تكنولوجيا ريفية

ثورة جديدة في الزراعة.. هل تصبح الأشعة فوق البنفسجية سلاحاً للقضاء على الحشرات والفطريات؟

كتبت: نورا سيد في تطور قد يفتح الباب أمام تحول كبير في أساليب مكافحة الآفات الزراعية، بدأت تقنيات حديثة تعتمد على استخدام الأشعة فوق البنفسجية تثير اهتمام قطاع الزراعة، باعتبارها أحد الحلول المحتملة لتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية في مواجهة بعض الحشرات والأمراض الفطرية.

الأشعة فوق البنفسجية.. سلاح جديد في معركة الآفات

وتقوم الفكرة على استخدام معدات زراعية متخصصة يمكنها توجيه جرعات محددة من الأشعة فوق البنفسجية إلى النباتات أو الأسطح المستهدفة، بهدف التأثير في بعض الكائنات الدقيقة والآفات، مع إمكانية دمج هذه التقنيات في عمليات المكافحة الزراعية الحديثة، سواء من خلال معدات أرضية أو نظم آلية.

وتكمن أهمية هذه التكنولوجيا في إمكانية تقليل استخدام المبيدات الكيميائية في الحالات التي تثبت فيها فعاليتها، بما يسهم في الحد من متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية وتقليل الضغوط على التربة ومصادر المياه، فضلًا عن دعم الاتجاه العالمي نحو الزراعة المستدامة والمكافحة المتكاملة للآفات.

كما يمكن أن تتيح التقنيات المعتمدة على الأشعة فوق البنفسجية استهداف بعض الفطريات والكائنات الدقيقة في مراحل مبكرة من الإصابة، وهو ما قد يساعد على الحد من انتشار المرض وتقليل حجم الخسائر الزراعية، خاصة إذا جرى استخدامها ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الرصد المبكر والمكافحة الحيوية والميكانيكية والكيميائية عند الضرورة.

هل تنهي التكنولوجيا عصر المبيدات الكيميائية؟

وتشير التجارب العلمية في مجال الزراعة إلى أهمية بعض نطاقات الأشعة فوق البنفسجية، ولا سيما UV-C، في الحد من نمو بعض الفطريات والبكتيريا على النباتات والمنتجات الزراعية بعد الحصاد، كما يجري بحث تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية قصيرة الموجة على بعض الآفات الحشرية. غير أن فعالية التقنية تختلف باختلاف نوع الآفة والمحصول والجرعة ومدة التعرض، ما يجعل استخدامها الواسع في الحقول بحاجة إلى مزيد من الاختبارات والتقييمات العلمية.

ولا تقتصر التحديات على إثبات الفاعلية، إذ يتعين أيضًا التأكد من سلامة النباتات والعاملين والبيئة، وتحديد الجرعات المناسبة بدقة، فضلًا عن تطوير معدات قادرة على توزيع الأشعة بصورة متجانسة داخل الحقول، خاصة مع وجود تفاوت في ارتفاع النباتات وكثافتها وتعرض أجزاء منها للظل.

ويرى خبراء أن مستقبل هذه التكنولوجيا قد لا يكون في استبدال المبيدات بصورة كاملة، وإنما في دمجها ضمن مفهوم المكافحة المتكاملة للآفات، بحيث يتم استخدام الأشعة فوق البنفسجية كأداة إضافية إلى جانب الوسائل الحيوية والزراعية والميكانيكية، مع اللجوء إلى المبيدات عند الحاجة ووفق الضوابط العلمية.

وفي حال أثبتت التجارب الميدانية كفاءة هذه التكنولوجيا وأمانها واقتصاديتها، فقد تمثل خطوة مهمة نحو إنتاج خضروات وفاكهة أكثر أمانًا وأقل تعرضًا للمتبقيات الكيميائية، إلى جانب خفض تكاليف المكافحة على المدى الطويل وتقليل الأثر البيئي للإنتاج الزراعي.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل نحن أمام بداية ثورة حقيقية في مكافحة الآفات بالأشعة فوق البنفسجية، أم أنها لا تزال تقنية واعدة تحتاج إلى مزيد من البحث والتجارب قبل أن تصبح ممارسة زراعية واسعة الانتشار؟

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى