علماء مركز البحوث الزراعية يصنعون رسالة المستقبل عبر المؤتمر الدولي الأول للثروة الحيوانية

بقلم: د.أسامة بدير
أرى أن ما يجري حالياً داخل مركز البحوث الزراعية من استعدادات مكثفة لانطلاق المؤتمر الدولي الأول للتنمية المستدامة للثروة الحيوانية.. الفرص والتحديات، يعكس حجم الرهان الذي يضعه العلماء والباحثون على نجاح هذا الحدث، ويؤكد أن الأمر يتجاوز تنظيم مؤتمر علمي تقليدي إلى مشروع وطني يستهدف دعم قطاع يمثل أحد أهم ركائز الأمن الغذائي في مصر.
وأؤكد أن من يتابع عن قرب حجم الجهد المبذول خلال الأسابيع الماضية، يدرك أن وراء هذا المؤتمر عشرات العلماء والباحثين الذين يعملون ليلاً ونهاراً حتى يخرج بالصورة التي تليق بمكانة مركز البحوث الزراعية ودوره التاريخي في خدمة الزراعة المصرية.
ويقيني أن القيادة الواعية للدكتور عادل عبدالعظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، كان لها الدور الأكبر في توحيد جهود المعاهد والمعامل البحثية المختلفة، وتحويل فكرة المؤتمر إلى منصة علمية واقتصادية تجمع الباحثين وصناع القرار والمستثمرين والشركات والخبراء في مكان واحد، من أجل البحث عن حلول واقعية للتحديات التي تواجه تنمية الثروة الحيوانية.
ولا أبالغ إذا قلت إن المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة تتعلق بارتفاع أسعار الأعلاف، والتغيرات المناخية، والأمراض العابرة للحدود، والزيادة المستمرة في الطلب على البروتين الحيواني. لذلك فإن الحديث عن التنمية المستدامة لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة وطنية.
ومن وجهة نظري، فإن القيمة الحقيقية للمؤتمر لا تكمن فقط في الجلسات العلمية أو الأوراق البحثية، وإنما في قدرته على بناء جسور حقيقية بين البحث العلمي والقطاع الخاص، وبين العلماء والمستثمرين، وبين التكنولوجيا الحديثة واحتياجات المربين والمنتجين. وهذه هي المعادلة التي نحتاج إليها إذا أردنا تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة.
كما أرى أن رعاية علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لهذا الحدث تعكس اهتمام الدولة بدعم البحث العلمي التطبيقي، وإيجاد حلول مبتكرة لتطوير قطاعات الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، باعتبارها أحد أهم مصادر الغذاء والدخل الوطني.
أعتقد أن المؤتمر الذي سيقام خلال الفترة من 20 إلى 22 يوليو الجاري بمركز البحوث الزراعية، فرصة حقيقية لاستعراض أحدث ما توصل إليه العلم في مجالات الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، والتكنولوجيا الزراعية والبيطرية، والآلات والمعدات الحديثة، إلى جانب فتح آفاق جديدة للاستثمار وتبادل الخبرات بين المؤسسات البحثية والشركات المتخصصة.
وأؤمن بأن نجاح هذا المؤتمر سيكون نجاحاً للبحث العلمي المصري بأكمله، ورسالة تؤكد أن علماء مركز البحوث الزراعية لا يكتفون بإنتاج المعرفة، بل يسعون إلى تحويلها إلى تطبيقات عملية تسهم في زيادة الإنتاج، وتحسين الكفاءة، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الوطني.
وفي النهاية، فإنني أوجه التحية والتقدير لكل عالم وباحث يشارك في الإعداد لهذا الحدث الكبير. فخلف كل مؤتمر ناجح، هناك جيش من المخلصين يعمل في صمت، ولا ينتظر إلا أن يرى ثمرة جهده في نجاح يليق باسم مصر، ويليق بمكانة مركز البحوث الزراعية، أحد أعرق الصروح العلمية في المنطقة.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



