رئيس التحرير

آلاف القراء أوقفوا الرحيل ودموع لا تُنسى أعادتني إلى قلم «الفلاح اليوم»

بقلم: د.أسامة بدير

لم أكن أتوقع، وأنا أكتب مقالي السابق «هل أودّع الكتابة الصحفية قريباً؟.. رحلة عمر تجاوزت ثلاثة عقود في خدمة الزراعة والفلاح»، أن تصل كلماتي إلى هذا العدد الكبير من القراء، وأن تتحول فكرة الانسحاب من المشهد الصحفي إلى سيل من الرسائل والاتصالات والمناشدات التي طالبتني بالعدول عن قراري. وعلى مدار الأيام الماضية، تواصل معي آلاف القراء من مختلف الفئات، عبر الاتصالات الهاتفية والرسائل ووسائل التواصل، وكان لكل كلمة منهم وقع خاص في نفسي، حتى هربت الدموع من عيني مئات المرات وأنا أقرأ رسائلهم أو أستمع إلى أصواتهم.

والأكثر تأثيراً أن المتصلين والمرسلين لم يكونوا من فئة واحدة، بل كانوا من سياسيين وقيادات ومسؤولين في القطاع الزراعي وأساتذة وقيادات جامعية وباحثين ومزارعين ومستثمرين زراعيين، إلى جانب آلاف القراء الذين رافقوا «الفلاح اليوم» على مدار سنوات. لم يكن حديثهم مجرد عبارات مجاملة أو كلمات عابرة، وإنما كان يحمل قدراً كبيراً من المحبة والصدق والوفاء، وكأنهم يقولون لي بصوت واحد: لا تترك موقعك ولا تتخلَّ عن رسالتك التي ارتبط بها الناس طوال هذه السنوات.

لقد أدركت من رسائلكم أن الصحافة ليست مجرد كلمات نكتبها على صفحات موقع أو شاشة، وأن المقال الصحفي قد يصبح في لحظة ما جزءاً من حياة إنسان أو صوتاً لمزارع يبحث عن حق أو معلومة، أو نافذة لباحث يريد أن تصل فكرته، أو جسراً بين صانع القرار وأهل المهنة. وحين استمعت إلى قصصكم، وتذكرت معكم عشرات المواقف التي كان فيها «الفلاح اليوم» حاضراً إلى جانب الزراعة والفلاح والباحث والمستثمر، شعرت أن قرار الانسحاب لم يكن قراراً شخصياً يخصني وحدي، وإنما كان يعني غياب صوت اعتبره كثيرون جزءاً من المشهد الزراعي والإعلامي.

ومن أعماق القلب أقول لكم: لقد انتصر حبكم على كل مشاعر الإرهاق والانكسار. كلماتكم أعادت إليَّ شيئاً كنت أظن أنني فقدته، وأكدت لي أن ما بذلته طوال أكثر من ثلاثة عقود لم يذهب هباءً، وأن الرسالة التي حملتها طوال هذه الرحلة وصلت إلى أصحابها. لذلك، وبعد كل هذا الحب الذي أحاطني منكم، لا أملك إلا أن أقول إنني سأواصل الكتابة، وسأظل حاضراً في المشهد الصحفي، مؤمناً بأن الكلمة الصادقة يمكن أن تصنع فرقاً، وأن خدمة الزراعة والفلاح ليست وظيفة أو منصباً، وإنما رسالة وعهد.

شكراً لكم من القلب.. شكراً لكل من اتصل، ولكل من كتب، ولكل من أرسل رسالة، ولكل من قال كلمة طيبة، ولكل من طالبني بالبقاء. شكراً للسياسيين والقيادات الزراعية والجامعية، وللباحثين والمزارعين والمستثمرين، ولكل قارئ بسيط ربما لا يعرف كم صنعت كلمته في نفسي. شكراً لهذا الحب الكبير وهذه الثقة الغالية وهذه الإشادة التي أضعها وساماً على صدري، رغم أنني أرى نفسي دائماً مجرد إنسان متواضع يحاول أن يؤدي واجبه قدر استطاعته.

وأعدكم أنني سأظل على العهد، وسأظل خادماً مخلصاً لكل قراء «الفلاح اليوم»، منحازاً للحق والعلم والزراعة والفلاح، وسأواصل حمل القلم ما استطعت، دفاعاً عن قضايا القطاع الزراعي، ونقلاً لصوت المزارعين والباحثين، وإبرازاً لكل جهد مخلص يستحق أن يرى النور. أنتم لم تطلبوا مني فقط أن أواصل الكتابة، بل منحتموني سبباً جديداً للاستمرار.. ولذلك أقول لكم من أعماق قلبي: ما دام في العمر بقية، وفي القلب نبض، وفي اليد قلم، فلن أترك الميدان.. وسأظل معكم وبكم ومن أجلكم، وسيظل «الفلاح اليوم» صوتاً للزراعة والفلاح.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى