رئيس مركز معلومات تغير المناخ لـ”الفلاح اليوم”: موجة شديدة الحرارة تضرب مصر حتى نهاية الأسبوع

كتب: د.أسامة بدير حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، في تصريحات خاصة لـ”الفلاح اليوم“، من تعرض البلاد لموجة شديدة الحرارة تبدأ اليوم وتستمر حتى نهاية الأسبوع، نتيجة امتداد القبة الحرارية من جنوب أوروبا إلى شمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط، بالتزامن مع تعمق تأثير منخفض الهند الموسمي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة وزيادة الإحساس بالصهد الرطب.
وأوضح فهيم، أن درجات الحرارة المتوقعة تتراوح بين 40 و42 درجة مئوية بشمال الجمهورية، و42 و44 درجة مئوية بجنوبها، مع ارتفاع الإحساس الفعلي بالحرارة بمقدار يتراوح بين درجتين وأربع درجات مئوية بسبب زيادة الرطوبة، مشيراً إلى ظهور شبورة مائية خفيفة خلال ساعات الصباح على بعض الطرق الزراعية والسريعة بالوجه البحري وشمال البلاد.
وأكد أن خطورة هذه الموجة ترجع إلى تزامنها مع أعلى معدلات للإشعاع الشمسي خلال فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة نهاراً وليلاً، وزيادة الرطوبة النسبية، وهو ما يرفع معدلات الإجهاد الحراري للإنسان والحيوان، ويزيد احتياجات المحاصيل لمياه الري بنسبة تتراوح بين 15 و20%، فضلاً عن ارتفاع احتمالات إصابة الثمار بلسعة الشمس، وتسارع نشاط الآفات، وتهيئة الظروف لانتشار بعض الأمراض الفطرية والبكتيرية.
ودعا المواطنين إلى الإكثار من شرب المياه، وتناول الخضروات والفاكهة الغنية بالسوائل، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، واستخدام غطاء للرأس عند التعرض المباشر للشمس، مع تجنب المجهود البدني خلال الفترة من الثانية عشرة ظهراً وحتى الرابعة عصراً، وعدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل السيارات المغلقة، ووضع أوعية مياه للطيور والحيوانات لمساعدتها على تجاوز الموجة الحارة.
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، شدد “فهيم” على ضرورة تنظيم الري بزيادة عدد الريات وتقليل الفاصل بينها للمحاصيل الصيفية، مع تجنب تعطيش النباتات، مؤكدًا أن أفضل مواعيد الري تكون قبل التاسعة صباحًا أو بعد غروب الشمس، مع إمكانية استخدام محسنات تحمل الإجهاد الحراري وفق التوصيات الفنية.
وأضاف أن مزارعي الذرة مطالبون بالمتابعة اليومية لرصد دودة الحشد الخريفية، وعدم اللجوء إلى الرش إلا عند تجاوز الحد الاقتصادي الحرج وبالمبيدات الموصى بها، بينما يجب على مزارعي الأرز متابعة ظهور مرض اللفحة والتدخل السريع عند ظهور الإصابة.
كما أوصى بتأجيل زراعة العروة الصيفية المتأخرة للطماطم والفلفل والباذنجان إلى ما بعد انتهاء الموجة، مع تكثيف متابعة العنكبوت الأحمر والذبابة البيضاء والجاسيد في محاصيل الخضر، وخفض التسميد الأزوتي وزيادة البوتاسيوم في السمسم والفول السوداني لتحسين تحمل النباتات لدرجات الحرارة المرتفعة.
وأشار إلى أهمية الانتظام في ري قصب السكر، ومتابعة عذوق وثمار النخيل، والحفاظ على انتظام ري العنب، مع زيادة التهوية داخل الصوب الزراعية، وتقليل التسميد الأزوتي خلالها، وإمكانية استخدام الرش الخفيف للتبريد في مشاتل الفراولة خلال ساعات الظهيرة.
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من عدد من الممارسات الخاطئة أثناء الموجة الحارة، أبرزها الري وقت الظهيرة إلا للضرورة، ورش المبيدات خلال فترات الحر الشديد، واستخدام الكبريت الزراعي تعفيرًا، وخلط المبيدات دون توصيات فنية، أو إضافة الأسمدة الأزوتية وقت الظهيرة، فضلًا عن تقليم أشجار الفاكهة أثناء الموجة.
واختتم فهيم تصريحاته لـ”الفلاح اليوم” بالتأكيد على أن ما تشهده البلاد لم يعد مجرد ارتفاع طبيعي في درجات الحرارة، وإنما يعكس أحد أبرز مظاهر تغير المناخ، مشددًا على أن متابعة النشرات المناخية وتعديل المعاملات الزراعية وفقًا لحالة الطقس أصبحا من أهم عوامل تقليل الخسائر ورفع الإنتاجية، مؤكدًا أن الوعي المناخي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لضمان نجاح واستدامة الزراعة المصرية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



