البيئة

رئيس مركز معلومات تغير المناخ لـ«الفلاح اليوم»: أبيب يبدأ بهدوء مؤقت.. والموجات الحارة الأقوى لم تأتِ بعد

فهيم: لا تنخدعوا باعتدال الطقس الحالي.. واستعدوا لمرحلة حرجة تتطلب إدارة دقيقة للري والتسميد ومواجهة الآفات

كتب: د.أسامة بدير أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، في تصريحات خاصة لـ”الفلاح اليوم“، أن شهر أبيب، الذي يمتد من 8 يوليو حتى 7 أغسطس وفق التقويم القبطي الزراعي، يُعد من أكثر شهور العام تأثيراً على النشاط الزراعي، لما يشهده من ارتفاع كبير في درجات الحرارة وزيادة الحمل الإشعاعي على النباتات.

وقال فهيم، إن المزارعين كانوا يرددون قديماً المثل الشعبي: “أبيب أبو اللهاليب… طياب الزبيب”، في إشارة إلى شدة الحرارة خلال هذا الشهر، موضحًا أن هذا الوصف لا يزال يعكس طبيعة أبيب، وإن شهدت بداية الموسم الحالي ظروفاً مناخية مختلفة نسبياً.

وأوضح أن كثيراً من المواطنين شعروا باعتدال نسبي في درجات الحرارة مع بداية الصيف، مقارنة بما اعتادوه خلال شهر بؤونة، إلا أن ذلك لا يعني تغير طبيعة فصل الصيف، وإنما يرجع إلى تأثير حالة مناخية استثنائية سيطرت على أوروبا والبحر المتوسط، تمثلت في تكرار المنخفضات الجوية وتدفق كتل هوائية أقل حرارة، ما أدى إلى الحد من تأثير الكتل الهوائية شديدة السخونة التي كان من المتوقع أن تؤثر على مصر.

وأضاف أن هذا الاعتدال مؤقت، مؤكدًا أن “الصيف لم يقل كلمته الأخيرة بعد”، إذ لا تزال الطاقة الحرارية في تزايد مستمر، كما ترتفع حرارة التربة يوماً بعد آخر، ومع تغير الظروف الجوية ستعود الموجات الحارة بقوة، وربما تكون أكثر شدة وسرعة من المعتاد.

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن شهر أبيب سيشهد عدداً من الظواهر المناخية المهمة، في مقدمتها تكرار الموجات شديدة الحرارة، وارتفاع درجات الحرارة ليلاً، وهي من أخطر الظواهر على النباتات، لأنها تزيد من معدلات التنفس الليلي، فتستهلك النباتات جزءاً كبيراً من الطاقة التي كونتها نهاراً، بما ينعكس على امتلاء الحبوب وجودة الثمار.

وأضاف أن أبيب يمثل أيضًا فترة الذروة في الحمل الإشعاعي الشمسي، حيث ترتفع حرارة الأوراق والثمار وسطح التربة بصورة كبيرة، وهو ما يزيد من فرص الإصابة بحروق الشمس في العديد من المحاصيل، فضلاً عن ارتفاع احتمالات اندلاع الحرائق في مخلفات المحاصيل والأعشاب الجافة.

وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة لا يمنع زيادة الرطوبة الجوية خلال ساعات الليل والصباح الباكر، وهو ما يؤدي إلى تكوّن الندى على النباتات، ويوفر بيئة مناسبة لانتشار العديد من الأمراض الفطرية والبكتيرية، الأمر الذي يتطلب تكثيف أعمال المتابعة والوقاية.

وأشار فهيم إلى أن التقلبات المناخية خلال هذه الفترة تؤدي إلى اضطراب الحالة الفسيولوجية للنبات، نتيجة التباين بين درجات حرارة الليل والنهار، وما يصاحبه من تغيرات في معدلات البخر والنتح وامتصاص المياه والعناصر الغذائية، مؤكدًا أن ذلك يؤثر في كفاءة البناء الضوئي وحركة الهرمونات النباتية.

وأضاف أن هرمون الإيثيلين يزداد إفرازه تحت ظروف الإجهاد الحراري، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تساقط الأزهار والثمار الحديثة، وتعجيل شيخوخة النباتات، فضلًا عن إضعاف المقاومة الطبيعية لبعض المحاصيل تجاه الأمراض الفيروسية والفطريات إجبارية التطفل.

وأكد أن شهر أبيب يمثل موسم النشاط الحقيقي للعديد من الآفات الزراعية، وعلى رأسها دودة الحشد الخريفية في الزراعات المتأخرة من الذرة، إلى جانب ديدان الأوراق والثمار التي تنشط مع ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يستدعي تكثيف أعمال الفحص الدوري وعدم التأخر في تنفيذ برامج المكافحة الموصى بها.

وأشار إلى أن الاحتياجات المائية للمحاصيل ترتفع بصورة ملحوظة خلال هذه الفترة، وقد تزيد بنحو 30% مقارنة بالأيام المعتدلة، خاصة في الشتلات الحديثة ومحاصيل الخضر والفاكهة، مؤكدًا ضرورة ضبط برامج الري وفقًا للحالة المناخية وعدم الاعتماد على مواعيد ثابتة.

ولفت إلى أن ثمار الطماطم والمانجو والرمان والفلفل والعنب وغيرها تصبح أكثر عرضة للإصابة بحروق الشمس، خاصة الثمار المكشوفة، موصيًا بالحفاظ على الغطاء الورقي واستخدام المواد العاكسة للإشعاع الشمسي عند الحاجة.

وأضاف أن ارتفاع الحرارة قد يسرع النمو الخضري للنباتات، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى اضطرابات فسيولوجية مثل التنفيل في بعض محاصيل الخضر، وضعف التلقيح والعقد في عدد من المحاصيل، مع زيادة فرص الإصابة بأمراض مثل البياض الزغبي والأنثراكنوز في بعض المحاصيل البستانية.

كما حذر من تأثير الرياح الساخنة والجافة المصاحبة لبعض الموجات الحارة، والتي قد تؤدي إلى تساقط اللوز في القطن، وضعف تحجيم ثمار الزيتون والبلح، والتأثير سلبًا على زراعات الأرز المتأخرة.

وأوضح أن الشتلات الحديثة، سواء لمحاصيل الخضر أو الفاكهة، تواجه تحديات كبيرة خلال هذه الفترة، نتيجة انخفاض كفاءة تكوين الجذور مع ارتفاع الحرارة، وزيادة فرص الإصابة بأعفان الجذور والنيماتودا وفطريات التربة، وهو ما يتطلب عناية خاصة بالري والمعاملات الوقائية.

كما نبه إلى أن ارتفاع حرارة التربة يدفع بعض الزواحف والهوام، مثل الثعابين والعقارب، إلى الخروج من جحورها بحثًا عن أماكن أكثر برودة، داعياً المزارعين إلى توخي الحذر أثناء العمل في الحقول، خاصة بالمناطق القريبة من الظهير الصحراوي، مع ارتداء الأحذية الواقية وتجنب السير داخل الحشائش الكثيفة دون احتياط.

واختتم الدكتور محمد علي فهيم تصريحاته لـ”الفلاح اليوم” بالتأكيد على أن شهر أبيب ليس شهراً يدعو إلى القلق، لكنه يتطلب استعداداً وإدارة دقيقة للمزرعة، مشدداً على أهمية المتابعة اليومية للنبات، وضبط الري والتسميد وفقاً للظروف الجوية، وسرعة اكتشاف أي أعراض غير طبيعية أو إصابات مرضية، مؤكداً أن نجاح الزراعة في ظل التغيرات المناخية لم يعد يعتمد على الخبرة التقليدية وحدها، بل أصبح مرتبطًا بقدرة المزارع على قراءة المتغيرات المناخية والاستجابة السريعة لها.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى