بين العلم والتسويق.. ظاهرة جديدة تهدد مستقبل المهندس الزراعي

بقلم: أ.د.محمد علي فهيم
رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية
وجهة نظر… حول ظاهرة خطيرة تهدد مستقبل المهندس الزراعي
خلال الفترة الأخيرة، نلاحظ انتشارًا مقلقًا لظاهرة التضليل الممنهج عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ظهر عدد من النماذج التي تعتمد على صناعة الصورة أكثر من بناء القيمة الحقيقية، وتقديم الوهم في صورة نجاح سريع، خاصة للشباب حديثي العهد بالمجال الزراعي.
والأكثر إثارةً للقلق هو ظهور بعض الشخصيات محدودة الخبرة العملية، لكنها شديدة الحضور على المنصات، وتعتمد على الضجيج الإعلامي والظهور المتكرر، وتقدم نفسها كمرجع أو قيادة علمية دون امتلاك المقومات المهنية التي تؤهل لذلك.
نحن أمام حالة جدلية لمهندسة زراعية حديثة الظهور في المشهد، أصبحت مثار نقاش واسع بسبب أسلوب الطرح، وعدم تقدير قيمة وخبرة القامات العلمية الموجودة في المجال الزراعي، وكأن سنوات العلم والبحث والتجارب الميدانية يمكن تجاوزها بمجرد منصة إلكترونية وعدد من المتابعين.
والأخطر أن هذه الصورة جذبت حولها بعض الأشخاص الذين يبحثون عن الظهور والمكاسب السريعة، فيتحول المشهد إلى دائرة مغلقة من التصفيق المتبادل وصناعة الوهم، حيث يتم تضخيم أسماء وخبرات غير مكتملة، بينما يدفع الثمن شباب يبحثون بصدق عن طريق مهني حقيقي.
يتم استقطاب الخريجين والمهندسين الجدد بوعود براقة:
“ابنِ قدراتك بسرعة”…
“كن خبيرًا في وقت قصير”…
“شهادة دولية”…
“اعتماد عالمي”…
“المعرفة تصنع الحقيقة”…
لكن السؤال المهني الذي يجب أن يُطرح دائمًا حول مصطلح “معتمد دوليًا”:
أين الدليل؟
ما الجهة المعتمدة؟
ما قيمة المحتوى؟
وما حجم الخبرة الميدانية الحقيقية؟
فالاعتماد ليس كلمة للتسويق، والخبرة ليست لقبًا يُمنح، والعلم لا يُقاس بعدد الفيديوهات أو قوة الدعاية.
والأخطر هو استخدام مصطلحات علمية معقدة كوسيلة لإبهار الشباب دون بناء فهم حقيقي:
فسيولوجيا النبات… الإيتولوجي… الإبيديميولوجي… Source & Sink…
العلم له احترامه، وله أهله، وله طريق طويل من البحث والتجربة والممارسة.
نحن لا نحارب التدريب ولا التطوير، بل ندافع عن التدريب الحقيقي الذي يبني مهندسًا زراعيًا قادرًا على خدمة الأرض والمزارع والإنتاج.
لكن يجب أن نقف أمام ظاهرة تجارة الأحلام الزراعية التي تستغل حماس الشباب وحاجتهم إلى الفرصة، وتحوّل الطموح إلى سوق للوعود الكاذبة.
المهندس الزراعي لا يُصنع في دورة قصيرة…
ولا يُمنح لقب الخبير من خلال منصة…
بل يُبنى بالعلم، والبحث، والعمل الميداني، واحترام من سبقوه.
احترام القامات العلمية ليس مجاملةً، بل هو جزء من أخلاق المهنة.
رحمةً بأجيال جديدة من مهندسينا الزراعيين…
لا تجعلوا مستقبلهم حقل تجارب لمن يجيد التسويق أكثر مما يجيد العلم.
العلم أمانة، والتدريب مسؤولية، ومن يتاجر بأحلام الشباب يتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة.
اللهم قد بلغت…
وصلوا الكلام ده للكل، فهي حجة على الجميع.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



