صحة

«التغذية».. بوابة السيطرة على فرط الحركة عند الأطفال

إعداد: د.دينا محمد صبري الأخرس

باحث بوحدة بحوث المطبخ التجريبي بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية

مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه (Attention Deficit Hyperactivity Disorder – ADHD) عند الأطفال هو حالة عصبية نمائية تبدأ عادة في الطفولة، وتؤثر على قدرة الطفل على التحكم في حركته وتركيزه وتنظيم سلوكه. ويرجع السبب في ظهور الحالة المرضية إلى اختلاف في نشاط وترابط بعض مناطق المخ، خاصة المسؤولة عن الانتباه وضبط الانفعالات. وهذا لا يدل على عدم ذكاء الطفل، بل إن كثيرًا من الأطفال المصابين يمتازون بالذكاء الشديد، ولكنهم يحتاجون إلى طريقة خاصة للتعامل معهم وتعليمهم.

ومن أعراض المرض: فرط نشاط الحركة، قلة الانتباه، الاندفاعية، ضعف الوظيفة التنفيذية، واضطرابات الانفعالات، مع ظهور العديد من الأمراض المصاحبة على طول مراحل النمو. ويُعد مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه من أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعًا في مرحلة الطفولة، حيث يصيب حوالي 7% من الأطفال والمراهقين حول العالم.

أنواع مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD):
تختلف الأعراض من طفل لآخر، ويوجد ثلاثة أنماط رئيسية:

  • النمط الأول: يغلب عليه تشتت الانتباه وصعوبة التركيز ومتابعة التعليمات، ولكن بدون فرط حركة واضح.

  • النمط الثاني: يغلب عليه فرط الحركة والاندفاعية بحركة زائدة وتصرفات سريعة بدون تفكير.

  • النمط الثالث: النمط المشترك، وهو مزيج من فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وقد أوضحت الأبحاث أنه لا يوجد سبب واحد لحدوث المرض، ولكن توجد عوامل تزيد من احتمالية الإصابة، منها:

  • عوامل وراثية: وجود تاريخ عائلي للمريض.

  • اختلافات في كيمياء المخ نتيجة اضطراب في مستويات النواقل العصبية مثل الدوبامين والنورأدرينالين.

  • التعرض لمؤثرات ضارة أثناء الحمل مثل التدخين والكحول أو نقص الأكسجين أثناء الولادة.

  • عوامل بيئية مثل التعرض لمواد سامة كالرصاص.

كما أوضحت بعض الدراسات أن الأنماط الغذائية تلعب دورًا هامًا في خطر الإصابة بالمرض أو زيادة أعراضه، حيث ترتبط الأنماط غير الصحية باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة. وقد تم اقتراح إدخال أنماط غذائية محددة كعلاج مساعد في هذا الاضطراب.

كذلك تلعب المكملات الغذائية (الفيتامينات والأملاح) دورًا مهمًا في الحد من المرض. فقد وُجد أن احتواء الوجبة الغذائية على فيتامين “د” والماغنسيوم يساعد في تحسين الوظيفة السلوكية والصحة النفسية للأطفال المصابين الذين يتناولون أدوية فرط الحركة وتشتت الانتباه. كما أن وجود الزنك – وهو عنصر أساسي وضروري للوظائف الحيوية – بالإضافة إلى الحديد الذي يساعد على زيادة إنتاج مادة الدوبامين في الجسم، يعد عاملاً أساسيًا في اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

الأطعمة التي يفضل إدراجها في النظام الغذائي:

  • البروتين مثل البيض، الدواجن، الأسماك، والبقوليات، إذ يساعد على تنظيم مستويات السكر مما يقلل من التقلبات المزاجية والنشاط الزائد.

  • الأطعمة الغنية بأوميجا 3 مثل الأسماك الدهنية (السلمون – التونة)، عين الجمل، بذور الكتان، وهي تدعم وظائف المخ وتحسن الانتباه.

  • الخضروات والفواكه الطازجة، حيث تمد الجسم بالفيتامينات والمعادن الأساسية وتساعد في استقرار الطاقة.

  • الحبوب الكاملة مثل الشوفان، الأرز البني، والخبز الأسمر، إذ توفر طاقة ثابتة وتحافظ على تركيز الطفل لفترات أطول.

الأطعمة التي يجب تقليلها أو تجنبها:

  • السكريات مثل الحلويات، المشروبات الغازية، العصائر الصناعية، حيث تسبب زيادة مفاجئة في الطاقة يعقبها انخفاض حاد يؤثر على المزاج.

  • الألوان الصناعية والمواد الحافظة، الموجودة في السناكس والأغذية المعلبة والمشروبات الملونة، والتي قد تزيد من فرط النشاط عند الأطفال.

  • الأطعمة المقلية والوجبات السريعة التي تحتوي على دهون غير صحية تؤثر سلبًا على وظائف المخ.

الأطفال المصابون بـ(ADHD) يحتاجون إلى دعم وفهم أكبر، مع الأخذ في الاعتبار أن التغذية السليمة الصحية جزء من العلاج، بالإضافة إلى برنامج تعديل سلوكي وتنظيم البيئة المحيطة بالطفل، وقد يتطلب الأمر علاجًا دوائيًا تحت إشراف طبي.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى