حوار

مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية: نستهدف زراعة 4 ملايين فدان بالقمح موسم 2022ـ2023 لإنتاج 12 مليون طن

تجارب أصناف القمح المُسماة بـ«المُبرد والمُملح والفرعوني» فشلت

 بدائل مضمونة لإنتاج الخبز بخلطها مع القمح

طرح مصر 3 ومصر 4 مع بداية زراعة القمح العام المُقبل

متابعات قال الدكتور رضا محمد علي، مدير معهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، أنه في عام 2022 زادت المساحة المزروعة بالقمح إلى 3 ملايين و650 ألف فدان وإنتاجنا الحالى يشكل من 50% لـ55% من احتياجاتنا، لافتا أننا نستهدف خلال 2023 أن تصل المساحة إلى 4 ملايين فدان، وبالتالى سيرتفع حجم إنتاجنا من القمح إلى 12 مليون طن.

وأشار علي، في حوار صحفي لـ”الشروق”، أن هناك بدائل مضمونة لإنتاج الخبز بخلطها مع القمح، وصفات الجودة الخاصة بها عالية جدا مثل الذرة والشعير، موضحا أن كلاهما غنى جدا بالعناصر الغذائية، ولا يوجد ما يمنع من إدخال هذه البدائل بنسب لا تقل عن 20٪ من الشعير أو الذرة الشامية أو الذرة الرفيعة، مؤكدا على أنه تم تنفيذ تجارب بحثية ممتازة في هذا المجال.

وشدد مدير معهد المحاصيل الحقلية، على أن التجارب التي تمت على أصناف القمح التى تقدم بها البعض خلال الفترة الأخيرة مثل القمح المُبرد والفرعوني والمُملح، جميعها باءت بالفشل.

شاهد: زراعة القمح.. إرشادات هامة جداً لمزارعي القمح (حوار)

وإلى نص الحوار:

س: هل تستطيع مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح؟

المطلوب هو الوصول للحد الآمن من الاكتفاء الذاتى؛ وهو توفير 75٪ من احتياجاتنا من القمح، وهى خطة طموحة يجرى العمل عليها حتى 2030 سيكون تم الوصول إلى هذه النسبة.
ففى عام 2021؛ كان يتم زراعة نحو 3,4 مليون فدان قمح، وفى عام 2022 زاد المزروع إلى 3 ملايين و650 ألف فدان، ونستهدف خلال 2023 أن تصل مساحة زراعة القمح إلى 4 ملايين طن.

شاهد: زراعة القمح (توصيات هامة لمزارعي القمح لزيادة الإنتاجية والأرباح)

وإنتاجنا الحالى يشكل من 50% لـ55% من احتياجاتنا، وفى 2025 سنحقق من 60% لـ65% من استهلاكنا، ونستمر فى التوسع الرأسى والأفقى حتى نصل بإنتاج القمح المصرى إلى 75% فى 2030، وتلك النسبة تسمى النقطة الآمنة.

س: كيف سنحقق 75% من احتياجاتنا من القمح خلال 2030؟

ــ بداية؛ متوقع زيادة الرقعة الزراعية فى مصر خلال 2030؛ لنحو 3,3 مليون فدان، ليصل الإجمالى بذلك إلى نحو 13 مليون فدان بدلا من 9,7 مليون فدان حاليا، وهذا ضمن خطط التوسع فى مساحات زراعة القمح، ويتحقق ذلك بعدما نجحت الدولة فى ردع المعتدين على الأراضى الزراعية بإصدار قانون الحماية الزراعية.

كما نعمل على أكثر من محور لتقليل استيراد الأقماح من الخارج، منها محور التنمية الأفقى، بزيادة الإقبال على المشاريع القومية مثل مشروع مستقبل مصر وشرق العوينات والريف المصرى وتوشكا؛ التى ستساعد على زيادة المزروع من القمح لـ4 ملايين فدان العام المقبل، وبالتالى سيرتفع حجم إنتاجنا من القمح إلى نحو 12 مليون طن.

ونعمل كذلك فى محور التنمية الرأسى؛ على تعظيم الإنتاجية وزيادة الإنتاج فى وحدة المساحة من خلال إعطاء المزارع توصيات فنية وممارسات زراعية يقوم بها مع زراعة أصناف معينة لزيادة الإنتاجية وعدد الإردبات فى الفدان.

أيضا؛ بدأت الدولة بتحفيز الفلاحين على زراعة القمح بتحديد سعر استرشادى على إردب القمح بقيمة 1000 جنيه، بخلاف حوافز أخرى سيتم الإعلان عنها لاحقا.

س: ما مميزات القمح المصرى عن الأقماح العالمية؟

تعتبر الأقماح الأمريكية والأسترالية من أجود الأقماح العالمية، والقمح المصرى يضاهى هذه الأقماح فى الجودة، بخلاف أنه يتفوق على جميع الأصناف المستوردة لسد حاجة الاستهلاك المحلى، من حيث صفات الجودة والبروتين والجلوتين، وبالتالى نقوم بتحسين جودة الخبز المصنوع من الأقماح المستوردة بإضافة نسبة من القمح المصرى عليه؛ لتحسين قوام وشكل رغيف الخبز.
كما أن القمح المصرى يحتوى على نسبة بروتين تبلغ نحو 12% فى أقماح الخبز، وتزيد هذه النسبة فى أقماح المكرونة، هذا إلى جانب نسبة التصافى التى يتميز بها القمح المصرى.

س: ما أفضل البدائل لإنتاج الخبز بالخلط مع القمح؟

هناك بدائل مضمونة لإنتاج الخبز بخلطها مع القمح، وصفات الجودة الخاصة بها عالية جدا مثل الذرة والشعير، خاصة أن كلاهما غنى جدا بالعناصر الغذائية، فلا يوجد ما يمنع من إدخال هذه البدائل بنسب لا تقل عن 20٪ من الشعير أو الذرة الشامية أو الذرة الرفيعة، وتم عمل تجارب بحثية ممتازة فى هذا المجال.

وحجم المزروع من الذرة الشامية هذا العام يصل لـ2,8 مليون فدان؛ بمتوسط 3 أطنان للفدان، بجانب 500 ألف فدان مزروعة بالذرة الرفيعة فى وجه قبلى؛ بمتوسط 2 طن للفدان، أما الشعير؛ فإن أغلب الأراضى المزروعة به تكون فى أراضٍ مطرية بمطروح.

س: ماذا عن أصناف بذور القمح التى تجود فى الصعيد؟

يجود فى الوجه القبلى عدة أصناف؛ أبرزها مصر 1، مصر 3، مصر 4، جيزة 11، سدس 12، سدس 14، سخا 95، جيزة 171، وجميعها أصناف هائلة على جميع المستويات، حتى بالنسبة للعلف «التبن» الخاص بها فإنه مستساغ لدى الحيوانات، وهناك أصناف أخرى مثل قمح المكرونة «الديورم»، ولكن لا نوصى بها فى الوجه البحرى؛ لأنها قابلة للصدأ مثل بنى سويف 5، وبنى سويف 7، ويفضل زراعته فى مصر الوسطى مثل المنيا وبنى سويف.

شاهد: زراعة القمح والحصول على 28 أردب للفدان

ويبلغ حجم المزروع من قمح الديورم 500 ألف فدان، ويتميز بارتفاع إنتاجه عن القمح العادى، حيث يصل إنتاج الفدان 28 إردبا.

س: ما قدرة أصناف القمح الجديدة على مواجهة التغيرات المناخية؟

كل صنف جديد يتم العمل عليه نقوم بتقييمه واختباره أولا فى جميع جهات مصر سواء قبلى أو بحرى؛ ومن الضرورى أن يجود فى جميع البيئات المصرية، وألا تؤثر الظروف البيئية المختلفة على المحصول، ولدينا 5 أصناف ممتازة هى جيزة 171، سخا 95، مصر 3، مصر 4، مصر 1، وهى أصناف هائلة حيث تتحمل درجات الحرارة العالية وخصوصا فى توشكا وشرق العوينات.

شاهد: زراعة القمح.. كيف تختار الصنف المناسب للحصول على أعلى الأرباح؟

وسيتم طرح صنفى مصر 3، ومصر 4، لأول مرة مع بداية زراعة القمح فى العام المقبل، ويعتبر هذان الصنفان من الأصناف الممتازة حيث يجودان فى الأراضى المتأثرة بالملوحة، كما أن جميع الأصناف الجديدة تجود تحت أنظمة الرى الحديث.

س: هل يمكن أن يدخل قمح المكرونة فى إنتاج الخبز؟

يجود استخدام أقماح المكرونة فى إنتاج الخبز؛ ولكن يجب خلطه بقمح الخبز الأساسى، نظرا لكثافة صفاته من البروتين وغيره، لكن لا يمكن استخدام القمح العادى فى صناعة المكرونة، لأن قمح المكرونة يحتوى على مادة مخصوصة وهى مادة السيمولينا؛ ولا توجد فى غيره.

س: ماذا عن ترتيب مصر عالميا من حيث متوسط إنتاج القمح؟

مصر ضمن أكبر 10 دول فى العالم من حيث المساحة المزروعة بالقمح، وعالميا؛ يُزرع القمح خلال فصلين هما الشتاء والربيع، وهذا حسب المناخ فى كل دولة، أما الربيعى؛ وهو الذى يُزرع فى مصر وغيرها من الدول، فإنه تستمر فترته من 5 إلى 6 أشهر، ويُزرع من منتصف نوفمبر لأول ديسمبر؛ ويتم حصاده فى شهرى أبريل ومايو، ومصر هى الأولى من حيث متوسط الإنتاجية فى الدول التى تزرع القمح الربيعى.

أما القمح الشتوى؛ وهو القمح المزروع فى أوروبا، وتستمر زراعته لمدة 10 شهور، فتبدأ فى ديسمبر؛ وبعد زراعته بشهر يُغطى بالجليد.

س: ما متوسط كمية المياه التى يستهلكها فدان القمح؟

أقصى استهلاك يستهلكه فدان القمح؛ نحو 2000 متر مكعب، فى حالة الرى بالغمر، وأقل من ذلك فى حالة الرى الحديث، لأن محصول القمح غير محب للماء.

س: هل نستطيع الوصول لإنتاجية 30 إردبا أو أكثر لفدان القمح مستقبلا؟

نسعى إلى ذلك بالفعل من خلال توفير التقاوى المعتمدة لمزارعى القمح، حتى يحافظ على الإنتاجية ويزيد منها، ويمنع إصابة محصوله بالصدأ والأمراض.

وأصبحت التقاوى المعتمدة من الإدارة المركزية لإنتاج التقاوى بوزارة الزراعة، متوفرة بنسبة 50% الآن؛ بعدما كانت لا تكفى سوى 28%، وهذا مجهود يعود بالأساس لوزير الزراعة السيد القصير، كما نستهدف من زيادة توفير تلك التقاوى؛ ارتفاع إنتاجية الفدان من القمح إردبين إضافيين إلى متوسط الإنتاج الحالى البالغ 20 إردبا، والتى إن توفرت فى نصف المساحة المزروعة سوف تعطينا إنتاج مساحة 200 ألف فدان أرضا مزروعة بالقمح.

ونستهدف زيادة حجم توزيع التقاوى المعتمدة فى 2023 لنحو 70٪، وفى عام 2024 سنصل إلى تغطية 100٪ من المساحة المزروعة.

س: كم وفرنا من حجم الفاقد بمحصول القمح بعد استبدال الشون الترابية؟

نجحت الدولة فى استبدال الشون الترابية بالصوامع المغطاة أرضيتها بالأسمنت؛ للوصول إلى قدرة تخزينية عالية تصل نحو 4 ملايين طن حاليا، حيث إنه قبل اللجوء للصوامع كانت نسبة الفقد فى محصول القمح تصل إلى 20٪ بسبب الشون الترابية الموجودة، وكان أكثر المراحل التى يحصل فيها الفقد هى مرحلة ما بعد الحصاد، بسبب التقلبات المناخية فى ظل وجود الشون الترابية، وبالتالى فإننا اليوم وفرنا نسبة الفاقد القديمة بالكامل.

اقرأ المزيد: 5 إرشادات لمزارعي القمح يجب مراعاتها مع بداية موسم الحصاد لتقليل الفاقد

اقرأ المزيد: «باحثون» يحذرون من «نيماتودا القمح» .. والفاقد 50% من المحصول

اقرأ المزيد: «تقليل الفاقد من محصول القمح بقرى البحيرة» فى مركز البحوث الزراعية

اقرأ المزيد: الفاقد الكمى لمحصول القمح

س: ماذا عن تجارب زراعة «القمح المُبرد» و«القمح بالمياه المالحة»، و«القمح الفرعونى» و«القمح النووى» وغيرها؟

أولا؛ القمح المبرد، وهى تعريض النبات لدرجات حرارة منخفضة جدا لمحاولة زراعته مرتين فى السنة، وتم إجراء عدة تجارب فى هذا الشأن؛ ولكن جميعها باءت بالفشل ولم يعطِ محصولا، وظهرت التفريعات قصيرة والحبوب ضعيفة لأن القمح له ظروف محددة فى مصر؛ ولابد من توافرها، ومحاولة زراعته مرتين فى السنة ضد الطبيعة المصرية.

ثانيا؛ القمح المملح، تقدم أحد الأشخاص بصنف معين وادعى أنه لا يجود إلا بزراعته بمياه مالحة فقط، وقمنا بتجربته وزراعته فى منطقة «المغرة» فى درجة ملوحة 8000 pm وهى تعادل ثلث ملوحة البحر، ولكن لم تنجح التجربة ولم تأتِ بإنتاج يتعدى 10٪ من تكلفة زراعته.

ثالثا؛ القمح الفرعونى، يكاد يكون قمحا للعلف «تريتيكال» يتميز بطول سنابله؛ ولكنه لا يصلح فى الغالب للخبز، حيث إنه لا يعطى حبوبا وفيرة، وأغلب إنتاجه تبن، وتم تحليل هذه الحبوب؛ ووجدنا أنه لا علاقة له بقمح الخبز، وبالتالى فجميعها تجارب غير ناجحة.

اقرأ المزيد: القمح الفرعوني.. حقيقة أم “فرقعة” كاذبة

رابعا؛ القمح النووى، وهو لا يزال قيد التقييم، حيث تقدم البعض بصنف جديد من الحبوب تحت هذا الاسم، وطلبوا تسجيله، ولكن لا يتم تسجيل أى صنف قبل مروره بمجموعة من التقييمات والتجارب واختبار الأمراض، وبعدها يتم تسجيله كصنف لأنه أمن قومى.

وفى العام المقبل سيتم بدء زراعة هذا القمح وتقييمه وتجربته، وأهم اختبارين هو خلو الصنف من الأمراض، وتحقيق قيمة اقتصادية، بأن يكون إنتاجه على الأقل مساويا للأصناف الموجودة أو يتفوق عليها.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى