رأى

لقاح إنفلونزا من خميرة الخبز: هل يطوي صفحة التطعيم السنوي؟

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

في ابتكار طبي واعد قد يُحدث نقلة نوعية في مواجهة الفيروسات الموسمية، أعلن باحثون عن طريقة جديدة لتصنيع لقاحات أكثر شمولية ضد الإنفلونزا باستخدام أحد أبسط الكائنات الحية وأكثرها وفرة: خميرة الخبز (Saccharomyces cerevisiae). تقنية قد تنهي حقبة طويلة من الاعتماد على الوسائل التقليدية، وتفتح الباب أمام حماية أطول أمدًا تتجاوز الحاجة إلى التلقيح السنوي المستمر.

معضلة الثمانين عامًا: لماذا نحتاج لقاحًا سنويًا؟

تعتمد الطرق التقليدية لتصنيع لقاحات الإنفلونزا — والمتبعة منذ ثمانين عامًا — على زراعة الفيروسات داخل بيض الدجاج. تركز هذه اللقاحات التقليدية على استهداف بروتين يُدعى «الهيماجلوتينين» الموجود على سطح الفيروس.

على الرغم من أن هذا البروتين يُحفز استجابة مناعية قوية وسريعة، إلا أنه يمتلك القدرة على التحور والفرار المناعي بشكل خاطف وسريع جدًا. هذا التحور المستمر يفرغ اللقاحات القديمة من فاعليتها مع كل موسم، مما يفرض على المؤسسات الصحية تحديث اللقاح وإعطائه للبشر بشكل سنوي.

خميرة الخبز وبروتين «إم2»: حيلة الجسيمات الشبيهة بالفيروس

لتجاوز هذه العقبة التقليدية، لجأ الباحثون إلى استغلال قدرات خميرة الخبز لإنتاج ما يُعرف بـ«الجسيمات الشبيهة بالفيروسات».

تتميز هذه الطريقة بالآتي:

• استهداف بروتين «إم2» أكثر استقرارًا: بدلًا من التركيز على البروتينات سريعة التحور، استُخدمت الخميرة لعرض بروتين «إم2» على سطح الجسيمات النانوية. يُعد هذا البروتين ثابتًا ومحافظًا على هيكله عبر مختلف سلالات الإنفلونزا.
• خفض التكلفة وسرعة الإنتاج: الاستغناء التام عن بيض الدجاج يعزز من سلاسل الإمداد، ويقلل تكاليف التصنيع الباهظة، ويسمح بإنتاج كميات ضخمة في أوقات قياسية.

حماية شاملة ونتائج واعدة في المختبر

أثبتت التقنية كفاءة ملحوظة أثناء الاختبارات الأولية؛ إذ وفرت الجسيمات النانوية المصنعة عبر الخميرة حماية مناعية قوية لـ3 سلالات مختلفة من فيروس الإنفلونزا لدى النماذج الحيوانية (الفئران). يشير هذا النجاح إلى إمكانية تطوير «لقاح عالمي» يمنح الجسم مناعة أوسع نطاقًا وأطول أمدًا، مما قد يُقلل بشكل كبير من الحاجة إلى تلقي الجرعات التنشيطية كل عام.

ورغم هذه النتائج المشجعة التي نشرتها «الجمعية الكيميائية الأمريكية» (ACS)، إلا أن التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، وما زال يفصلها شوط طويل من الاختبارات قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر. لكن التوجه نحو دمج التكنولوجيا الحيوية للخميرة مع استهداف الأجزاء الثابتة من الفيروس يمثل خطوة حقيقية نحو إعادة تشكيل مستقبل الوقاية من الأمراض التنفسية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى