تحقيق الاكتفاء الذاتى الاستراتيجى من القمح فى ظل النزاعات الحالية وتأثر سلاسل الامداد.. هدف وطني

بقلم: أ.د.صلاح حمزة محمد
رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية
في ظل النزاعات الحالية وتأثر سلاسل الإمداد… هدف قومي
تقوم الدولة بتأمين احتياجاتها من القمح دون أن تعتمد على الاستيراد الكلي، خاصة وقت الأزمات، وهناك فرق بين كل من الاكتفاء الذاتي والاكتفاء الذاتي الاستراتيجي، بمعنى:
1- الاكتفاء الذاتي
الإنتاج المحلي يغطي الاستهلاك المحلي بنسبة 100%.
(لو بنستهلك 20 مليون طن قمح سنويًا، فلا بد أن نقوم بزراعة 20 مليون طن قمح كل سنة).
2- الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي
ليس من الضروري أن نصل إلى 100% كل عام، مخزون استراتيجي، بمعنى أن يكون هناك مخزون استراتيجي يكفي 6 شهور إلى عام واحد، بحيث لو أن عملية الاستيراد حدثت بها مشاكل بسبب الحرب (الحرب الروسية الأوكرانية – حرب الخليج) أو الحصار أو أزمات مثل كورونا، تكون هناك اختيارات عديدة تجاه أسعار البورصة العالمية أو شروط الدولة المصدرة.
أغلب الدول التي تسعى إلى الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي هدفها من 60 إلى 80% إنتاج محلي + 20:40% استيراد.
مثال عملي:-
مصر تستهلك (20 مليون طن قمح سنويًا وتنتج حوالي 10 مليون طن، والاكتفاء الذاتي الاستراتيجي معناه زيادة الإنتاج من 10 مليون طن قمح سنويًا إلى (14 : 16) مليون طن + مخزون استراتيجي 6 شهور. لو روسيا أو أوكرانيا أوقفوا أو قللوا التصدير، لا تتأثر البلاد، بمعنى نقدر نستطيع تأمين رغيف الخبز البلدي المدعم.
والاكتفاء الذاتي الاستراتيجي:
هو الهدف الواقعي، مش الاكتفاء الذاتي (100%).
إلا أنه لتحقيق الاكتفاء الذاتي للقمح بنسبة 100% يصاحبه عدة مشاكل ومعوقات، نذكر منها:-
1- كمية المياه
يحتاج كل فدان قمح حوالي (2400 متر مكعب) مياه، وللوصول إلى 100% اكتفاء ذاتي من القمح تحتاج مصر حوالي 8 مليار متر مكعب مياه زيادة، وتلك الكمية المطلوبة من المياه غير متوفرة.
2- الأرض
تحتاج مصر إلى مضاعفة المساحة المزروعة حاليًا من القمح (حوالي 3.7 مليون فدان) على حساب محاصيل الخضر والفاكهة والقطن، فنلجأ لاستيراد تلك المحاصيل وبنفس قيمة استيراد القمح.
3- تكلفة إنتاج طن القمح المحلي أغلى من الطن المستورد أحيانًا
النتيجة: أمن غذائي أكثر تكلفة واقتصاد مدمر.
الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي:-
عند الوصول لإنتاج من 60:80% قمح محلي، فإننا في هذه الحالة ننتج أغلب احتياجاتنا + مخزون استراتيجي كبير وممتد، ونستورد من 20:40% من عدة مناشئ مختلفة.
المميزات:-
1- وجود مخزون استراتيجي من 6:9 شهور + إنتاج محلي يغطي أغلب كميات القمح المطلوبة لإنتاج رغيف الخبز البلدي المدعم.
2- مرونة اقتصادية:
عند الاستيراد وقت السعر العالمي المنخفض للقمح وتقليل الاستيراد عند وفرة المحصول المحلي يؤدي إلى توفير العملة الصعبة.
3- تنوع وزيادة المناشئ:- مثل:-
فرنسا – رومانيا – روسيا – أوكرانيا – أستراليا – الأرجنتين – ليتوانيا – بلغاريا……. إلخ.
النتيجة: أمن + اقتصاد + جودة
وهذا ما تتبعه كل الدول مثل أمريكا وكندا، بيصدروا ثم يقوموا باستيراد أنواع معينة.
| الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي 70% | الاكتفاء الذاتي الكامل 100% | العنصر |
|---|---|---|
| عالي وقت الأزمات | عالي جدًا | الأمان |
| معقولة | عالية جدًا | التكلفة |
| ضغط أقل | ضغط عالٍ على المياه | المياه |
| رغيف مخلوط ممتاز | رغيف أقل جودة | الجودة |
| هدف كل الدول | شبه مستحيلة | الواقعية |
لذلك تلجأ الدولة إلى الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي وليس اكتفاءً ذاتيًا كاملًا.
نسبة الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي لو وصلت لـ70% تعتبر ممتازة، لأنها تحقق 3 أهداف رئيسية:-
1- تأمين القمح وقت الأزمات:-
لو سلاسل الإمداد أو الاستيراد توقفت تحت أية ظروف، فإن المخزون + الإنتاج المحلي يغطوا إنتاج رغيف الخبز البلدي المدعم.
2- توفير العملة الصعبة:-
بدلًا من توفير 8 مليار متر مكعب من المياه في زراعة القمح، نزرعها خضر وفاكهة وموالح ونصدرها مقابل عملة صعبة نشتري بها قمح بتكلفة أقل.
3- الجودة:-
الخلط للقمح المحلي مع أنواع الأقماح الأخرى المستوردة يزيد من جودة رغيف الخبز البلدي المدعم.
وكمثال:-
المملكة العربية السعودية وصلت في التسعينيات لنسبة اكتفاء ذاتي 100% في إنتاج القمح، وبعد عدة سنوات تم وقف الزراعة، حيث إن تكلفة المتر المكعب من المياه أغلى من سعر طن القمح المستورد.
لذلك كلمة استراتيجي معناها تأمين الغذاء بدون التأثير على الاقتصاد.
التوسع الرأسي في زراعة القمح عن طريق تحقيق الأهداف الآتية:-
أصناف قصيرة مدة الزراعة (مبكرة الحصاد) حوالي 100 يوم / استخدام مياه الصرف المعالج / أصناف مقاومة للأمراض مثل الرقاد والأصداء / أصناف ذات إنتاجية عالية/.
التوسع الرأسي هو الواقعي طالما الأرض والمياه محدودين.
3- أهداف يتم العمل عليها حاليًا:-
- استخدام تقاوي أصناف قصيرة الزراعة (100) يوم وعالية الإنتاجية مثل مصر 1-4 – سخا 95، وإنتاجية المحصول (24:20) أردب بدلًا من (18) أردب، وتتحمل الجفاف والملوحة ومقاومة للأمراض، وبنفس كمية المياه، وبذلك نحصل على كمية قمح أكبر بنفس كمية مياه الري.
– الري بالرش والتنقيط:-
الري بالغمر كان بيضيع 40% من المياه من تبخير وتسريب، واستخدام الرش المحوري في توشكى وشرق العوينات يحتاج الفدان إلى نصف كمية مياه الري، ويعطي إنتاجية أعلى، والمياه التي تم توفيرها يزرع بها مساحة أرض أكثر.
– استخدام مياه الصرف المعالج:-
النتيجة: زيادة الإنتاج من 8,5 مليون طن عام 2014 إلى 10.5 مليون طن عام 2025 بنفس حصة المياه.
وهذا يسمى اكتفاءً ذاتيًا استراتيجيًا ذكيًا.
التحدي القادم: التخزين والطحن
1- لابد من الاهتمام بالتخزين السليم للقمح بعد الزراعة والتداول بإنشاء واتباع منظومة التخزين الذكي.
(يوجد حاليًا 70 صومعة على مستوى الجمهورية). Smart storage
قبل اتباع تلك المنظومة الذكية من التخزين، كان الفاقد يصل إلى 20%، بمعنى تخزين 10 مليون طن يعني فاقد 2 مليون طن.
الصوامع = مخزون استراتيجي + سلاح ضد المضاربة.
منظومة الطحن
لتحقيق الجودة للدقيق والحصول على أقصى عائد مادي ممكن، والطحن السليم يحقق 3 مكاسب:-
1- الاستخلاص الأعلى والاستفادة الكاملة من مكونات الحبة والحصول على كمية دقيق أكبر.
2- منتجات ثانوية أعلى قيمة: حيث تستخدم الردة والسنون في صناعة الأعلاف.
3- الخلط الصحيح للقمح المستورد مع القمح المحلي يعطي جودة أعلى لمنتجات المخابز.
الخلاصة: زراعة حديثة – تخزين سليم – طحن جيد.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



