الأجندة الحيوانية

القطط المنزلية قد تنقل أمراضاً أكثر مما تتوقع.. وإليك ما ينبغي فعله

إعداد: أ.د.إيهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

رغم أن الحيوانات الأليفة تشكل جزءًا مهمًا من حياة ملايين الأشخاص حول العالم، وتوفر الرفقة والدعم النفسي، فإنها قد تكون أيضًا مصدرًا لبعض مسببات الأمراض غير المرغوب فيها، خاصة عندما تقضي وقتًا طويلًا خارج المنزل.

وفي دراسة حديثة، حذر باحثون من أن القطط التي تتجول بحرية في الخارج قد تحمل معها مجموعة واسعة من الميكروبات والطفيليات القادرة على إصابة البشر، وهو ما يثير تساؤلات مهمة حول كيفية تحقيق التوازن بين رفاهية القطط وسلامة الصحة العامة.

عندما تصبح القطة جسرًا بين الحياة البرية والإنسان

تُعرف الأمراض الحيوانية المنشأ بأنها الأمراض التي تستطيع الانتقال بين الحيوانات والبشر. ورغم أن الحيوانات البرية تُعد غالبًا المصدر الرئيسي للأمراض الناشئة، فإن الحيوانات الأليفة تمتلك ميزة تجعلها أكثر قدرة على نقل هذه المسببات المرضية إلينا، فهي تعيش بالقرب منا يوميًا.

ومن هذا المنطلق، جمع فريق بحثي بيانات من أكثر من 400 دراسة علمية لفحص العلاقة بين نمط حياة القطط واحتمال حملها لمسببات الأمراض القابلة للانتقال إلى الإنسان.

وشملت الدراسة القطط المنزلية التي تعيش داخل المنازل فقط، والقطط التي يُسمح لها بالخروج بحرية، إضافة إلى القطط الضالة.

ما يقرب من 100 مسبب مرضي

كشف الباحثون عن وجود ما يقرب من 100 نوع مختلف من مسببات الأمراض الحيوانية المنشأ التي تم تسجيلها في القطط.

ومن بين أشهر هذه الأمراض:

داء الكلب.
طفيل المقوسة الغوندية (Toxoplasma gondii).
الديدان الأسطوانية.
بكتيريا السالمونيلا.

وتبين أن القطط المنزلية التي تتجول في الخارج تمتلك احتمالية أعلى بثلاث إلى خمس مرات لحمل هذه المسببات المرضية، مقارنة بالقطط التي تعيش داخل المنزل فقط.

والأكثر إثارة للدهشة أن خطر حمل الأمراض لدى القطط المملوكة التي تخرج إلى الخارج كان قريبًا جدًا من الخطر المسجل لدى القطط الضالة.

لماذا تزداد المخاطر خارج المنزل؟

تشير الدراسات إلى أن القطط المتجولة تصطاد الحيوانات البرية باستمرار، وتتفاعل مع طيف واسع من الكائنات الحية، بما في ذلك:

القوارض.
الطيور.
الخفافيش.
الحيوانات الأليفة الأخرى.

وتوفر هذه التفاعلات فرصًا متعددة لانتقال مسببات الأمراض.

كما تشير الأبحاث إلى أن أصحاب القطط قد يقللون، بشكل كبير، من تقدير عدد الفرائس التي تصطادها قططهم، إذ قد تصل نسبة التقليل إلى نحو 80% من عمليات الصيد الفعلية.

وقد وثقت الدراسات أكثر من 2000 نوع من الكائنات البرية التي تقع فريسة للقطط المنزلية حول العالم، مع تقديرات تشير إلى أن أعداد الحيوانات البرية التي تقتلها القطط سنويًا تصل إلى مليارات الأفراد في بعض الدول.

فرائس صغيرة.. ومخاطر كبيرة

تكمن المشكلة في أن العديد من الحيوانات التي تصطادها القطط يمكن أن تحمل مسببات أمراض خطيرة.

فقد تعود القطة إلى المنزل وهي تحمل قارضًا مصابًا بفيروسات معينة، أو خفاشًا مصابًا بداء الكلب، ما يخلق مسارًا مباشرًا يسمح بانتقال الأمراض الموجودة في الحياة البرية إلى البيئة المنزلية.

ولا يقتصر الخطر على الصيد فقط، بل يمتد إلى فضلات القطط أيضًا.

فالقطط التي تتجول بحرية تتغوط في الحدائق والمتنزهات وأماكن لعب الأطفال، ما قد يؤدي إلى تلوث واسع للتربة والمياه.

وقدرت إحدى الدراسات أن القطط الخارجية تطرح أكثر من 60 طنًا من الفضلات سنويًا لكل 10 آلاف أسرة.

وتحتوي هذه الفضلات، أحيانًا، على مئات الآلاف من بيوض الطفيليات القادرة على البقاء في التربة أو المياه لأشهر، أو حتى سنوات، مما يزيد فرص إصابة البشر والحيوانات الأخرى.

ماذا يمكن لأصحاب القطط أن يفعلوا؟

يرى الباحثون أن أبسط الحلول وأكثرها فاعلية يتمثل في منع التجول الحر غير المراقب.

ولا يعني ذلك حرمان القطط من الهواء الطلق، بل يمكن توفير بدائل آمنة، مثل:

إنشاء ساحات أو أقفاص خارجية مخصصة للقطط.
استخدام المقود أثناء التنزه.
السماح بالخروج تحت الإشراف المباشر.
توفير بيئات خارجية محمية ومسيجة.

كما يؤكد الخبراء أهمية:

التطعيم المنتظم ضد الأمراض، مثل داء الكلب.
علاج الطفيليات بصورة دورية.
المتابعة البيطرية المستمرة.

ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن التطعيمات والعلاجات لا توفر حماية كاملة ضد جميع مسببات الأمراض المرتبطة بالحياة البرية، ولذلك يبقى تقليل التعرض لها هو الإجراء الوقائي الأكثر شمولًا.

هل تعيش القطط حياة جيدة داخل المنزل؟

يؤكد العلماء أن الجدل الدائر حول حرية تجول القطط غالبًا ما يقدم خيارًا زائفًا بين التجول الحر أو الحرمان من حياة طبيعية.

فكما لا يُسمح للكلاب بالتجول دون قيود في الشوارع أو مطاردة الحياة البرية، فإن القطط أيضًا يمكنها أن تعيش حياة صحية وغنية بالنشاط داخل المنزل، أو في بيئات خارجية خاضعة للإشراف.

بل إن الدراسات تشير إلى أن القطط المنزلية غالبًا ما تتمتع بعمر أطول، وتتعرض لمخاطر أقل من الحوادث والأمراض والطفيليات.

صحة واحدة للجميع

ويختتم الباحثون دراستهم بالتأكيد على مفهوم “الصحة الواحدة” (One Health)، الذي ينظر إلى صحة الإنسان والحيوان والبيئة باعتبارها عناصر مترابطة.

فالإجراءات التي تحمي التنوع الحيوي والحياة البرية يمكن أن تسهم، في الوقت نفسه، في حماية القطط نفسها، وتقليل مخاطر انتقال الأمراض إلى البشر.

وبينما تبقى القطط من أكثر الحيوانات الأليفة شعبية حول العالم، تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن طريقة إدارتنا لخروجها إلى البيئة الخارجية قد تكون عاملًا مهمًا في حماية الصحة العامة، والحفاظ على النظم البيئية في آن واحد.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية علمية متخصصة ضمن مقالات مؤسسة The Conversation.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى