قبل أن تضيف السماد إلى أرضك.. اعرف أولاً ما تحتاجه
روابط سريعة :-

كتب: د.محمد عبدربه يعد استخدام كميات ثابتة من الأسمدة في مختلف الأراضي، رغم اختلاف خصوبتها وقدرتها على إمداد النبات بالعناصر الغذائية، من أبرز الأخطاء التي قد يقع فيها المزارع، وهو ما يجعل تحليل التربة خطوة أساسية قبل وضع برنامج التسميد.
ويساعد فحص التربة على تحديد مستويات العناصر الغذائية المتاحة للنبات، ومعرفة مدى احتياج الأرض إلى إضافة عنصر معين، فضلًا عن الكشف عن الاختلاف في خصوبة أجزاء الحقل الواحد، وتحديد العناصر الموجودة بمستويات مرتفعة قد تجعل إضافة المزيد منها غير مجدية اقتصاديًا.
وتشير الدراسات إلى أن التباين في خصوبة التربة داخل الحقل الواحد قد ينعكس بصورة واضحة على الإنتاج، لذلك يمثل الحصول على عينة تربة ممثلة للحقل وبطريقة صحيحة أمرًا مهمًا عند إعداد التوصيات السمادية.
تحليل النبات يكشف الحالة الغذائية للمحصول
ولا يقتصر تشخيص الحالة الغذائية للنبات على تحليل التربة، إذ يمكن أن يوفر تحليل الأوراق أو الأنسجة النباتية معلومات مهمة عن الحالة الغذائية للنبات خلال مراحل نموه، ويساعد في الكشف عن بعض حالات نقص العناصر أو اختلال التوازن الغذائي.
كما استخدمت دراسات عديدة تحليل الأوراق والأنسجة النباتية لتقدير احتياجات المحاصيل من العناصر الغذائية، إلى جانب قياس درجة اخضرار الأوراق كأداة مساعدة في تقدير حالة النبات من عنصر النيتروجين في بعض المحاصيل.
لكن لا ينبغي الاعتماد على تحليل التربة أو تحليل النبات منفردًا في جميع الحالات، إذ أظهرت بعض الدراسات أن الجمع بينهما قد يكون أكثر فائدة في الوصول إلى تشخيص دقيق للاحتياجات الغذائية.
كما يتطلب تفسير نتائج تحليل النبات مراعاة نوع المحصول ومرحلة نموه وطريقة أخذ العينة.
التسميد الزائد لا يعني إنتاجًا أعلى
زيادة كميات الأسمدة لا تعني بالضرورة تحقيق إنتاجية أعلى، خاصة في الأراضي التي تحتوي بالفعل على مستويات مرتفعة من بعض العناصر.
وأظهرت تجارب طويلة المدى أن إضافة المزيد من الأسمدة في هذه الحالات قد لا تحقق زيادة اقتصادية في الإنتاج، بل قد تتحول إلى تكلفة إضافية دون عائد حقيقي.
كيف تضع برنامج تسميد أكثر كفاءة؟
يبدأ البرنامج الجيد بأخذ عينة تربة ممثلة للحقل بطريقة صحيحة، ثم إجراء التحليل قبل تحديد احتياجات التسميد.
كما يجب عدم الاعتماد على مظهر النبات وحده لتشخيص نقص العناصر، والاستعانة عند الحاجة بتحليل الأوراق أو الأنسجة النباتية كأداة مساعدة.
ويتعين كذلك مراعاة نوع المحصول ومرحلة نموه وخصائص التربة، وعدم تطبيق برنامج تسميد موحد على جميع الأراضي لمجرد زراعتها بالمحصول نفسه، مع متابعة نتائج التسميد والإنتاج وتكاليف الأسمدة بصورة مستمرة.
التسميد الناجح يبدأ من التحليل
الخلاصة أن التسميد الناجح لا يبدأ بزيادة كمية السماد، وإنما يبدأ بمعرفة احتياجات التربة والنبات بدقة.
فإنفاق المال على تحليل جيد للتربة والنبات قد يساعد المزارع على تجنب استخدام أسمدة غير ضرورية، وتوجيه العناصر الغذائية إلى المكان والوقت اللذين يحتاجهما النبات، بما يرفع كفاءة استخدام الأسمدة ويحد من التكلفة.
فالمزارع الناجح لا يكتفي بالسؤال: «كم أضع من السماد؟»، وإنما يبدأ بالسؤال الأهم: «ماذا تحتاج أرضي ومحصولي؟»
*المادة العلمية: مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



