رأى

تعظيم الاستفادة من مخلفات فاكهة الرمان

د.أسامة محمد

بقلم: د.أسامة محمد مبروك الشيخ 

‏قسم بحوث تصنيع الحاصلات البستانية – ‏معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية ‏ ‏‏

زاد وعي المستهلك بالفوائد الصحية للفواكه والخضروات نظرا لاحتوائها العديد من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة الضرورية التى تساعد على المحافظة على صحة جسم ألغنسان، وتساهم فى الوقاية من الإصابة بالأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكرى والسمنة.

تتعدد صور استهلاك الفاكهة والخضروات سواء المباشر فى حالتها الطازجة أو الصورة المصنعة والتى فيها تخضع للعديد من عمليات الإعداد والتجهيز مثل (التقشير, التقطيع, العصر) مؤدية فى النهاية إلى إنتاج كميات كبيرة من المخلفات (المنتجات الثانوية) والتى يمكن اعتبارها مشكلة متنامية، حيث تمثل عبء بيئي ومصدر للتلوث وعبء اقتصادي من حيث تكاليف تجفيف المنتجات الثانوية وتخزينها وشحنها للتخلص منها, لذلك أصبح هدف الاستفادة من تلك المخلفات وتدويرها مجال بحث للكثير من الاختصاصيين بالمعاهد البحثية.

شجرة الرمان ” إحدى أشجار الجنة ” والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى:
{ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ }

‏يعتبر الرمان من فواكه المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية وتتميز أشجاره بتحمل الجفاف وهى واسعة الانتشار وتنمو بنجاح فى مصر بغرض الاستهلاك المحلى وللتصدير، وتُعتبر فاكهة سوبر بسبب حلاوتها، وعصائرها الحمضية، وخصائصها الطبية الواسعة، بما في ذلك الخصائص المضادة للميكروبات، ومضادات الأكسدة، ومضادات الجراثيم، وارتفاع ضغط الدم، وحماية الكبد.

اهتمت الدولة فى السنوات الأخيرة بزيادة المساحة المزروعة منه وتم زراعة بعض الأصناف الجديدة عالية الإنتاج والتى نجحت زراعتها فى الأراضى المستصلحة ومن أصنافه الإدكاوى والمنفلوطى والصحراوى وهى من الأصناف القديمة أما صنف الوندرفول فهو الأكثر زراعة من الأصناف الجديدة.

تعتبر الحبوب العصيرية Arils هى الجزء المأكول من ثمرة الرمان والتى قد تستهلك مباشرة أو يستخلص منها العصير ذو النكهة المميزة وتمثل ما يقارب 50% من وزن الثمرة، ومع زيادة الطلب على فاكهة الرمان فى التصنيع الغذائى لإنتاج منتجات غذائية عديدة مثل العصير والمربى والشراب والصلصة والنكهات وعوامل التلوين والمغذيات اللازمة، بالإضافة إلى الطلب المتزايد على الاستهلاك الطازج ينتج كم كبير من المنتجات الثانوية أو ما يطلق علية لفظ المخلفات التى تضم القشور الخارجية Peel والقلف الأبيض Rind وهو المحيط بالحبوب العصيرية بنسبة تقارب الـ50% من وزن الثمار.

لعل الشاهد من الدراسات العديدة التى أجريت أوضحت أن الخصائص التغذوية والصحية لـفاكهة الرمان لا يقتصر على الجزء الصالح للأكل (الحبوب العصيرية), بل في الواقع نجد أن الأجزاء غير الصالحة للأكل من الفاكهة (قشور، بذور، قلف) على الرغم من اعتبارها مخلفات.

طبقاً للخطة البحثية لـمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بضرورة الاستفادة من مخلفات التصنيع الزراعى وتوجيهها للاستخدام الأمثل فقد تم تقييم محتوى الأجزاء المختلفة لثمرة الرمان (حبوب عصيرية – قشور خارجية – القلف) من المركبات النشطة حيوياً وتبيان الخواص الوظيفية لها إن وجد.

أظهرت النتائج بوضوح أن مستخلص القشور الخارجية يحتوي على أعلى محتوى من المركبات الفينولية والفلافونودية (وقد تم التعرف على عدد 11 مركب منهم أحماض الجاليك والكافيك والكتيكين) تلاه مستخلص القلف ثم مستخلص الحبوب العصيرية فى حين أن مركب الأنثوسيانين يتركز فى مستخلصات القشور ثم الحبوب العصيرية وأخيراً القلف, أما للنشاط المضاد للأكسدة فقد تم تقديرة بطرق DPPH وABTS + وFRAP.

أشارت جميع النتائج إلى أن مستخلص القشور كان الأعلى تلاه مستخلص القلف وأخيراً مستخلص الحبوب العصيرية, وهذا بدورة يؤكد وجود مركبات مضادة للأكسدة يمكن أن تعمل على زيادة ثبات الأطعمة عن طريق منع أكسدة الدهون وكذلك حماية الضرر التأكسدي في الأنظمة الحية عن طريق خلب الجذور الحرة للأكسجين، وقد تم قياس النشاط المضاد للميكروبات (بكتريا – فطريات وخمائر) لعدد من السلالات الميكروبية الممرضة من البكتريا الموجبة والسالبة لجرام (Streptococcus dysgalactiae, Bacillus subtilis, Clostridium botulinum , Klebseilla pneumonia, E.coli, Proteus hauseri , Pseudomonas marginalis).

كما أظهرت النتائج قوة مستخلص القشور يليه مستخلص القلف وأخيرا مستخلص حبوب الرمان فى تثبيط النمو الميكروبى.

وخلصت النتائج الى أن أجزاء القشور الخارجية والقلف كمخلفات ومنتجات ثانوية تعتبر ذات قيمة غذائية وصحية عالية نظراً لمحتواها العالى من المركبات النشطة حيوياً مقارنة بالحبوب العصيرية بالإضافة لنشاطها المضاد للأكسدة والنمو الميكروبى ويمكن استخدامها كمصدر واعد للمواد الحافظة الطبيعية للمنتجات الغذائية ويمكن أن تجد العديد من التطبيقات مثل الأغذية وظيفية والمضافات الغذائية والمغذيات والمكملات الغذائية في النظم الغذائية، كما يمكن لها أن تحل محل المركبات المخلقة فى صناعة الغذاء والدواء مع توقع تطبيقات محتملة فى مختلف الصناعات من خلال العمليات المناسبة لتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى