صحة

من الصيام إلى التخمة.. كيف تحمي جهازك الهضمي بعد رمضان؟

إعداد: د.مروة طة حسين

قسم بحوث تكنولوجيا الحاصلات البستانية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية

مع انتهاء شهر رمضان المبارك وعودة الناس إلى أنماط الطعام المعتادة، يلاحظ الكثير من الأشخاص ظهور بعض الاضطرابات الهضمية مثل انتفاخ البطن، عسر الهضم، الحموضة، أو تهيج القولون. هذه الأعراض قد تكون مؤقتة في أغلب الأحيان، لكنها قد تسبب شعورًا بعدم الراحة، خاصة في الأيام الأولى بعد انتهاء الصيام. يرجع ذلك في الأساس إلى التغير المفاجئ في مواعيد الوجبات ونوعية الطعام بعد شهر كامل اعتاد فيه الجسم على نظام غذائي مختلف.

أسباب ارتباك القولون بعد رمضان

1ـ خلال شهر رمضان، يتكيف الجهاز الهضمي تدريجيًا مع نظام يعتمد غالبًا على وجبتين رئيسيتين هما الإفطار والسحور، مع فترات طويلة من الصيام بينهما. هذا التكيف يجعل المعدة والأمعاء تعمل وفق إيقاع معين. وعندما ينتهي الشهر ويعود الكثير من الناس إلى تناول ثلاث وجبات أو أكثر خلال اليوم، يحدث نوع من الارتباك المؤقت في عمل الجهاز الهضمي، وهو ما قد يؤدي إلى الشعور بعدم الارتياح أو اضطرابات في الهضم.

2ـ الإفراط في حلويات العيد من أكثر الأسباب شيوعًا لاضطرابات المعدة بعد رمضان. الإفراط في تناول الحلويات المرتبطة بعيد الفطر مثل الكحك والبسكويت والغريبة. هذه الأطعمة غالبًا ما تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والدهون، مما يجعل هضمها أكثر صعوبة إذا تم تناولها بكميات كبيرة وفي وقت قصير. كما أن الإفراط في السكريات قد يؤدي إلى زيادة التخمر في الأمعاء، وهو ما يسبب الانتفاخ والغازات لدى بعض الأشخاص.

3ـ كذلك يلجأ البعض في أيام العيد إلى تناول أطعمة دسمة أو مقلية بكميات أكبر من المعتاد، مثل اللحوم الدهنية أو الأطعمة المقلية. هذه الأطعمة قد تبطئ من عملية الهضم وتزيد من الإحساس بثقل المعدة أو الحموضة، خاصة إذا تم تناولها بعد فترة من الصيام اعتاد فيها الجسم على كميات أقل من الدهون.

4ـ من العادات التي قد تسهم أيضًا في حدوث اضطرابات المعدة تناول الطعام بسرعة أو بكميات كبيرة دفعة واحدة. بعد شهر من الصيام، قد يشعر البعض برغبة قوية في تناول كميات كبيرة من الطعام، لكن هذا السلوك قد يؤدي إلى دخول الهواء إلى المعدة أثناء الأكل السريع، مما يسبب الانتفاخ وعدم الارتياح. كما أن امتلاء المعدة بشكل مفاجئ قد يزيد من أعراض الحموضة أو عسر الهضم.

5ـ أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون أصلًا من متلازمة القولون العصبي، فقد يلاحظون زيادة في الأعراض خلال الأيام الأولى بعد رمضان. ويرجع ذلك إلى تغير مواعيد الطعام، وزيادة تناول بعض الأطعمة التي قد تهيج القولون مثل الأطعمة الدهنية أو الغنية بالسكر.

نصائح لتقليل اضطرابات القولون

1ـ لتقليل احتمالية حدوث هذه الاضطرابات، يُنصح بالعودة التدريجية إلى نمط الطعام المعتاد بعد رمضان. فمن الأفضل البدء بوجبات خفيفة ومتوازنة بدلًا من تناول كميات كبيرة من الطعام في وقت واحد. كما يُفضل توزيع الطعام على عدة وجبات صغيرة خلال اليوم، مما يساعد الجهاز الهضمي على التكيف بشكل أفضل.

2ـ كذلك يُنصح بالاعتدال في تناول حلويات العيد، بحيث يتم الاكتفاء بقطع صغيرة مع عدم الإفراط في الكميات. ومن المفيد أيضًا تناول هذه الحلويات بعد وجبة الطعام وليس على معدة فارغة، لتقليل تأثيرها على الجهاز الهضمي.

3ـ أيضًا يُفضل تناول كميات كافية من الخضروات والفواكه الطازجة خلال أيام العيد. فهذه الأطعمة غنية بالألياف الغذائية التي تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتقليل الإمساك، كما أنها تسهم في دعم صحة الجهاز الهضمي بشكل عام. كما أن الفواكه الطازجة يمكن أن تكون بديلًا خفيفًا للحلويات بين الوجبات.

4ـ لا يقل شرب الماء أهمية عن نوعية الطعام، حيث يساعد الماء على تحسين عملية الهضم وتقليل الإمساك الذي قد يحدث لدى بعض الأشخاص بعد تغير نمط الغذاء. كما أن تناول الخضروات والفواكه الغنية بالألياف يسهم في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم حركة الأمعاء.

أهمية اختيار مصدر موثوق للحلويات

لذلك من المهم عند شراء الكحك والبسكويت خلال عيد الفطر الانتباه إلى مصدر هذه المنتجات. فشراء الحلويات من أماكن موثوقة يضمن إلى حد كبير جودة المكونات المستخدمة وطريقة التصنيع.

إعداد الحلويات في المنزل كخيار أفضل

كما يُفضل البعض إعداد الكحك والبسكويت في المنزل، حيث يمكن التحكم في نوعية المكونات المستخدمة مثل استخدام الزبد أو السمن الطبيعي بدلًا من بعض أنواع الدهون الصناعية مثل الزيوت المهدرجة أو المارجرين التي قد تُستخدم أحيانًا في المنتجات منخفضة التكلفة. وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك الدهون المهدرجة قد يرتبط بزيادة الدهون المتحولة في الغذاء، وهي دهون قد يكون لها تأثيرات غير مرغوبة على صحة القلب والأوعية الدموية عند تناولها بكميات كبيرة.

وأخيرًا، تبقى أيام العيد مناسبة للفرح والاحتفال، لكن الاعتدال في تناول الطعام يظل العامل الأهم للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي. فالتدرج في العودة إلى النظام الغذائي المعتاد، مع تجنب الإفراط في الحلويات والأطعمة الدسمة، يساعد المعدة والقولون على التكيف بسلاسة بعد شهر الصيام.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى