الزيادة في عدد حالات نفوق الحيوانات المزرعية أشارت الدراسة إلي الآليات التالية: التحصينات الدورية المستمرة، وشراء العجول من مصادر موثوق بها، الاهتمام بنظافة الحيوان، الاهتمام بنظافة الحظائر وأتزان العليقة ونظافة مياه الشرب، وعزل الحيوانات المريضة أو التخلص منها.

ـ وفي مواجهة الزيادة في إعداد الآفات والأمراض الحقلية اتفقت آراء المجموعات الثلاث على الآليات التالية: الاهتمام بتنقية الحشائش، استخدام نظام المكافحة المتكاملة، التوسع فى إستخدام الجاذبات الجنسية، والمصائد الحيوية، والاستخدام الرشيد للمبيدات، واللجوء إلي التركيب المحصولي المناسب، وضرورة عودة الدورة الزراعية، والزراعة التجميعية.

ـ ولما كان مواجهة آثار التغيرات المناخية على مستوى المجتمع المحلي تتطلب تدخل جهات عديدة لديها القدرات المادية والفنية التي تفوق قدرات الأفراد، لذا اقتصرت آليات المواجهة على مجالين اثنين فقط يتاح للفرد فيهما المشاركة بالجهد أو المال أو الرأى.

ـ ففي مواجهة الزيادة في أسعار الطاقة على مستوى المجتمع المحلي، اتفقت آراء المجموعات الثلاث على التوسع في شراء المولدات الكهربائية، والاعتماد على وسائل المواصلات العامة، والرقابة الشعبية على مستودعات الغاز والموزعين، واستخدام طلمبات المياه (المياه الجوفية).

ـ وفي مواجهة زيادة معدلات تلوث الموارد الطبيعية أشارت النتائج إلي اتفاق المجموعات الثلاث على الآليات التالية: التوسع في تدوير المخلفات المزرعية والمنزلية، التوعية بأضرار رمي الحيوانات والطيور النافقة في المجاري المائية، التوسع في عمليات التشجير، التوسع في إدخال الصرف الصحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *